وزير الصناعة يزور مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية    أسعار النفط ترتفع أكثر من 3 % عند التسوية    هوية سعودية في خيوط الموضة    بيان مشترك بشأن الزيارة غير القانونية للمسؤول الإسرائيلي إلى منطقة "أرض الصومال"    انعقاد الحوار الإستراتيجي بين الاتحاد الأفريقي والصين    رالي داكار السعودية.. الجنوب أفريقي لاتيغان يواصل الصدارة.. ودانية عقيل ثالث فئة "التشالنجر"    الريال يثأر من أتلتيكو مدريد في جدة ويضرب موعداً مع برشلونة    كومان: النصر يعيش أياما صعبة ولا بديل عن نقاط مواجهة الهلال    القادسية يكبد النصر أرقاما سلبية بعد الفوز عليه بالدوري السعودي    القبض على 5 يمنيين في جازان لتهريبهم (120) كجم "قات"    أمير القصيم يطّلع على الجهود المبذولة لإقامة مهرجان مسرح الطفل    الأسواق السعودية بين دعم الأساسيات وضغوط المتغيرات العالمية    النصر يخسر أمام القادسية بثنائية في دوري روشن للمحترفين    الاتفاق يتغلب على النجمة برباعية في دوري روشن للمحترفين    النائب العام يرأس الاجتماع السنوي لرؤساء نيابات المناطق في جازان    حين يحتج العلم الذكي على جدوى الفلسفة..!    العامية أقدم من الفصحى 2/2    العقل البشري والعقل الإلكتروني    أمير منطقة جازان يستقبل وزير الصناعة والثروة المعدنية    قافلة مساعدات إغاثية جديدة مقدمة من السعودية تعبر منفذ رفح تمهيدًا لنقلها إلى غزة    المحترفون المحليون يتنافسون على 12 كأسًا بمهرجان الملك عبدالعزيز للصقور 2025    الشؤون الإسلامية في جازان تُنهي معالجة أكثر من (2000) تذكرة بلاغ عبر المركز الموحّد خلال عام 2025م    أمير الشرقية يختتم زيارة الأحساء بعد تدشين مشاريع تنموية كبرى ولقاء الأهالي    مركز الحياة الفطرية يطلق 63 طائرًا بحريًا في كورنيش جدة    برعاية أمير الرياض.. مكتب التربية العربي لدول الخليج يحتفي بمرور 50 عامًا على تأسيسه    تكليف الميموني مديرًا لفرع وزارة الصحة بمحافظة حفر الباطن    منتجع شيبارة يعيّن أوجيني جايسون مديرة عامة لتعزيز التميّز في الضيافة بالبحر الأحمر    علاج صوتي لمرض ألزهايمر!    المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف: عيدروس الزبيدي وآخرون هربوا باتجاه إقليم أرض الصومال    عودة مشاكل الوزن والصحة بعد عامين من التوقف عن أدوية السمنة    طقس مستقر على معظم مناطق المملكة    رئاسة أمن الدولة تختتم التمرين التعبوي السادس لقطاعات قوى الأمن الداخلي "وطن 95"    26 مليون زائر لمسجد قباء في عام    1017 حالة اشتباه فعلية بالتستر التجاري    وزير الخارجية يصل واشنطن في زيارة رسمية    مواجهات نارية في ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025    النمو الأكبر تحقق في مرافق الضيافة الخاصة.. 750 مليون ريال إنفاقاً يومياً على السياحة في السعودية    ألوية العمالقة تؤمن استقرار عدن    رفض واسع للمساس بسيادته وأمنه.. تحركات أفريقية – إسلامية تدعم وحدة الصومال    ثمن جهود السعودية في خفض التصعيد.. الرئاسي اليمني يعزز وحدة القيادة العسكرية    محمد رمضان يخلع حذاءه على المسرح و«يتأفف»    هيئة الأدب والنشر والترجمة تستعد لإطلاق مهرجان الكُتّاب والقُرّاء بالطائف    17 مليار ريال تحويلات    لنجاوي وقاضي يحتفلان بعقد قران فارس وهدى    التقى سفير المملكة لدى ميانمار.. وزير الشؤون الإسلامية ومفتي البوسنة يبحثان تعزيز التعاون    تدهور حالة إيمان البحر بعد سنوات من الغياب    استثناء من لديهم أعذار رسمية موثقة.. «نور» يفعل الحرمان الآلي أمام المتغيبين    النشاط الصباحي يقي كبار السن من الخرف    « الأبيض» يدمر صحة معظم البريطانيين    700 ألف شخص أقلعوا عن التدخين في السعودية    مقرأة جامعة أمِّ القُرى الإلكترونيَّة تحقِّق انتشارًا عالميًّا في تعليم القرآن الكريم لعام 2025م.    الحزام الأمني السعودي: قراءة في مفهوم إستراتيجية الأمن الوطني    وكيل وزارة الإعلام اليمني: سياسة أبوظبي ورطت الزبيدي    دي غوري: لا أحد منا كان يعتقد الجمع بين عالمين كما فعل ابن سعود    إحساس مواطن    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة    بالتعاون مع هيئة محمية الإمام تركي..«الفطرية»: إطلاق 124 كائناً مهدداً بالانقراض    القيادة تعزي ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إسلام العرب وإسلام العجم : البحث عن كعب أخيل هندي ؟
نشر في الحياة يوم 01 - 10 - 2005

مع أن مقولة"إسلام العرب وإسلام العجم"قديمة، وتنطوي على ضرب من المفاضلة والتفضيل على صعيد فهم النصوص الدينية، أي تفضيل العرب على العجم في فهم النص وإذكاء ضرب من السماحة تجاه الآخر، إلا أن المقولة اكتست في العقدين الأخيرين أهمية، في إطار التحليلات التي طاولت ظاهرة الإسلام السياسي، وبالأخص الجانب الراديكالي منها، وان كان البعض نصر حامد أبو زيد لا يميل الى التمييز السائد بين الخطاب الإسلامي المعتدل والآخر المتطرف، فالكل سواسية، والفارق لا يزيد على كونه فارقاً في الدرجة وليس على صعيد النوع، فقبل خروج"الجن من القمقم"على حد تعبير محمد حسنين هيكل وبعده، راح الكثير من الباحثين يرقبون عن قلق كل هذا العنف والغلو الأصولي، الذي ينهل من مرجعية دينية سياسية في فهمها للنص القرآني، والتي تجرأت على فهم جديد للنصوص، وعلى إذكاء فقه عنف جهادي ينطوي على ضرب من فبركة جهادية جديدة إذا أخذنا برأي منتصر الزيات في تقويمه لتجربة الجماعة الإسلامية، وذلك عبر مقارباتها النظرية لمسألة العنف الجهادي سواء المتعلق منه بمجاهدة العدو الأقرب أو ذلك المتعلق بمجاهدة العدو الأبعد، والذي جلب على الأمة من الدمار ما قيض كل المنافع التي تصورها الظواهري وزملاؤه الذين انتقلوا من مجاهدة العدو الأقرب الى مجاهدة العدو الأبعد، أي الى رحاب ما سمي بپ"عولمة الإسلام السياسي".
وأمام حالة اللاأدرية التي حكمت الخطاب العربي المعاصر والتي دفعته الى أحضان إرادة عدم معرفة، راحت بعض التحليلات للخطاب الإسلامي تشق طريقها الى الفكر العربي المعاصر، وتحديداً التحليلات التي طاولت الخطاب القطبي، نسبة الى سيد قطب رحمه الله، باعتباره المنتج الإيديولوجي لمعظم الجماعات الإسلامية والحزبية الإسلامية، أضف الى ذلك، الخلاف حول ارثه الفكري، بين مدع تمثيله وآخر متهم بحياده عنه أو داعياً الى تجاوزه الغنوشي مثلاً، فمن وجهة نظر بعض الدارسين المحدثين، أن الغلو والتطرف في خطاب سيد قطب، وبخاصة في ما يتعلق بپ"مفهوم الحاكمية"الذي يقوم على تكفير الآخرين الذين لا يحكمون بما انزل الله بحسب تأويل سيد قطب لهذه الآية الكريمة، يأتيه من كعب أخيله الهندي، بصورة أدق، من المصدرين من كونه هندياً في الأصل، وهذا ما يجعل من فهمه للدين فهماً أعجمياً ينطوي على غلو وتطرف، ومن كونه من جهة أخرى، قد أخذ جل مفاهيمه من المدرسة الإسلامية الهندية الباكستانية، وبالضبط، من أبي الأعلى المودودي المفكر الإسلامي المعروف.
في كتابه"سيد قطب: الخطاب والايدولوجيا"يؤكد محمد حافظ دياب أن"مهاجر موشا"والمقصود بذلك سيد قطب حيث مسقط رأسه قرية"موشا"في منطقة أسيوط وعلى ضفاف النيل، هو من أصل هندي وهذا قد يفسر ذلك الغلو والتعارض الكامل الذي يحكم خطابه الذي يقسم العالم فيه الى دارين وفسطاطين: الإيمان والكفر، الحق والباطل، الخير والشر، حاكمية الله وحاكمية البشر، الله والطاغوت والتي لا تقبل أي توسط أو أي مصالحة، إذ المسألة في النهاية مسألة كفر وإيمان، أضف الى ذلك تأثره الكبير بالمفكر الباكستاني الهندي أبو الأعلى المودودي. يكتب محمد حافظ ذياب: إن قارئ الخطاب القطبي لا يملك إلا أن يسجل حضور أكثر مفردات النسق المفهومي كما أورده المودودي، بنوع من إعادة الإنتاج الذي يحكمه الموقف الفكري الراهن لهذا الخطاب، لتقوم بدور جديد في البنية الأيديولوجية التي اتخذها. هذا الدور الجديد يتمثل في تجاوز المودودي وإعطاء أحكامه صفة مطلقة، فيما هي عند المودودي ليست بهذا الإطلاق". إن حافظ ذياب يبرئ المودودي من هذه المطلقات التي وسمت استنتاجات سيد قطب، يقول:"اللافت أن المودودي في حديثه عن الحاكمية والتكفير والجاهلية والتي طاولت المجتمع الهندوسي قد وقف عند القول بارتداد المجتمع دون الأمة، أما قطب فيرى أن الأمة قد كفرت بالإسلام ولم تعد تأخذ بشريعة الله.
يعج تحليل الخطاب القطبي بالاتهامات لسيد قطب بالمثالية والطوباوية والرسولية والاجرومية، ولكن ما يفسر ذلك كله هو أصله الأعجمي ونحته لمفاهيم أعجمية قالها المودودي عن المجتمع الهندي هناك ولكن سيد قطب قام بتعميمها على المجتمع العربي وعلى الأمة الإسلامية.
وإذا كان محمد حافظ ذياب يزكي المودودي على حساب سيد قطب، فإن نصر حامد أبو زيد في تحليله للخطاب الديني يجعل من سيد قطب مجرد شارح لأبي الأعلى المودودي، فهو لا يزيد عن كونه صدى لصوت المودودي. فالمودودي هو الحاضر المستمر في خطاب سيد قطب والذي لا يكاد قطب أكثر من شارح لأفكار المودودي ومفسر لها ولكن مع فارق يميل دائماً للمودودي، فقد استدعى المودودي مفهوم الحاكمية في إطار الصراع على السلطة بين المسلمين والهندوس في شبه القارة الهندية عشية الاستقلال، وله بعض العذر في ذلك، إلا أن العذر يجب أن يغيب عن سيد قطب الذي قاده هذا المفهوم أنظر كتاب أبو زيد عن"الخطاب الديني"
لا يهدف القائلون بحضور الإسلام العجمي في خطاب سيد قطب الى تفهمه، بل الى إدانته، كونه لم يقف عند حدود الإسلام الأعجمي وقضاياه، بل وراح يطبقها بصورة اشد غلواً على مجتمع مغاير وواقع مختلف، والسؤال هو هل هناك حقاً إسلام أعجمي يغاير بفهمه الإسلام العربي، الجواب يقدمه فهمي هويدي في كتابه"طالبان: جند الله في المعركة الغلط، 2001"ففي محاولة منه لتفهم سلوك"جند الله"وليس الدفاع عنهم كما ارتأى البعض، يرى هويدي أن شبه القارة الهندية التي تضم الهند وباكستان وبنغلاديش، تغص بالمدارس الدينية التي أنشأتها مختلف العرق والجماعات، الشيعية والسنية، وبين مدارس أهل السنة، هناك مدرسة شديدة المحافظة يطلق عليها"الديوبندية"نسبة الى بلدة ديوبند الهندية، التي تقع في شمال مدينة دلهي، وعلى بعد 144 كلم. وقد تأسست في تلك البلدة مدرسة دينية إسلامية في سنة 1867، أي قبل أكثر من 130 عاماً، وذاع صيتها وازدهرت حتى أطلق عليها"أزهر الهند"ولا يختلف احد على أنها قامت بدور كبير في خدمة السنة النبوية والعلوم الدينية الأخرى، كما أنها خرّجت علماء كباراً اثروا الثقافة الإسلامية في الهند، وبعد أن كانت المدرسة الديوبندية مزدهرة، فإنها ضعفت وترهلت، لكنها ظلّت نموذجاً أنشئت على نسقه أكثر من عشرة آلاف مدرسة في شبه القارة الهندية. والاتفاق كما يرى هويدي أن عناصر"طالبان"قد تشربوا معارفهم وتفكيرهم من هذه المدارس والتي تجاوزتها الثقافة الإسلامية والأزهر الشريف قبل ستين أو سبعين عاماً.
محاولات في فهم الغلو والتطرف الذي يطبع عالمنا العربي والإسلامي، بعضها محكوم بإرادة الإيديولوجيا والآخر بإرادة المعرفة، ولكن جميع هذه المحاولات التي تسعى لأن تتلمس خيطاً أبيض يفرق بين الليل والنهار، بين الكفر والإيمان، تصدم بقراءات جديدة صدرت مع بداية الألفية ومفادها أن منهج التكفير والغلو يمثل بنية داخل الخطاب الإسلامي ويمتد على طول تاريخ الإسلام، من حروب الردة الى حروبنا المعاصرة عبد الإله بلقزيز"الدين والسياسة، 2001"، بهذا نعود الى ما سمّاه منتصر الزيات بپ"سياسة تقطيع الملابس"وجلد الذات وعندها لا ينفع التفريق على علاته الكثيرة بين إسلام أعجمي وآخر عربي؟.
* كاتب سوري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.