الإنسان ركيزة القوة الوطنية وصانع مستقبل السعودية    آرسنال يكتسح ليدز برباعية ويبتعد بصدارة «البريميرليغ»    ضبط شخص في عسير لترويجه (8) كجم "قات"    1202 حالة ضبط بالمنافذ    الامتحان: فخّ الاسترجاع في زمن الوفرة    فرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بنجران ينفِّذ برنامجًا تدريبيًا لتطوير مهارات مقدمي خدمات ضيوف الرحمن في الضيافة السعودية والتوعية الرقمية لمنسوبيه    فرنسا تشدد قواعد إنتاج حليب الأطفال بعد عمليات سحب المنتجات    جناح صبيا في "هذي جازان" يستحضر عبق الماضي ب "المشبك" و"الجوانة"    ناصر بن محمد يطلق معرض عسل جازان 2026    فعاليات فلكية تلامس السماء .. جمعية حرف التعليمية تشعل شغف المعرفة في مهرجان جازان 2026    إنزاغي يعقد مؤتمرًا صحفيًا غداً للحديث عن مواجهة الأهلي    مصر تدعو إلى «أقصى درجات ضبط النفس»    المنتدى السعودي للإعلام 2026.. منصة إعلامية تجسد مكانة المملكة مركزًا للإعلام والثقافة والريادة    المملكة تدين وتستنكر الهجمات الإرهابية التي نفذها انفصاليون في بلوشستان بباكستان    وزير البيئة يُدشّن طائرة أبحاث الاستمطار ويقف على جاهزية مشاريع المنظومة في مكة المكرمة    إخلاء طبي لمواطن من الفلبين لاستكمال علاجه بالمملكة    إيران: انفجار مجهول الأسباب في بندر عباس على ساحل الخليج    600 طالبة يطلقن نواة الكشافة النسائية في رالي حائل    د.الحواسي يدشّن المؤتمر الدولي الأول لطب الأسنان 2026 في الرياض    ريال سوسيداد يضم ويسلي من النصر    شراكة سعودية - أممية لصون التراث والثقافة باليمن    غموض موقف ديميرال من مواجهة الهلال    الداخلية : ضبط (19975) مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    جهاز الشرطة الخليجية يشارك في المعرض الأمني الأول المصاحب لتمرين «أمن الخليج العربي 4»    النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة جدة يدشن النسخة الرابعة عشرة من معرض جدة الدولي للسفر والسياحة    الأسهم الأمريكية تغلق على انخفاض    يزيد الراجحي يتصدر المرحلة الأولى من رالي باها حائل تويوتا الدولي 2026.. والعطية ثانيًا    الجنيه الإسترليني ينخفض مقابل الدولار الأمريكي ويرتفع مقابل اليورو    وزارة الداخلية تشارك في المعرض الأمني المصاحب للتمرين التعبوي "أمن الخليج العربي 4" بدولة قطر    نيوم يتغلّب على ضمك بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    الأمير عبدالعزيز بن سعد يزور مقر الفعاليات المصاحبة لرالي باها حائل الدولي 2026    فليك : برشلونة سيقاتل للفوز بكل الألقاب    بحضور محمد العبار.. "جوائز دبي مول العالمية للموضة" تتوج أيقونات العالم ورواد الإبداع    جدة تحتضن المؤتمر السعودي الأول لأمراض النساء والخصوبة (GFS)    بالصور مدير مستشفى بيش العام يرعى الحفل الختامي لعام 2025م ويكرّم المتميزين في الجودة وتجربة المريض    منسوبو مستشفى السليل يقيمون حفل تكريم للمدير السابق آل شريدة    من ذاكرة جازان: د. علي عواجي العريشي    الشيخ بندر بليلة: علاج القلوب في كتاب الله وسنة رسوله    الشيخ عبدالباري الثبيتي: الوظيفة أمانة وعبادة بالإتقان والصدق    افتتاح بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026    وصيفة العروس تقليد غربي يقتحم أعراسنا    وزير الدفاع يلتقي وزيري الخارجية والحرب لدى الولايات المتحدة الأمريكية والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط    نائب أمير جازان يلتقي مشايخ وأهالي محافظة العيدابي    نائب أمير جازان يشهد حفل أهالي العيدابي بمناسبة إطلاق "معرض عسل جازان 2026"    وكيل وزارة الداخلية يرأس اجتماع وكلاء إمارات المناطق ال(60)    هدية الشتاء لجسمك    إنطلاق الدورة العلمية الثانية لأئمة الحرمين الشريفين تزامنًا مع الخطة التشغيلية لشهر رمضان ١٤٤٧ه    نائب أمير تبوك يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    "هداية" تحتفي بإنجازاتها لعام 2025 وتوقّع شراكات مجتمعية    جمعية "نبأ" تُكرم "73" حافظة للقرآن الكريم خلال عام 2025 في خميس مشيط    وزير البيئة الأوزبكي يزور المركز الوطني للأرصاد ويطّلع على تجارب المملكة في مجالات الأرصاد    الوعي والإدراك    لا تزال قيد الدراسة.. 3 خيارات للجيش الإسرائيلي لإخضاع حماس    زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين.. الأراضي وزابوروجيا تعرقلان مسار السلام    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع بدولة الكويت    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول ثلاثة توائم ملتصقة إلى الرياض    نحن شعب طويق    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مختارات من الشعر السوري تستبعد الماغوط وتدعو الى ابادة شعر التفعيلة
نشر في الحياة يوم 14 - 08 - 2003

يواصل محمد عضيمة مشروعه في كتابة "ديوان الشعر العربي الجديد"، ضمن معيار انطولوجي خاص، إذ يخضع تجارب شعرية متباينة في جمالياتها البلاغية الى مسطرة صارمة في تقويم النص، ووضعه في مختبر كيماوي بقصد غربلة كل ما هو ليس شعراً في القصيدة، ليتحول هذا النص الى نص آخر لا يشبه صاحبه. ولعل هذه المعاينة، أوقعت تجارب هؤلاء الشعراء، في شباك الذائقة الفردية المتعالية، لتخرج النصوص من فضائها الخاص الى ما يشبه قصائد "الهايكو".
وهو بعد انجازه ديوان الشعر العراقي، وديوان الشعر الخليجي، وديوان الشعر اللبناني، يلتفت في كتابه الرابع الصادر أخيراً عن "دار التكوين" في دمشق، الى الشعر السوري الجديد، وقد اختار نحو 170 شاعراً، من مختلف الاتجاهات، بعضهم لم ينشر قصيدة واحدة في صحيفة أو كتاب مطبوع، ما جعل هذا المقترح الانطولوجي، أشبه بواجهة "سوبر ماركت" شعري، تتجاور فيه التجارب البدائية مع التجارب الأصيلة. هكذا نقع على مقطوعة لسائق تاكسي مجهول، جنباً الى جنب مع مقطوعة لشاعر صاحب بصمة، ونجد خواطر وجدانية لشاعرة مجهولة، تتجاور مع نصوص لشعراء من جيل الخمسينات. وهو بذلك يطيح أسباب المشروع ومنطلقاته النظرية، إذ يشير في مقدمته "الهتّافة" الصاخبة الى اقصاء تجارب الشعراء "الكبار"، في الوقت الذي يدعو الى "ديموقراطية الشعر"، كما انه يفقد بوصلته أكثر من مرة، حين يدعو الى قتل الأب، فيما لا يتمكن من اقناع القارئ بمشروعية تجارب الأبناء. وهو أيضاً يدعو الى ابادة قصيدة التفعيلة، من دون أن يتردد في اختيار مقاطع لشعراء تفعيلة. وبدا محمد عضيمة وكأنه في موقع "مختار الحي"، يمنح شهادات حسن سلوك للبعض ويمنعها عن آخرين، من دون أسباب موجبة، تتعلق بهذا التبني أو الاقصاء. فما مبرر وجود "خانة شعرية" لشاعر خمسيني مثل اسماعيل عامود، وإقصاء شاعر مثل محمد الماغوط، أو نزيه أبو عفش؟
مشروع "ديوان الشعر العربي الجديد"، يثير أكثر من اشارة تعجّب حول مشروعية مرجعيته وأصالة محاكماتها النقدية، التي تنطلق من مشرحة بتر الأعضاء لتتناسب مع "البرواز" المقترح. فصاحب المشروع يرفض "المطولات الشعرية"، لكنه في الوقت نفسه، يختار من هذه المطولات، مقاطع يجد أنها هي جوهر الشعر، من دون أن يتأمل معنى الشعر الجديد، وحساسية هذه التجربة أو تلك، وهو بذلك ينفي ضمناً، أية انعطافة في الشعر السوري، سواء لجهة الابتكار الجمالي أم لجهة المجاز اللغوي، ويتهمه ب"العبوس المرضي، وكزّ جماعي على الأسنان"، معتبراً ان الشكل "يمتطي حمارين مشهورين ومألوفين وصبورين هما: حمار الوزن، وحمار المجاز". لكنه لم يفسّر حساسية قصيدة النثر السورية، وتنويعاتها. فالقصيدة التي كتبها أدونيس أو محمد الماغوط، هي ليست تلك التي يكتبها شعراء الثمانينات والتسعينات، فلماذا دمج حساسية قصيدة النثر في وعاء واحد، وربما كان أبرز مثالب هذا المشروع وارتباكاته، رفض الميتافيزيقيا والتوحيدية في الشعر، فيما يمارس محمد عضيمة هذه التوحيدية على المشروع برمته، ما يوقعه في تناقض فاضح، في وقوفه فوق رمال متحركة، وغياب المقترح الجمالي عن النص نفسه. فغالبية المقاطع المختارة، تقف على مسافة من رؤية صاحب المشروع للحداثة الشعرية.
وإذا كان محمد عضيمة، يطمح الى أن يجعل "الشعر للجميع"، فإنه في الآن ذاته، يطرح عشرات التجارب المتشابهة، وكأن أصحابها خارجون من مختبر أطفال الأنابيب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.