بعد نحو عام على استبدال العملة العراقية القديمة، التي كانت تحمل صورة صدام حسين، بالدينار الجديد ذي المواصفات الفنية العالية المستوى والذي من الصعب تزويره، يجري الحديث حالياً في الأوساط الاقتصادية والمالية في العراق حول خطوة ثانية تتعلق بامكان جعل الدينار العراقي الجديد قابلاً للتحويل الخارجي، وذلك للأهمية الاستثنائية التي تحتلها مثل هذه الخطوة على مستوى الاقتصاد العراقي ومحاور التداعيات التي تخلفها على مستوى نشاطاته المختلفة. وكشف البنك المركزي العراقي عن خطة عمل جديدة تهدف إلى جعل العملة العراقية قابلة للتحويل الخارجي خلال المرحلة المقبلة. وقال مصدر في البنك ان تدني قيمة العملة العراقية قياساً إلى العملات الاخرى ناتج بشكل رئيسي عن فقدانها القدرة على التحويل الخارجي. واشار المصدر إلى ان استقرار الوضع الامني ووجود المصارف العربية والأجنبية يمثلان بداية موفقة للاستثمار في العراق، اضافة إلى اضفاء الثقة على التعاملات الاقتصادية الداخلية والخارجية والتي تشكل المحور الأهم ضمن هذه الخطة، موضحاً ان استئناف النشاطات التجارية للمصارف العربية والأجنبية سينعكس بشكل ايجابي على سعر صرف الدينار العراقي بالنسبة الى العملات الأخرى. إلا ان الخبير الاقتصادي العراقي د. همام الشماع، من زاوية قد تختلف بعض الشيء عما ورد في حديث المصدر في البنك المركزي العراقي، أشار إلى ان قابلية العملة للتحويل لا علاقة لها بقيمة العملة فهناك الكثير من العملات ذات قيمة منخفضة كالليرة الايطالية والليرة اللبنانية إلا انها قابلة للتحويل. وشدد الشماع على ان قرار السلطة النقدية في جعل العملة قابلة للتحويل يتوقف على ما يتوافر عند البنك المركزي من احتياطات نقدية دولية مضمونة تستطيع من خلالها تنفيذ التزامها بضمان تحويل العملة. وأوضح ان البلدان التي تعاني من شحة في العملة الاجنبية ومن عجز في الميزان التجاري كبير ومتراكم ومن ديون خارجية كالعراق لا تستطيع جعل عملتها الوطنية قابلة للتحويل حتى وان كان النظام الاقتصادي فيها حراً ولذلك فان الحديث عن خطة يضعها البنك المركزي هي في الواقع انتظار لتحسن في الاقتصاد العراقي وتوافر الاحتياطات الدولية واستقرار سعر صرف الدينار عند المستوى المناسب او ما يسمى بسعر الصرف الفعال الذي يضمن التوازن الاقتصادي الوطني مع الخارجي مؤكداً ان ذلك يمكن تحقيقه خلال سنوات عدة اذا ما تحقق الاستقرار السياسي.