دانت سورية بشدة امس الغارة الجوية الاسرائيلية التي استهدفت ما زعمت اسرائيل انه معسكر لتدريب عناصر "حركة الجهاد الاسلامي" قرب دمشق، الا انها فضلت لعب الورقة الديبلوماسية ورفع القضية الى مجلس الأمن الدولي. وتعتبر الغارة الاسرائيلية ليل السبت - الاحد اول عملية عسكرية اسرائيلية من هذا القبيل على هذا العمق من الاراضي السورية منذ العام 1974. وجاء في رسالة وجهها وزير الخارجية السورية فاروق الشرع الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان: "احيطكم علما ان الطيران الحربي الاسرائيلي قام صباح اليوم الاحد في الخامس من تشرين الاول اكتوبر باختراق الاجواء اللبنانية والسورية باعتداء بالصواريخ الموجهة داخل أراضي الجمهورية العربية السورية استهدف موقعا مدنياً يقع في قرية عين الصاحب شمال غرب العاصمة دمشق". واوضح الشرع في رسالته ان "الاعتداء اسفر عن وقوع أضرار مادية". وتابع الشرع في رسالته الى انان "ان حكومة الجمهورية العربية السورية اذ تبلغكم بانتهاك اسرائيل الفاضح للمجالين اللبناني والسوري والعدوان على أراضي الجمهورية العربية السورية في تحد سافر للمواثيق والعهود الدولية ولمبادئ القانون الدولي وفي تصعيد خطير وجديد، فإنها تطلب دعوة مجلس الامن للانعقاد فورا للنظر في العدوان الاسرائيلي على الاراضي السورية وفي والاجراءات التي ينبغي على المجلس ان يتخذها لردع حكومة اسرائيل عن اتباع سياسة استفزازية عدوانية ضد سورية". وتابع الشرع "ان سورية ليست عاجزة عن خلق توازن مقاوم ورادع يلزم اسرائيل بإعادة حساباتها ولقد مارست سورية اقصى درجات ضبط النفس إدراكا منها ان اسرائيل تسعى لافتعال الذرائع هنا وهناك لتصدير أزمتها الداخلية الى عموم المنطقة وتعريضها لمزيد من التصعيد والتفجر". ويبعد الموقع الذي استهدفته الغارة الاسرائيلية 15 كلم شرق دمشق واغلقت قوات الامن المنطقة التي تعرضت للقصف ومنعت المصورين والصحافيين من الدخول اليها. واعلن المحلل السوري عماد الشعيبي ان الغارة الجوية الاسرائيلية "تعتبر بمثابة خرق لاتفاقية فك الاشتباك الثاني بين سورية واسرائيل العام 1974 والتي لم تخرق منذ ذلك الحين". ونشرت الاممالمتحدة في 1974 اثر حرب تشرين الاول اكتوبر 1973 قوات كلفت بمراقبة فك الاشتباك على مرتفعات الجولان بين سورية ولبنان واسرائيل. وقال الشعيبي ان العملية استهدفت "مجموعة من اللاجئين الفلسطينيين المحسوبين على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة" العلمانية بقياد احمد جبريل. وتعتبر سورية ان مجلس الامن الدولي الذي هي حاليا عضو فيه يشكل "الاطار الانسب لمواجهة هذا التطور الخطير وادانته وردعه ومنع تكراره لانه يهدد الامن والسلم الاقليمي والدولي ويعرض الاوضاع المتردية في المنطقة الى عواقب وخيمة يصعب السيطرة عليها" كما جاء في رسالة الشرع. وفي نيويورك حيث طلبت دمشق من مجلس الامن امس عقد "جلسة فورية" لمناقشة "العدوان الإسرائيلي على سورية"، قال مندوب سورية السفير فيصل المقداد ل"الحياة" إن الاعتداء يشكل "تحولاً خطيراً في مسار الأحداث في الشرق الأوسط". وأنذر إسرائيل بقوله: "على إسرائيل أن تعرف ان ليس كل الخيارات في أيديها عندما تبدأ في زعزعة الوضع في المنطقة في اعتداءات على دولة مهمة ومحورية. فسورية قادرة على صنع توازنات رادعة لإسرائيل". ووصف الاعتداء بأنه "عدوان إرهابي لا مبرر له على الاطلاق"، وقال إنه "تهديد مباشر للأمن ليس في المنطقة فحسب، بل في العالم". وتترأس الولاياتالمتحدة مجلس الأمن للشهر الجاري، ويتخذ سفيرها جون نغروبونتي مواعيد مناقشة الشكاوى التي تقدم للمجلس. وقال المقداد إن الاعتداء "يعكس سياسة الضياع الإسرائيلية وفشلها في تحقيق الأمن والسلام"، ووصف الحكومة الإسرائيلية بأنها "حكومة حرب". وزاد: "هذا انعكاس لفشل سياساتهم ومحاولاتهم الضغط على سورية لتغيير مواقفها ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية". وأضاف: "سورية، كبلد يدافع عن السلام ويحرص على تحقيقه، تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته وأمام خطر السياسات الإسرائيلية الحالية التي تهدف إلى زج المنطقة في مستنقع جديد من الوحل والوقوف ضد الشرعية الدولية".