يمكن أن تعرف ان اسبوعك سيئ سياسياً عندما يكون أذكى ما قمت به هو الطلب الى مرشحتك للمحكمة العليا الانسحاب من السباق. ويمكنك أن تعرف ان اسبوعك غاية في السوء عندما يكون أفضل خبر تلقيته هو توجيه تهمة الى واحد من مستشاريك فقط، وليس كلهم. ولا شك في أن الاسبوع الذي انتهى يوم 28 تشرين الاول اكتوبر الماضي كان الاسوأ للرئيس الاميركي، جورج بوش. فهو لم يشهد سحب القاضية هارييت مايرز ترشحها للمحكمة العليا فحسب، وإنما تلا ذلك توجيه خمس تهم بإعاقة العدالة والكذب على المحكمة، الى مساعد نائب الرئيس، لويس ليبي،"الزئبقي". وهذه مشكلات سببتها الإدارة لنفسها، ولم تتأت عن نتيجة عوامل خارجية. فكيف إذا أضيف إليها مقتل ألفي جندي أميركي في العراق؟ لهذه الأسباب وغيرها ساد الاكتئاب والهلع البيت الأبيض. وجاء أسبوع بوش السيئ بعد بضعة أشهر لا تقل سوءاً. فوعوده الانتخابية في شأن الضمان الاجتماعي ذهبت أدراج الرياح، واستجابة إدارته لكارثة الإعصار كاترينا كانت لعنة فعلية. وكان من شأن ذلك الإطاحة بدعامتي الرئاسة الأساسيتين. وأولهما مبدأ"الجسم التنفيذي النشط"الذي لم يطبق على فريق عمل بوش. فهم يحسبون انه لا يجوز للحكومة القيام بعمل لم يتصدر البيت الأبيض السلطة. ومنذ البداية، كان بوش رئيساً يوزع طاقته، الى أن نفدت. فقد استثمر جهداً رسمياً وشخصياً في قضية خاسرة سلفاً هي الضمان الاجتماعي. وكان بدأ حملة إصلاحات تربوية وضريبية واسعة، وهو يشن حرباً عالمية على الارهاب. وجاء تحقيق باتريك فيتزجيرالد في هوية عميلة"سي أي ايه"فاليري بلايم، لتشتت انتباه البيت الأبيض، وتحبطه معنوياً، لا سيما ان الأمر يتعلق بالمستشار الرئيس لبوش، كارل روف. وأما الدعامة الثانية فهي"روفية"، أي على طراز روف، في اعتماد"سياسة التطرف". فالسيدان بوش وروف كانا في ذروة قوتهما عندما أعلنا مواقف متشددة. فجيَّشا اليمين، وفازا على الديموقراطيين. ولكن السيدين نسيا انه لا يمكنك أن تبدأ متشدداً وتتحول وسطياً بعد الانتخابات. فهل في مستطاع بوش ترميم الدعامتين؟ قد لا يكون الأمر يسيراً. فاتهام ليبي محرج للبيت الأبيض، خصوصاً اذا بدأت المحاكمة، واضطر مسؤولون كبار للادلاء بشهادتهم. وقد يكون بينهم ديك تشيني نفسه. وقضية القاضية مايرز أوصلت الأمور بين بوش وقاعدته من المحافظين الى القطيعة. فهو متضايق من الضغط الذي يمارسونه عليه، وهم ساخطون جراء مواقفه المترددة. ولعل الكابوس الأسوأ هو حرب العراق التي فقد السيطرة عليها، ولا تسترعي الانتباه إلا أخبارها السيئة. ولكن، على رغم هذا كله، فأسبوع بوش الجهنمي قد يحمل بعض الأنباء السارة. أولاً، إذا دقق المحللون القانونيون في خطاب فيتزجيرالد، وجدوا أن روف أفلت من الاتهام. وفي إمكان البيت الأبيض العيش من دون ليبي. وأما روف، فهو اكثر المستشارين الرئاسيين نفوذاً في التاريخ الحديث، وهو رجل يجمع الى الرؤيا السياسية الفذة المعرفة الدقيقة في شعاب السياسة. لذلك فإنقاذه إنما هو انقاذ للبيت الأبيض برمته، ولأميركا المحافظة من ورائه. والخبر الجيد الثاني هو ان انسحاب مايرز منح بوش فرصة خيار أفضل يرضي المحافظين. فصامويل أليتو، المثقف المتميز والمحافظ الشرس، قرب بوش من قاعدته. والى ذلك، فالوقت يميل لمصلحة بوش. فقضية بلايم ضربته في السنة الأولى من ولايته الثانية، ما يعطيه فرصة النهوض مرة أخرى، على خلاف قضية كونترا الإيرانية، التي جاءت في النصف الثاني من ولاية رونالد ريغن، وقضية لوينسكي مع بيل كلينتون. وبوش، شخصياً، بعيد من المشكلات التي تواجه الجمهوريين. وقد يحاول الديموقراطيون الابقاء على قضية بلايم في عناوين الصحف أطول مدة ممكنة، ولكن شيئاً لن يحدث طالما روف غير متهم. وتهمة فيتزجيرالد لليبي شكلية فوق ما هي دستورية. وأما الاقتصاد، فعلى رغم كل المخاوف، ارتفع الناتج المحلي بنسبة 3 في المئة، ما يسمح بالقول ان خفض الضرائب التي اعتمدها بوش كان دواء ناجعاً. ولا شك في ان بوش يحتاج الى تنشيط فريقه في البيت الأبيض. وإذا عرف كيف ينتهز اللحظة، أمكنه أن يدير الدفة لمصلحته فيما تبقى من ولايته الثانية. عن ذي ايكونوميست البريطانية 5/10/2005 .