خضع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في مستشفى هامرسميث غرب العاصمة لندن امس، لعملية غير جراحية هي الثانية من نوعها خلال اشهر، للمعالجة من عدم انتظام ضربات القلب. وأفاد مصدر طبي أن حال بلير الصحية جيدة، علماً ان العملية غير جراحية واستمرت ساعتين ونصف الساعة، وانجزت عبر ادخال مسبار صغير جداً من طريق الوريد حتى القلب، ثم استخدام مصدر حرارة للتخلص من نسيج صغير جداً. ويتوقع استئناف بلير الذي ادخل المستشفى للسبب نفسه في تشرين الاول اكتوبر 2003، عمله بعد غد، ويرتقب سفره الثلثاء الى افريقيا. وكان بلير صرح قبل توجهه الى المستشفى انه سيقضي ولاية ثالثة كاملة في رئاسة الوزراء في حال فاز، كما هو متوقع، بالانتخابات المقررة في ايار مايو المقبل، لكنه لن يسعى الى ولاية رابعة بعد عام 2009. واعترف بلير بأن خطوته غير مألوفة في النظام البريطاني الديموقراطي، باعتبار انه سيتفوق على مارغريت تاتشر "المراة الحديد" التي شغلت منصب رئيس الوزراء فترة احد عشر عاماً ونصف العام، "لكنني اريد فرصة حقيقية لانهاء العمل الذي بدأته". وعلق بيتر كيلنر خبير استطلاعات الرأي ان بلير يربط نفسه بوضع الرئيس الاميركي الذي يسعى الى اعادة انتخابه، ويقول "سننسحب معاً من الساحة السياسية". لكن التاريخ لم يرأف بقادة بريطانيا الذين اعدوا مسبقاً لرحيلهم، اذ اسقط حزب المحافظين ثاتشر بعدما قرر بأنها باتت عبئاً انتخابياً عليه. وفي الخمسينات، اصيب ونستون تشرشل بجلطة دماغية في المكتب، ولم يعلن ذلك أبداً للشعب البريطاني. وعانى هارولد ماكميلان من مشكلات في البروتستاتا عندما كان في السلطة وقرر الاستقالة. واضطر سلفه انتوني ايدن للاستقالة لسوء حاله الصحية. ولعل الدرس الاكثر واقعية بالنسبة لبلير هو جون سميث الذي تمسك بزعامة حزب العمال فترة استمرت نحو عقدين من الزمن، لكنه توفي اثر ازمة قلبية حادة في عام 1994. وفاز حزب العمال بغالبية ضئيلة امس، في انتخابات فرعية لشغل مقعد في مجلس العموم عن هارتلبول شمال البلاد.