يحب الصحافي الأخبار. يبحث عنها ويسعى اليها. وهي أولاً وأخيراً أخبار الآخرين من دول وأحزاب وشخصيات. ولطالما سمعت ان تحول الصحافي جزءاً من الخبر يحوله خبراً سيئاً لأن ذلك يعني ان الصحافي أصيب أثناء تغطيته حدثاً ما أو أدخل السجن لانتهاكه القوانين أو بسبب ضيق صدر "القراء" الرسميين. شاءت الظروف وارادة الفاعلين ان أجرّب أمس معنى تحول الصحافي جزءاً من خبر لا علاقة له به أصلاً. والأكثر ايلاماً ان يكون المرء جزءاً من خبر يثير الغضب والاستنكار. بعد وصولي إلى مكتبي في "الحياة" أمس ابلغني زملاء من لندن والكويت ان رسالة انفجرت بمدير مكتب رئيس تحرير الزميلة "السياسة" الكويتية. وان الرسالة كانت موجهة الى صاحب "السياسة" ورئيس تحريرها الزميل أحمد الجارالله، وانها جاءت من بيروت وحملت اسمي واسم "الحياة" مع عبارة "شخصي" لإقناع الاستاذ الجارالله بفتحها شخصياً. شعرت بأسف مزدوج، أولاً لأن الفاعلين أقحموا اسم "الحياة" في عمل مستهجن ومستنكر ومدان، وثانياً لأنهم اقحموا اسمي في محاولتهم ارتكاب جريمة من هذا النوع. وشعرت بالألم أيضاً لأن مدير مكتب رئيس التحرير أصيب في الحادث، وحمدت الله ان جروحه جاءت طفيفة. أصعب ما في هذا النوع من الأعمال هو غياب التوقيع الصريح. لكن وبغض النظر عن هوية الجهة الفاعلة فإن هذا الاسلوب في محاولة اسكات الأقلام هو اسلوب مرفوض قطعاً ومدان. ثم ان التلطي وراء اسم صحيفة أو صحافي لتمرير هذا النوع من "الرسائل" امر مستهجن وخطير. ولنفترض ان الساحة العربية تشهد انقسامات حادة في هذه المرحلة فهل هناك ما يجيز اللجوء الى الطرود الملغومة والرسائل المفخخة؟ وهل يجوز إقحام صحيفة أو صحافي زوراً في عمل اجرامي يستهدف مؤسسة صحافية وصحافيين؟ والرسالة غريبة فعلاً. فالطابع عليها يشير الى انها مرسلة من بيروت وانا لا أقيم فيها. ثم انني أعرف الاستاذ الجارالله من خلال كتاباته فقط ولم يحدث ان تبادلنا الرسائل. يبقى ان اهنئ الزملاء في "السياسة" ورئيس تحريرها بالسلامة وان أتمنى للزميل المصاب الشفاء العاجل. ويبقى اننا نعيش في عالم عجيب وغريب ورهيب غابت فيه كل أنواع الضوابط. ولا يفوتني ان أذكر من استخدموا اسمي انني من مدرسة الحبر لا من مدرسة العبوات وان "رسائلي" تنشر في هذا المكان بالذات بلا تفخيخ ومن دون مساحيق، خصوصاً المسحوق الأبيض الذي قيل ان رسالة الأمس المؤلمة حوت شيئاً منه.