مسكينة الآثار المصرية التي لا تقدر بمال، فهي"حمالة أسية"كما يقول المصريون. تتحمل موجات نهب وسرقة منذ آلاف السنين، وتنوء تحت وطأة تضارب سياسات مسؤولي الآثار والمدن والوحدات المحلية المتعاقبة عليها. وتضامنت إن الطبيعة ايضاً مع الانسان لتمتحن قدرة الآثار على التحمل. وفي الاقصر حيث ثلث آثار العالم، ظل معبدان من أهم وابرز كنوز العالم الاثرية يئنان من هول ما يعانيان من زحف للعشوائيات السكنية والتجارية، هما معبدا الكرنك والاقصر. حزام من المنطقة السكنية العامرة بالسكان، طوق معبد الكرنك بكامله، هذا إضافة الى الخطر الداهم المسمى"المياه الجوفية". وعلى رغم مشروع الصرف الصحي الكبير الذي انجز في المنطقة والذي ساهم بتقليل نسبة المياه الجوفية في داخل معبد الكرنك، إلا أن حجم المشكلة ظل يتفاقم، وهو ما أدى الى تبلور مشروع سويدي بتعاون اميركي مع المجلس الاعلى للاثار. منذ أيام، اعلن عن بدء تنفيذ المشروع الذي ظل قيد الدراسة لأشهر طويلة، والذي تبلغ كلفته نحو 50 مليون جنيه اميركي. أعلن عن بدء المشروع امين عام المجلس الاعلى للآثار الدكتور زاهي حواس الذي اثار جدلاً حامياً طوال الاسابيع الماضية، وذلك بسبب تصميمه على المضي قدماً في اخضاع المومياء المتهالكة لتوت عنخ آمون لعدد من الاشعاعات بهدف التوصل الى خيط قد يقوده الى اسباب موت الملك الصغير. يذكر أن التجمعات السكانية حول معابد الاقصر وانابيب الصرف الصحي إضافة الى المياه الجوفية ادت الى زيادة تكدس الاملاح على حجارة المعبدين بشكل خطير في الاونة الاخيرة. إلا أن المشروع السويدي الجديد سيضمن تصريف المياه الزائدة في انابيب تحيط بالمعبدين. وكانت جوانب معبد الاقصر فاضت بالمياه الجوفية التي غمرت تماثيل طريق الكباش، وبلغ منسوبها نصف متر وغطت اجزاء من قواعد اعمدة المعبد، حتى أنها اثرت في النقوش والألوان على الجدران. وكان الامين العام السابق للمجلس الاعلى للاثار الدكتور عبد الحليم نورالدين طالب غير مرة بعلاج مشكلة المياه الجوفية باعتبارها ضرورة قصوى تهدد الآثار. وكان وزير الثقافة المصري فاروق حسني اعلن في آب اغسطس الماضي عن بدء مشروع عاجل لنقل نحو اربعة آلاف اسرة تسكن فوق آثار الاقصر في مناطق القرنة والكرنك وطريق الكباش، وذلك بهدف حماية تراث المدينة الاثرية الاهم في العالم، وأعلنت وزارات السياحة والثقافة والاسكان عن تحمل كلفة بناء نحو ثلاثة آلاف منزل لاستيعاب الاسر الاربعة آلاف التي تسكن فوق مقابر البر الغربي، وحول معبد الكرنك وطريق الكباش.