رحّب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بموافقة دمشق على التعاون الكامل مع المحقق الدولي ديتليف ميليس في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. وقال في القاهرة أمس إنه لمس ذلك شخصياً خلال اتصال هاتفي بالرئيس السوري بشار الأسد عقب صدور القرار الرقم 1636، لافتاً إلى أن تعاون الجانب السوري في تنفيذ القرار الرقم 1559 أسهم في إجراء الانتخابات البرلمانية الأخيرة بشكل حر ومن دون تدخل خارجي. ويستقبل الرئيس المصري حسني مبارك أنان اليوم قبل مغادرته إلى السعودية. وكان أنان اجتمع أمس مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ثم مع المندوبين الدائمين لدى الجامعة، بعدما عقد جلسة محادثات مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عقدا بعدها مؤتمراً صحافياً مشتركاً طالب فيه أنان دمشق بإبداء التعاون الكامل حتى انتهاء اللجنة من مهمتها. وحض أنان سورية على أن تستمر في هذا التعاون مع لجنة التحقيق. وقال:"إن السوريين يتعاونون في هذا المجال ولكننا نتوقع أن يكون التعاون كاملاً حتى يمكن محاسبة مَنْ قد تثبت إدانتهم". وعن مخاوف تكرار سيناريو العراق مع سورية، أعرب أنان عن أمله في"ألا يفكر أحد في ذلك". وقال:"إذا كان الخوف من إمكان اندلاع حرب على نحو ما حدث في الحال العراقية، فإن المأمول بالطبع هو تجنب السير في هذا الاتجاه"، مشيراً إلى أن أحداً في مجلس الأمن"لا يتبنى مثل هذا التوجه على حد علمي، فلدينا في منطقة الشرق الأوسط ما يكفي من المشاكل ولا نحتاج للمزيد منها". ورداً على سؤال حول تقرير وولفنستون الذي انتقد تباطؤ تنفيذ إسرائيل التزاماتها أو انسحابها من غزة، قال أنان إن وولفنستون"كان محقاً في تقريره، فهو يهدف من مهمته الى ضمان أن تتحرك الأمور قُدماً بما يمكن من إقامة اقتصاد فلسطيني قادر على الاستمرار وهو ما يدعو الى الإسراع في الجهود الرامية لتسوية المسائل المتعلقة بحرية الحركة للفلسطينيين". ووعد بأن تستمر الأممالمتحدة في جهودها للدفع في هذا الاتجاه. ووصف أنان المبادرة العربية الخاصة بتحقيق الوفاق والمصالحة في العراق بأنها"مبادرة جيدة للغاية"، مؤكداً أننا"نحتاج إلى تحقيق مصالحة في العراق، وإذا لم تساعد كل الأطراف على تحقيق ذلك فلن تحقق الانتخابات المقبلة النتائج المرجوة منها، ولذلك فلقد تشجعت كثيراً بهذه المبادرة العربية التي تدعو الأطراف المختلفين الى الالتقاء في القاهرة قريباً لتحقيق مصالحة تضمن تسوية المسألة وتنفيذ قرارات الأممالمتحدة ذات الصلة والتي تؤكد الحفاظ على عراق موحد وذي سيادة". ومن جانبه، قال أبو الغيط إن هناك"تطابقاً في وجهات النظر بين مصر والأممالمتحدة حول التطورات الأخيرة في الملفين السوري واللبناني"، مشيراً إلى أن الجانب السوري يعبر حالياً عن استعداده للتعامل إيجاباً مع متطلبات لجنة ميليس. وشدد على"أننا لم نصل بعد إلى مرحلة السؤال عما سيتم بعد انتهاء التحقيقات". ولفت أبو الغيط إلى أنه تحدث مع أنان"حول رؤية مصر للتطورات في الشأن السوري ورؤية الأممالمتحدة لها"، مشيراً إلى"أن هناك اتفاقاً على أن الجانب السوري أبدى استعداداً للتعامل بإيجابية مع لجنة التحقيق". وأضاف أن"السكرتير العام يرى أنه في نهاية هذه التحقيقات ربما نشهد محاكمة على الأراضي اللبنانية باعتبار أن قرارات الأممالمتحدة تتحدث عن مساعدة السلطة اللبنانية على القيام بمسؤولياتها في ما يتعلق بالتحقيق والمحاكمة، ومع ذلك تظل هناك احتمالات محاكمة دولية من وجهة نظر المحقق الدولي من خلال توافق لبناني دولي". وأضاف أن جلسة المحادثات الثنائية الموسعة"أتاحت الفرصة لمناقشة عدد كبير من القضايا المهمة، في مقدمها الوضع في الشرق الأوسط والمسألة السورية، خصوصاً في ضوء القرار الرقم 1636 وكذلك القرار الرقم 1559، علاوة على مناقشة الشأن العراقي، والوضع في الأراضي الفلسطينية، والدفع بعملية السلام من خلال المجموعة الرباعية الدولية التي ترعى خريطة الطريق". وأشار إلى أنهما ناقشا"قضية دارفور والوضع في القرن الأفريقي والمسألة الصومالية والوضع بين إريتريا وأثيوبيا، كما تمت مناقشة موضوع إصلاح الأممالمتحدة والأفكار المطروحة في هذا الخصوص وعكست وجود رؤية مشتركة وواضحة ومحددة في هذا الخصوص". وأكد أنهما شددا على ضرورة عدم إتاحة الفرصة لتجميد دور المجموعة الرباعية، مشيراً إلى بعض الهدوء في وتيرة وإيقاع السعي نحو التسوية الشاملة أو على الأقل بدء عملية نشطة من اجل تنفيذ خريطة الطريق. وأضاف:"لا نتصور أن تبقى الأمور على ما هي عليه الآن، وأكدنا أن مسألة الاهتمام بغزة شيء مطلوب لكن الاهتمام بالضفة الغربية أيضاً هو أمر مطلوب وينبغي الاهتمام بالحديث عن المتطلبات الخاصة بالضفة الغربية وغزة بما في ذلك مسائل المنفذ والممرات والمعبر والمطار وحرية الحركة".