لاقت عملية استحضار المسؤولين الامنيين السابقين اللواء الركن جميل السيد واللواء الركن علي الحاج والعميد الركن ريمون عازار والعميد مصطفى حمدان الى التحقيق من قبل لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ترحيباً من السياسيين الذين يطالبون بكشف حقيقة الجريمة. ووصفها نجل الرئيس الشهيد رئيس كتلة"المستقبل"النيابية سعد الحريري بأنها"بداية العدالة"في حين توقع رئيس كتلة"اللقاء الديموقراطي"النيابية وليد جنبلاط ألا يكمل رئيس الجمهورية اميل لحود ولايته"وأن تسقط رؤوس كبيرة في لبنان والخارج". أكد رئيس"كتلة المستقبل النيابية"النائب سعد الحريري في حديث تلفزيوني أمس، أن"التوقيفات التي حصلت في بيروت هي بداية العدالة، ونحن ننتظر منذ فترة أن نصل إلى الحقيقة"، مشيداً بلجنة التحقيق الدولية"التي أثق بها ويثق بها كل اللبنانيين خصوصاً رئيس اللجنة القاضي ديتلف ميليس الذي عمل ليلاً ونهاراً لكشف من قتل الرجل العربي اللبناني الرئيس رفيق الحريري". وقال النائب الحريري موجهاً كلامه إلى"الوالد الرئيس الشهيد العربي رفيق الحريري":"إن هذه هي البداية ولا شك في أن هناك أموراً ستظهر قريباً، ونحن كلبنانيين وكعرب يجب أن ننتظر ما سيظهره القاضي ميليس في التحقيقات"، مضيفاً:"اليوم أوقف خمسة أشخاص ويمكن أن يوقف اكثر، المهم أن نعرف من قتل رفيق الحريري ونعرف أن من حاول قتل رفيق الحريري وحاول قتل لبنان وعروبته فشل وان شاء الله ستظهر الحقيقة". وعن تأثير الاعتقالات على لبنان في هذه الأوضاع، رد النائب الحريري: "أقول إلى اللبنانيين ان وحدة لبنان ظهرت في 14 شباط فبراير عندما طالب كل الناس بمعرفة الحقيقة، وظهرت في 14 آذار مارس عندما التف اللبنانيون حول معرفة الحقيقة"، مشيراً إلى أن"البلد كما قال رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بخير، وأكيد هناك مشاكل أمنية لكن نحن عندنا ثقة ونعرف أن الرئيس السنيورة مع وزيري الداخلية والدفاع يقومون بكل جهودهم لضبط الأمن". وعما إذا كان وجوده في فرنسا بسبب تهديد مباشر، قال الحريري:"هناك الكثير من التهديدات والكلام الذي يقول إنني مهدد ومن قتل رفيق الحريري مستعد لقتل سعد الحريري وعائلة الحريري كلها، لذلك أنا لست هنا في إجازة بل أنا اعمل، وجزء من وجودي هنا يهدف إلى حمايتي والجزء الآخر هو أنني أقوم باتصالات إلى لبنان كي نستطيع التقدم في هذه الحكومة". وقال النائب جنبلاط لپ"الحياة":"أخيراً وبعد طول انتظار بدأ العد العكسي وها هي الرؤوس تتساقط في انتظار ان تأخذ العدالة مجراها ويدخل بذلك لبنان مرحلة جديدة والمهم معرفة الحقيقة، من قتل رفيق الحريري والتأكيد على تراثه العربي وأهمية حماية المقاومة والحفاظ على الطائف". وفي تصريح الى إذاعة"الشرق"التي تبث من باريس، قال جنبلاط:"ان رئيس الجمهورية اميل لحود لن يكمل ولايته الحالية ولا اعتقد ان لحود سيبقى رئيساً للبنان". وتوقع"سقوط رؤوس كبيرة في لبنان والخارج". وتلقى الوزير مروان حمادة نبأ استحضار المسؤلين الامنيين في لبنان اثناء وجوده في المستشفى في باريس. وكان حمادة خضع لعملية جراحية ومن المتوقع ان يغادر المستشفى خلال يومين. وتحدث رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص عن"قلق شديد يساور اللبنانيين جميعاً حيال ما يمكن ان يعلنه المحقق الدولي ميليس". وقال:"البعض يتخوف من مغبة تحميل الشقيقة سورية زوراً تبعات الجريمة النكراء. والبعض الآخر يتوجّس شراً من اتهامات عشوائية تقود الى إشعال الفتن بين فئات الشعب الواحد. وآخرون يتهيبون توظيف نتائج التحقيق في الإطاحة بمسؤولين واستبدالهم بأدوات طيعة في أيدي قوى دولية كبرى". وأضاف:"لا يجوز في حالٍ من الاحوال ان تقرر نتائج التحقيق في الجريمة النكراء مصير شعب او وطن. كما لا يجوز التعاطي مع نتائج التحقيق وكأنها الحكم المبرم، وإلا فما معنى الحديث عن محاكمة تُجرى داخل لبنان او خارجه؟ ثم ما الذي يضمن اساساً حياد التقرير الدولي عن مجريات الضغوط الدولية في هذا الاتجاه او ذاك؟ من منا لا يدرك ان القوى الكبرى في العالم ذات مآرب في لبنان، وعبره في منطقة الشرق الاوسط؟". ورأى ان الأوان آن"ليعي اللبنانيون جميعاً ان وحدتهم الوطنية هي أغلى ما يملكون في مواجهة تحديات خطيرة تهدد مصيرهم بأوخم العواقب. إن روح الرئيس الشهيد رحمه الله لن تكون في عليائها راضية عن أي تفريط بالوحدة الوطنية تحت وطأة انفعالات آنية غير مبررة". وأعرب عن خشيته من"ان يكون ما رسم للعراق ولم يحقق أهدافه حتى الآن، بات مرسوماً للبنان اليوم بهدف دفع المنطقة والعياذ بالله الى ما يُسمى فوضى بنّاءة، وما هذا المصير المشؤوم إلا لخدمة مشاريع فاجرة تصب في مصلحة الاستعمار والصهيونية. ان من لم يتورع عن تخريب العراق وأفغانستان في الماضي القريب لن يتورع في مقبل الأيام عن تخريب لبنان في غفلة من اللبنانيين لا قدّر الله. فهل سنكون نحن اللبنانيين على مستوى المسؤولية التاريخية؟". واعتبر الوزير جان أوغاسبيان"ان التوقيت كان مفاجئاً لأن الخطوات العملية بدأت قبل صدور التقرير". وقال:"نحن امام مرحلة جديدة ولكن لا نستطيع القول ان الامور باتت واضحة". وقال اوغاسبيان ان لجنة التحقيق الدولية لا تملك صلاحية توقيف أشخاص، لأن التوقيفات لا تحصل الا من طريق مدعي عام التمييز. ولفت الى ان توقيف رئيس الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان تم من دون طلب الإذن من رئيس الجمهورية اميل لحود"وهذا الموضوع له تداعياته ومضاعفاته على صدقية الرئاسة الأولى". وأوضح"ان نتيجة التحقيقات اليوم يمكن ان تنقل التحقيق الى المرحلة الثانية حيث يصار الى توقيف المشتبه بهم لفترة تحددها اللجنة الدولية". ورأى ان"الوقائع التي نشهدها تفرض على بعض الشخصيات السياسية في لبنان أخذ الحيطة والحذر خصوصاً أولئك الذين يضطلعون بدور كبير في الواقع السياسي الراهن وفي رسم الخريطة السياسية والمشروع السياسي المستقبلي". وأكد نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري ثقته بنزاهة القاضي ميليس وكفاءته"لأن همه محصور بكشف حقيقة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. وقد جاء توقيف القادة السابقين للأجهزة الأمنية وبعض أزلامهم بصفة مشتبه بهم ليؤكد ان الشعب اللبناني الذي تظاهر في 14 آذار مارس ولاء للبنان ووفاء لرفيق الحريري كان يعرف بحدسه هوية المتهمين الذين رفع صورهم كمطلوبين للعدالة. ان مسيرة كشف الحقيقة لن تتوقف والمنتصر النهائي هو الشعب اللبناني الذي استعاد بصموده ووحدته استقلال لبنان وقراره الحر وسيبني نظامه الديموقراطي ولن يسمح لأحد بعد الآن أن يعتدي على حقه في الحياة". من جهته، شدد وزير العمل طراد حمادة على عدم المبالغة في التعاطي مع تقرير ميليس، وقال:"في التحقيق اشارة الى عدم الثقة بالقضاء والامن، وان الحكومة اللبنانية تعتمد اموراً اساسية وهي تشكيلات امنية وتشكيلات قضائية"، وأضاف:"ان تقرير ميليس يتحدث عن فساد الأمن في السلطة ونحن نصلح هذا الموضوع". وتخوف من"قابلية جديدة للعودة من جديد الى اشعال آتون الفوضى في لبنان"، وقال:"ان لبنان ليس حطباً يابساً لإشعاله، لديه مقومات ان يكون أخضر". واعتبر النائب بطرس حرب ان ما جرى من توقيفات"مهم جداً جداً ويشكل منعطفاً قوياً في التحقيقات"، ودعا الى عدم استباق التحقيق من دون معرفة محتواه"لكن الأكيد ان ميليس لا يتسلى في القضية وقد استدعى هؤلاء للتحقيق كمشتبه بهم وكمدعى عليهم مما يدل على ان لهؤلاء علاقة مهمة جداً وعلاقة جرمية بعملية الاغتيال". وقال:"السلطة اللبنانية وضعت امكاناتها في خدمة التحقيق الدولي الذي طلب من النيابة العامة التمييزية جلب شهود معينين او مشتبه بهم معينين، والطريقة التي تمت فيها مداهمة منازلهم صباحاً والدخول الى هذه المنازل بموجب مذكرات صادرة عن النيابة العامة التمييزية وعن المحقق الدولي لها مدلول مهم جداً على كيفية التعاطي معهم، بأنه لم يجر الاتصال بهم كما لم ترسل اليهم برقية للمثول امام المحقق، انما خشية ان يهربوا او ان يتلكأوا او ان يخفوا ادلة مثلاً، جرت مداهمتهم في منازلهم صباحاً، وهذا يدل على ان التحقيق دخل مرحلة جديدة ولم يعد في مرحلة تلمس الحقائق لمعرفة تحديد مسار التحقيق، فالتحقيق اخذ مساره، وهذا أمر مهم جداً، يبقى انه بنتيجة ما سيجري اليوم اذا صدرت مذكرات توقيف بحق هؤلاء الذين تم استدعاؤهم، يمكننا الاستنتاج بأن التحقيق يتوسع ويمكن ان يطاول اشخاصاً آخرين، سياسيين او مدنيين او عسكريين، ونكون سلكنا اتجاهاً عملياً في التحقيقات، والساعات المقبلة مهمة جداً وفي ضوئها يمكن تحديد المسار، هل انه سيصار بنتيجة هذا التحقيق الى اتهام اشخاص باغتيال الرئيس الحريري اما بالتخطيط او التنفيذ واما بالتضليل؟". ودعا الى"تبيان الدلائل والإفادات او ما يؤكد ان جريمة اغتيال الحريري حدثت بعلاقة مع غير اللبنانيين. والمنطق يقول ان جريمة بهذا الحجم لا يمكن ان تكون نتيجة تفكير احد اللبنانيين بأنه قرر اغتيال الرئيس الحريري، الذي يعرف الكل حجمه وصعوبة الوصول اليه وعدم امكان خرقه الا بأجهزة كبيرة جداً لديها القدرة التي تسهل امامها عملية الاغتيال". وتوقع النائب أكرم شهيب اتساع دائرة التوقيفات خلال الساعات المقبلة، مشيراً الى"ان احد المسؤولين الامنيين الذين تم استحضارهم امس حاول ان يسافر أول من امس، كأنه كان يشعر بأنه سيدعى الى التحقيق". وقال:"الدائرة ستتسع وسيؤتى بالصف الثاني وغيرهم خصوصاً بعد استكمال المقابلات والتحقيق". وقال النائب الياس عطاالله:"ان الارهاب لن يثنينا وكذلك لوائح الموت التي توضع كل يوم وتبلغ الى اللبنانيين"، معلناً ان"شجاعة الشعب اللبناني تحمينا". ورأى النائب السابق فارس سعيد ان"سلسلة العنف التي طاولت اللبنانيين منذ العام 1994 الى اليوم بدأت تتفكك"، لافتاً الى ان"هذه الخطوة هي لترسيخ روح 14 آذار مارس". وأعلنت سفيرة الصين في لبنان ليوكسان نهوا بعد لقائها النائب ميشال عون ان بلادها"تؤيد الاجراءات التي تقوم بها لجنة التحقيق الدولية وتدعو الدول للتعاون معها". واستعجل الوزير السابق وئام وهاب بعد لقائه البطريرك الماروني نصرالله صفير كشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، داعياً كل شخص يملك معلومات معينة ان يضعها في تصرف لجنة التحقيق الدولية للتوصل الى كشف الحقيقة.