ينعقد مجلس العموم البريطاني الجديد في السابع عشر من الشهر الجاري للاستماع الى برنامج حكومة توني بلير، التي بدأ تشكيلها امس بتكليف من الملكة، اثر فوزه في الانتخابات العامة وانخفاض اغلبيته النيابية من 167 الى 63 صوتاً. واعلن رئيس الحكومة فور عودته من قصر باكنغهام انه"سمع وتعلم"من دروس الحملة الانتخابية في وقت تعززت فرص تسلم وزير الخزانة غوردون براون زعامة حزب العمال ورئاسة الحكومة في مهلة ستحددها قوة انصاره والنواب اليساريين في مجلس العموم. راجع ص 8 واستقبل بلير في 10 داوننغ ستريت، بحضور نائبه جون بريسكوت وغوردون براون كلاً من وزير الخارجية جاك سترو ووزير الصحة جون ريد ووزير الداخلية تشارلز كلارك ووزيرة البيئة مرغريت بيكيت الذين يشكلون نواة الحكومة الجديدة التي ستكتمل في عطلة نهاية الاسبوع. وخلافاً لما جرى في انتخابات الرئاسة الاميركية مطلع السنة حين ساعدت الحرب لاسقاط صدام حسين وتغيير النظام في العراق في زيادة شعبية الرئيس جورج بوش والتجديد له بزيادة الاصوات الشعبية التي نالها بنحو ثلاثة ملايين صوت واكمال سيطرة الحزب الجمهوري حزب بوش على مجلسي الكونغرس... ساهم"العامل العراقي"بنسبة كبيرة في اضعاف سلطات رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير وخفض عدد نوابه الى 355 نائباً، بخسارة 47 نائباً، من بينهم ثلاثة وزراء، مقابل ارتفاع عدد نواب حزب الاحرار الديموقراطيين المعارض للحرب الى 62 نائباً وفوز ثلاثة مستقلين معارضين للحرب، كما ان نسبة الاصوات الشعبية التي حصل عليها الحزب الفائز لم تتجاوز 22 في المئة من الناخبين المسجلين 36.2 في المئة من المقترعين وهي الاقل منذ هزيمة عام 1983 في وقت سجلت نسبة المقترعين 62 في المئة ارتفاعاً بنسبة 2 في المئة على عام 2001. كما حصل ريغ كيز، والد احد الجنود البريطانيين القتلى في العراق، على نسبة 10 في المئة من المقترعين في سيدفيلد دائرة رئيس الوزراء. لا احتفالات وعلى عكس ما شهده المقر الرئيسي لحزب العمال او مقر رئاسة الحكومة البريطانية عام 1997 وتكرر عام 2001 لم يكن في انتظار رئيس الوزراء زعيم حزب العمال لدى عودته فجر امس اي حشد جماهيري او حزبي واكتفى بالدخول الى المقر بعد التلويح لعدد صغير ومحدود من مراسلي التلفزيون ومن الصف الثاني واكتفى بالابتسام متجنباً الادلاء بتصريحات عن انعكاسات نتائج الانتخابات العامة على مستقبل زعامة الحزب وامكانية تقريب عملية"التسلم والتسليم"مع وزير الخزانة من الموعد المخطط سابقاً سنة 2008 الى"اقرب فرصة ممكنة"كما اشار المحرر السياسي لهيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي بعد ظهر امس. وفي تقويم اولي للنتائج اصبح رئيس الوزراء"رهينة"في ايدي مجموعة النواب العماليين اليساريين الذين يزيد عددهم على 60 نائباً ويعارضون مشاريع التحديث التي يقودها في مجالات عدة ومشاريع قوانين تحديث النظام القضائي وفرض الرسوم الجامعية واصدار بطاقة الهوية وما يسمونه"التبعية العمياء"للاميركيين في مختلف انحاء العالم. ومن تفسيرات المعلقين السياسيين للنتائج ان الناخبين تحولوا عن حزب العمال لمعاقبة بلير على"الاسلوب الرئاسي"الذي اتبعه عبر الاقتراع الى البديل اي لليبيراليين الاحرار ما ادى الى نجاح مرشحي حزب المحافظين في دوائر لندنية كانت سقطت في ايدي العمال في انتخابات عامي 1997 و2001. ومع ان الحكم العمالي سيستمر على الاقل الى سنة 2009 الا ان نتائج الاقتراع اعادت السياسة البريطانية الى ما كانت عليه في السبعينات والثمانينات بعدما انتهى، حتى اشعار آخر، عهد السيطرة على مجلس العموم باغلبية ساحقة وكما جرى مرتين منذ وصول العمال الى الحكم بعد 18 عاماً من حكم المحافظين. ووصفت انتخابات الخميس بانها"اسدال الستار"على فوز حزب واحد بغالبية من ثلاثة ارقام كما اظهرت ان حزب المحافظين"غير قادر"على تشكيل اغلبية تستطيع تسلم الحكم قبل ان يُجدد نفسه ويُشكل ما قد يُعرف باسم"المحافظون الجدد"وهذا ما فسرته رغبة زعيمه مايكل هوارد بالانسحاب لمصلحة شخص صغير السن يعيد تنظيم الحزب وتحديد اهدافه التي يمكن ان تجتذب الناخبين الشباب! ومن بين المرشحين لخلافته ديفيد ديفيس وزير الداخلية في حكومة الظل او مالكوم ريفكيند وزير الخارجية الاسبق في حكومة جون ميجور.