لبنان بلد سياحي من الطراز الأول، لديه من المقومات السياحية المتميزة ما يؤهله ليكون في مقدمة مقاصد الجذب السياحي في الوطن العربي وعلى الصعيد الدولي أيضاً. وتستند هذه المقومات الى طبيعة خلابة ومناخ معتدل وإرث حضاري عريق ووعي سياحي متأصل لدى المواطن اللبناني المعروف ببشاشته وحضوره لاستقبال السياح واكرامهم وإدخال المتعة والفرح الى قلوبهم، ناهيك عما يشتهر به المطبخ اللبناني بأطباقه التقليدية. ويعد لبنان بلد الفصول الأربعة، ففي الشتاء تصبح منطقة الأرز التي تزخر بمواقع طبيعية كثيرة مركزاً رئيسياً لرياضات التزلج ، حيث تكثر مسارب التزلج الطبيعية، وتحتفظ المنطقة بثلوجها نحو خمسة أشهر. وفي الصيف تحفل منطقة الجبل بأجمل المرابع والمنتجعات الشهيرة التي تستقطب سنوياً مئات الآلاف من السياح حيث يتجدد موسم الاصطياف بالمهرجانات والاحتفالات وغيرها من فعاليات الترفيه والمتعة. وإذا كنت من عشاق السهر وتمضية أجمل الأوقات في صخب الحياة الليلية التي لا تتوقف حتى ساعات الصباح الأولى، فعليك الذهاب الى شارع مونو في الأشرفية الذي تنتشر فيه عشرات الملاهي التي ترضي كل الأذواق، ولكل منها أجواؤه ورواده. وفي منطقة فردان، أرقى شوارع العاصمة، يتجمع شباب الطبقات الراقية. ويشهد الوسط التجاري تألقاً لافتاً ويلقى استحسان الأوروبيين والعرب أيضاً ويعج بالمتاجر والمقاهي المتجاورة على جانبي شارع المعرض. ومن يرغب في السهر خارج بيروت فما عليه سوى التوجه شمالاً حيث المراكز الأخرى الرئيسية لتجمع الملاهي الليلية في الكسليك والمعاملتين والبترون شمال بيروت. وأطلق لبنان أخيراً حملة ترويجية لقطاعه السياحي، خصوصاً في اتجاه الدول العربية بمبادرة من بعض الخبراء في القطاع السياحي لإزالة الأثار السلبية للأزمة السياسية والأمنية الأخيرة، وتولت مؤسسات كبرى من بينها شركة الطيران الوطنية"ميدل ايست"ومصرفان لبنانيان وعدد من الفنادق، منها فندق"شيراتون كورال بيتش"و"شيراتون فوربوينتس"الإعداد لهذه الحملة التي تهدف الى تحويل لبنان قبلة سياحية رئيسة للعرب والأجانب. ودعت سلسلة شيراتون العالمية عدداً من الصحافيين لزيارة بيروت ومنها في جولة على مناطق لبنان شرقاً وغرباً. ففي وادي البقاع زرنا آثار بعلبك الرائعة، وعلى الساحل المطل على البحر المتوسط عشنا مناخاً رائعاً. وقادتنا روح المغامرة وحب المعرفة للسير في أغوار المناطق الساحلية مثل صور وجبيل، وعشنا معالم التاريخ الغابر بين الآثار والأطلال الفينيقية القريبة من منطقة الشوف. أما ليل لبنان فله وقع مختلف. ففي فندقين من مجموعة شيراتون في لبنان هما"شيراتون كورال بيتش"و"شيراتون فوربوينتس"عرفنا سر محبة اللبنانيين للحياة، وكيف عاد لبنان الى عصره الذهبي. وكما يؤكد طلال جندي مدير"شيراتون كورال بيتش"، فإن اللبناني"يحارب بيد ويشيد بالأخرى، ولا يترك فرصة للدمار، وإنما يخفي ما تضعه الحرب بالبناء والعمران. وفي ظل الحرب كانت صالة الافراح بالفندق مشغولة دائماً بالأعراس وحجرات الفندق مليئة بالزوار الذين يطمسون ذكريات الحرب بالحب والبهجة". ويضم الفندق نحو 97 جناحاً الى جانب 500 كابينة ونحو 24 شاليهاً وسط الحدائق تتوسطها برك للسباحة بمواصفات جمالية وتقنية عالمية. بينما يقول المدير الألماني لفندق"فوربوينتس"أرك فيدسيجارد إن الثقة بلبنان وأهله ومشاعرهم الفياضة بالود والضيافة شجعت شركته على زيادة استثماراتها. ومع أن البلاد خرجت من حرب، إلا أن لبنان هو لبنان، والأزمات ستنتهي ليظل الحب والتعاون والأمان. فهناك استثمارات 16 مليون دولار تم وضعها في الفندق الذي يضم نحو 132 غرفة و22 جناحاً و85 موظفاً. أرباح ال "ميدل ايست" يقول مدير"طيران الشرق الأوسط"في القاهرة محمد الشرقاوي إن لبنان مر بمحنة كبيرة أعادته للخلف وكانت خسائر الشركة السنوية تقدر بنحو 45 مليون دولار يغطيها المصرف المركزي اللبناني الى أن تسلم الشركة مديرها محمد الحوت الذي وضع سلسلة من الخطط والتطورات حولت الخسائر الى 35 مليون دولار أرباحاً سنوية على رغم الأزمات. وذكر محمد الحوت ل"الحياة"أن الأرباح الصافية لشركة"طيران الشرق الاوسط"ارتفعت حوالي 125 في المئة العام الفائت، أي 50.1 مليون دولار. وعزا هذا التحسن الى ارتفاع عدد الركاب، خصوصاً من السياح. كما ارتفعت الايرادات التشغيلية حوالي 24 في المئة الى 351 مليون دولار وايرادات الركاب حوالي 22 في المئة الى 300 مليون دولار. وبلغت المصاريف الادارية حوالي 16.8 في المئة الى 294 مليون دولار نتيجة لارتفاع ساعات الطيران وأسعار وقود الطائرات. وأضاف الحوت أن حصة الشركة من الركاب في مطار رفيق الحريري الدولي لم تتغير 35.61 في المئة، أما عدد الركاب المسافرين على متن طائراتها فارتفع من 980 ألفاً الى 1.14 مليون راكب. وبالنسبة الى حمولة الشحن، فقد ارتفعت بنسبة 20 في المئة الى 19.428 طن، أي 31 في المئة من مجمل البضائع التي شُحنت من مطار بيروت الدولي. ومن جانبها، أكدت مدير عام وزارة السياحة اللبنانية ندى سردوك ل"الحياة"أن تضافر الجهود من القطاعين الخاص والحكومي يؤكدان أن السياحة رافد مهم للاقتصاد الوطني،"وكان اعتمادنا على جذب المغتربين اللبنانيين عاملاً مهماً، لذا اطلقنا حملة للعودة الى الجذور لجذب 9 ملايين مهاجر لبناني من مختلف بلاد العالم بينما يصل عدد اللبنانيين حالياً الى حوالي ثلاثة ملايين مواطن. وهناك ترويج سياحي مشترك مع القطاع الخاص لجذب حوالي 3 ملايين سائح في الفترة المقبلة".