يردّ الشاعر والمترجم اليوناني، السوري الأصل افثيميوس أسوس على ما كتبه الشاعر حسن العبدالله في "الحياة" 21 أيلول 2002 عن مهرجان "كافالا" الشعري. وكان حسن عبدالله شارك في المهرجان هنا مقاطع من الرد. مشاركة الشعراء العرب في ملتقى الشعراء العرب على أرض عربية أو في ملتقى يجيد الحاضرون والسامعون فيه العربية أمر يختلف تماماً عن واقع تجاوبه أو رهافة حسه الفني والأدبي والشعري، عن ملتقيات وأمسيات شعرية في بلد أجنبي لا يعرف فيها الحاضرون اللغة العربية التي يلقي فيها الشاعر قصائده. وليست هناك من رابطة أخرى بين الشاعر والحاضرين سوى رابطة الايقاع الموسيقي والالقاء الذي تختلف انفعالاته من شاعر الى آخر أو من رجل الى أنثى. وحين "يقرأ الشاعر العربي قصائده مترجمة الى اللغة الأجنبية يفرح بها فرحاً يماثل ربما فرح كتابتها. فالقصائد التي انتقلت الى لغة اكتسبت بريقاً آخر أو أكسبت صاحبها استحقاقاً طالما حلم به. ومن هذا المنطلق تحديداً يأتي دور المترجم - الناقل للقصيدة من لغتها الأم الى لغتها الوسيطة. ويلعب المترجم الناقل دوراً مصيرياً في نقل حسية الكلمة الشعرية وذلك ليس بحسب مقدرته اللغوية فقط بل على قدر امكانه في تقمص شاعرية الشاعر ونقل ما استبطنه الى قصيدة يصوغها في اللغة الوسيطة. ومن خواص الشاعر الذاتية علاوة على الرهافة والحسية، الانصاف في معرفة القدرة الذاتية وقيمة مساهمة الآخرين في نقل ابداعه الشعري الى من لا يعرف اللغة التي يكتب فيها شعره. وإنني أعتز مفتخراً وأنا الذي قمت بترجمة كل ما أرسله والقاه الشعراء العرب ممن شاركوا في ملتقى الشعر المتوسطي في كافالا اليونان الثالث والرابع والخامس علماً انه لم تكن هناك ترجمة يونانية للمشاركة العربية في الملتقى الأول والثاني، لأنني لم أقم بترجمة ما لقيته من حبر إنصب على ورق في شكل قصيدة، بل على العكس نقلت خلجات صادقة في لحظات انسانية صادقة تأكدت من انسانيتها لحظة النقل ولحظة الإلقاء باللغة العربية الأم وبأختها التوأم اليونانية. وفي مهرجان "كافالا" المتوسطي للشعر الخامس على التوالي، من كان سيدرك أو يفهم ما ألقاه الشاعر اللبناني حسن عبدالله؟ ومن كان سيصفق له بحرارة وإعجاب؟ ان لم تكن قصائده نقلت بترجمة شعرية وأدبية بالغة الى اليونانية - مثل ما نقلها المترجم - الشاعر افثيميوس اسوس الى اليونانية؟ ألم يكن من واجب الشاعر حسن عبدالله انصاف من عمل على تعريفه للقراء اليونانيين من طريق الترجمة اليونانية وذلك في الملف الخاص الذي قدم له والذي يحتوي على مجموعة القصائد بلغتها الأم وترجمتها الى اليونانية وليس الى الفرنسية والانكليزية كما جاء في انطباعاته عن "مهرجان كافالا" المتوسطي. نعم "لقد كان الحضور العربي طاغياً في المهرجان وهذا بفضل الدور الذي يؤديه المنسق العربي في الهيئة التحضيرية للمهرجان وهو الكاتب والناقد صبحي حديدي". افثيميوس أسوس/ اثينا