كشفت صحيفة"معاريف"العبرية أمس أن اسرائيل ستشرع قريباً في إقامة الجدار الفاصل حول مستوطنة"معاليه ادوميم"شرق القدس على طريق أريحا - القدس بهدف ربط المستوطنة بالقدس وخلق"تواصل اقليمي يهودي"يحول دون تواصل جغرافي فلسطيني بين القدس والضفة الغربية، كما يوسع الاستيطان شرق القدس ويزيد عدد اليهود فيها. وأفادت الصحيفة ان المؤسسة الأمنية انتهت من ترتيب ما يلزم لإقامة الجدار على أن يبدأ العمل فيه الشهر المقبل. وأضافت أنّ التوقيت لا يأتي صدفة انما اختياره ينجم عن سياسة اسرائيل القاضية بوجوب فرض حقائق على الأرض قبل تنفيذ خطة الانسحاب المزمع من قطاع غزة لإدراكها أنّ واشنطن واوروبا تتجنبان الآن الضغط عليها عشية الانسحاب لكنهما قد تمارسان ضغوطاً كبيرة بعد الانسحاب من شأنها عرقلة اقامة الجدار. كما تأخذ اسرائيل في حساباتها احتمال استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين بعد الانسحاب"وهو أيضاً أمرٌ قد يعرقل مخطط بناء الجدار". وزادت الصحيفة ان مخطط"معاليه ادوميم"يندرج ضمن المخطط الاستيطاني الأوسع الذي يهدف الى ربط القدس بالكتل الاستيطانية الكبرى في"غوش عتصيون"جنوبالمدينة وفقاً لقرار اتخذته الحكومة الاسرائيلية قبل ثلاثة أشهر، علماً ان هناك قراراً آخر بضم المستنوطنات الكبرى"اريئيل"و"عمانوئيل"المقامة على أراضي سلفيت ونابلس في أعماق الضفة الى تخوم اسرائيل. وأشارت الصحيفة الى ان ضم"معاليه أدوميم"الى القدس لا يعني ضم 35 الف مستوطن فيها فحسب، انما أيضاً آلاف المستوطنين في"كفار ادوميم"و"ميشور ادوميم"و"كيدار"والتلال المجاورة لها المعدة لبناء أحياء اسرائيلية جديدة عليها. وزادت ان الجدار المنوي إقامته سيخلق"كُماً"طويلاً يفصل احياء القدسالشرقيةجنوب طريق اريحا - القدس، عن الأحياء الأخرى شمال الطريق بحيث يتم الانتقال بين شمال الضفة وجنوبها عبر طريق خاص ووسط رقابة سلطات الاحتلال. وختمت الصحيفة ان جهات قضائية تعكف على درس الخطة خطوة خطوة متحسبة من تقديم التماسات الى المحكمة العليا. الى ذلك، نقلت الصحيفة عن مصدر سياسي قريب من رئيس الحكومة ارييل شارون ان الأخير يقلل من شأن الاعتراض الأميركي على الجدار حول"معاليه ادوميم"، وأنه واثق من أنه على رغم أن الادارة الأميركية لا تستسيغ الجدار إلاّ أنها لن تنشط لعرقلته. وفي تطور لافت، ألغت المحكمة الاسرائيلية العليا أمس الأوامر التي كانت اصدرتها سابقًا بوقف بناء الجدار حول مستوطنتي"أريئيل"و"عمونائيل"في أعماق الضفة لتسمح بذلك لجرافات الاحتلال باستئناف عملها الى حين بتها النهائي وبتركيبة موسعة من تسعة قضاة، في الالتماسات المقدمة من السكان الفلسطينيين المتضررين جراء مصادرة أراضيهم لبناء الجدار. وكانت المحكمة قررت قبل أقل من أسبوعين إبقاء الاوامر الاحترازية على حالها حتى البت النهائي في الالتماسات وبعد أن تستمع الى النيابة العامة وسلطات جيش الاحتلال عن اقتراحاتها لتعويض الفلسطينيين المتضررين. إلاّ أنها فاجأت أمس بقرارها إلغاء الأوامر الاحترازية تماشيا، كما يبدو، مع ادعاء الجيش بأن"بناء الجدار في أريئيل هو في سلم أولويات عالٍ نتيجة للبعد القصير بين أريئيل وقرية سلفيت التي تقع جنوبها". وبموجب التخطيط الاسرائيلي ستتم إحاطة المستوطنات المذكورة بجدران داخلية تتلوى كالأصابع داخل الأراضي الفلسطينية حتى ايصالها بجدار الفصل الكبير الممتد على طول"منطقة التماس"أو"الخط الأخضر".