لم يكن امس يوماً استثنائياً للعراقيين، اذ لم يمر من دون حلقة اخرى دموية مسرحها في تكريت والصويرة، حيث اوقع تفجيران انتحاريان سبعين قتيلاً بعضهم من الشرطة، ومعظمهم مدنيون، واكتشفت 14 جثة شمال شرقي بغداد، موثوقة الأيدي ومعصوبة العيون، اثر عمليات اعدام بالرصاص. وفي حين طالبت حكومة ابراهيم الجعفري المواطنين بالتعاون معها، وتقديم معلومات لتعقب ابي مصعب الزرقاوي وافراد شبكته، اعلنت ان سائقه ادلى باعترافات حول الضربات التي تلقتها الشبكة وأدت الى"اضعافها". راجع ص 2 و3 وفي اطار مسلسل التصعيد المتواصل منذ تشكيل حكومة الجعفري، قُتل سبعون عراقياً وجرح عشرات في هجومين بسيارتين مفخختين استهدفا باصاً للشرطة في تكريت وسوقاً شعبياً للفواكه والخضار في مدينة الصويرة ذات الغالبية الشيعية. وجاء ذلك في وقت هدد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بمعاودة تسليح ميليشياه وخوض مواجهة مع الحكومة، في حال لم تكف قواتها عن"اعتقال أنصاره واقتحام مكاتبه". وقتل ثلاثة أشخاص بينهم اثنان يضعان شارة تحمل اسم تيار الصدر في بغداد. وكشف ليث كبة مستشار الجعفري أن عقدة سبعة مقاعد شاغرة في الحكومة بينها حقيبتا النفط والدفاع ستحل اليوم، وستطرح اسماء الوزراء للتصويت في الجمعية الوطنية البرلمان غداً. واللافت ان القيادي في"المجلس الأعلى للثورة الاسلامية"بزعامة عبدالعزيز الحكيم صدر الدين القبانجي اعتبر البعثيين"بمثابة الايدز في العراق وتجب مكافحتهم كهذا المرض". ودعا الى"وضع البعثيين في محاجر صحية وتطهير الدوائر والوزارات منهم، والضغط على دول الجوار من أجل الاصطفاف مع شعب العراق"، واصفاً فتح سورية سفارة لها في بغداد بأنه"بادرة خير". امنياً، أكدت الحكومة العراقية في بيان أن سائق الزرقاوي أقر بأن جماعته"أصابها الضعف"نتيجة مقتل كثيرين من أنصاره واعتقال آخرين. وأفاد البيان أن"اعترافات السائق كشفت تفاصيل مهمة عن عناصر قريبة من شبكة الزرقاوي التكفيرية، والضعف الذي أصابها نتيجة تعرض كثيرين من مسؤولي الدعاية وما يسمى أمراء المناطق، ومسؤولي العمليات إلى القتل أو الاعتقال على أيدي قوات الأمن". وزاد أن"تلك القوات كادت أن تمسك بالزرقاوي قرب نهر الفرات في المنطقة الممتدة بين حديثة وهيت في 20 شباط فبراير، لكنه تمكن من الهرب"، فيما اعتُقل"سائقه"وصودر جهاز الكومبيوتر الخاص به. وشدد البيان على أن هذه"الاعترافات كشفت تفاصيل ستطاول عناصر أخرى متقدمة في شبكة الزرقاوي ومصادر تمويلها في الخارج، وستساهم في شكل فاعل في إضعافها". وتابع أن"المعلومات تشير الى أن قائد الشبكة في الموصل المدعو أبو طلحة الذي يعتمد في تمويل عملياته الارهابية على الخطف والسرقة والقتل... لم يعد قادراً على التحرك بحرية نتيجة تضييق قوات الامن الخناق عليه". وفي خطوة لافتة دعت الحكومة العراقيين إلى"التعاون مع أجهزة الأمن للقضاء على الشبكات الإرهابية والتكفيرية المنتشرة في البلاد"، وخصصت"خطاً ساخناً يحمل الرقم 130 من داخل بغداد وآخر يحمل الرقم 009641130 من خارج العراق، للادلاء بما لديهم من معلومات عمن يقدمون الدعم الى الارهابيين، وعن الارهابي الزرقاوي"الذي ذكّر البيان ب"تخصيص مكافأة مالية مقدارها 25 مليون دولار"لمن يساعد في اعتقاله. وأمهل خاطفو الرهينة الاسترالي دوغلاس وود استراليا 72 ساعة لسحب قواتها من العراق، فيما تلقت"قناة الجزيرة"الفضائية شريط فيديو حول خطف ستة أردنيين. وجاء هذا الحادث عشية زيارة الرئيس جلال طالباني لعمان اليوم. في واشنطن، كشفت وكالة"اسوشييتدبرس"ان لجنة في مجلس الشيوخ تعتزم عقد جلسات للاستماع الى المتهمين في فضيحة التعذيب في سجن"ابو غريب"، بعدما انتقد أعضاء في الكونغرس البنتاغون لتبرئته غالبية الضباط المتورطين بالقضية. واعتبر مدير الاستخبارات الوطنية الاميركية جون نيغروبونتي أن محو إرث صدام حسين"سيأخذ وقتاً طويلاً"، لافتاً الى أن الرهانات"كبيرة جداً". وقال خلال حفلة للجنة الاميركية اليهودية التي منحته جائزة ان"التغيير الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في بلد خضع طويلاً للديكتاتورية، يتطلب شهوراً بل سنوات".