سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
شقيق زعيم "بوليساريو" محام يترافع في اغادير ... ووزير الصحة المغربي يرفض لقاء شقيقه في تيندوف المغرب : مفارقات التاريخ والأفراد تزيد قضية الصحراء تعقيداً
يتوجه المحامي الحبيب الرقيبي، بعد ان يرتب ملفاته، الى محكمة أغادير على الساحل الأطلسي جنوباً ليرافع عن متهمين معتقلين مثل أي محام آخر. لكن قليلين يعرفون انه شقيق زعيم جبهة"بوليساريو"محمد عبدالعزيز. والحال ان شقيقهما الاصغر ادريس اختار ان يبقى الى جانب والدهم خليلي الرقيبي المقيم في قصبة تادلة عند منحدر جبال الاطلس المتوسط، ويعمل طبيباً في مستشفى في بني ملال. لكن الوالد الذي تجاوز عمره 70 عاماً وعمل عسكرياً في القوات المغربية قبل ان يحال على المعاش لم يغادر قصبة تادلة إلا في حالات نادرة. ويوم سمع الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي خلال زيارته للمغرب عام 1984 ان والد محمد عبدالعزيز يقيم في الاطلس المتوسط أصرّ على مقابلته برفقة شيوخ قبائل صحراوية. وأدرك القذافي عندئذ ما وراء حرص الملك الراحل الحسن الثاني على ان ينعت زعيم بوليساريو ب"عبدالعزيز المراكشي"نسبة الى ولادته في مدينة مراكش. لكن وزير الصحة بيد الله الشيخ الذي كان آخر مسؤول مغربي يجتمع الى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، قبل اندلاع الازمة الراهنة، رفض مرة ان يلتقي مع شقيقه ابراهيم محمود بيد الله أثناء زيارته للعيون برفقة وفد من قيادة بوليساريو برعاية الأممالمتحدة، في حين لا يزال ابراهيم محمود الذي ينعت ب"كريكاو"مسؤولاً عسكرياً في الناحية الثالثة ضمن التوزيع العسكري للمناطق في تيندوف جنوب غربي الجزائر. ولا يخفي أفراد من أهل قبيلية ماء العينين، مؤسس الزاوية الروحية في مدينة السمارة شرق المحافظات الصحراوية، ان محمد سيداتي مسؤول جبهة بوليساريو في أوروبا هو أحد المنتمين الى قبيلتهم، وان كان من خصوصيات المجتمع الصحراوي انه ينفر من الذين يعتبرون خارج سرب الأسرة والقبيلة، كما حدث في حال الناشط علي سالم الناسك الذي تبرّأ منه ذووه بسبب تصريحاته المؤيدة لجبهة بوليساريو. عندما اندلعت أحداث التظاهرة التي نفذها طلاب صحراويون في الحي الجامعي في الرباط الاسبوع الماضي، استحضر راصدون لتطورات قضية الصحراء كيف ان طلاباً يتحدرون من أصول صحراوية انتسبوا الى تنظيمات ماركسية لينينية في مطلع السبعينات كانوا وراء تأسيس جبهة بوليساريو. وقد أقر المعارض المغربي الراحل الفقيه محمد البصري انه أول من أوصى القيادة الليبية وقتذاك بالاهتمام بقضية اولئك الشباب، وقدم اليهم بضعة آلاف من الفرنكات الفرنسية قبل ان يتحول الدعم الليبي، ثم الجزائري لاحقاً الى دبابات ومعدات حربية، وربما كان الفرق بين أوضاع مؤسسي جبهة بوليساريو انهم كانوا يطلبون دعم السلطات المغربية في الحرب ضد اسبانيا التي كانت تسمى الساقية الحمراء ووادي الذهب آنذاك، بينما أوضاع الجيل الجديد من الصحراويين تبقى موزعة بين حالين. في مخيمات تيندوف نشأ جيل لا يعرف بديلاً من جبهة بوليساريو، وفي المناطق الواقعة تحت نفوذ المغرب ترترع جيل آخر نهل من مناهج التعليم المغربية. لذلك لم يكن غريباً ان يضطرب ذلك الشاب الصحراوي في مخيم"معطى الله"حين سئل ان كان يعرف شيئاً عن محمد عبدالعزيز فأجاب بالنفي، لكنه كان يحمل علم"الجمهورية الصحراوية". انها مفارقات التاريخ تجعل من قضية الصحراء أكثر تعقيداً. ومصدره ان النزاع على الارض يبدو محسوماً، لكنه من الناحية الانسانية يبقى مقلقاً، وأقربه وجود عشرات الآلاف من المتحدرين من أصول صحراوية في مخيمات تيندوف بعيداً عن الأهل. أليس المشكل انسانياً في الدرجة الأولى؟