قرأت بتأثر شديد ملاحظات الشاعر أفثيميوس أسوس على انطباعاتي عن مهرجان كافالا للقصيدة المتوسطية "الحياة"، 28 أيلول / سبتمبر 2002. فقد نبهتني هذه الملاحظات الى نقطة مهمة ما كان ينبغي ان تفلت من انتباهي أثناء سردي انطباعاتي عن المهرجان الذي شاركت فيه مع عدد من الشعراء العرب. فقد غاب عن ذهني موضوع الترجمة التي قام بها الشاعر افثيميوس. فهو تصدّى، منفرداً، لعبء ثقيل من اعباء المهرجان، فنقل أكثر من عشرين قصيدة عربية الى اللغة اليونانية. وتعاطي الجمهور اليوناني الايجابي مع هذه القصائد يعني ان المترجم كان مخلصاً، بمقدار ما كان بارعاً في تأديته مهمته. لقد انتخب، كما علمت منه، ما ينبغي انتخابه من قصائدنا، وأدّاه بلغة تلائم المزاج اليوناني، مع الحفاظ على جوهر النص في اللغة العربية. وكما أشار، بحق، في تعليقه على مقالتي فإن في الترجمة شيئاً من اعادة التأليف التي تتطلب جهداً ابداعياً يتوقف على نجاحه أو فشله إمكان التواصل الصحيح بين لغات الأمم وآدابها. وسقوط الاشارة الى دور الصديق افثيميوس الدقيق والفاعل، داخل المهرجان وعلى هامشه، من مقالتي كان خطأ غير مقصود. فغاب عن ذهني ان حضوره في المهرجان كان يحمل طابعاً مزدوجاً. فهو عربي، من جهتنا كضيوف عرب، ويوناني، من جهة الطرف المضيف. فكيف حدث ان حسبته على اليونانيين الذين لم أذكر اياً من اسمائهم، ولم أحسبه على العرب الذين ذكرت اسماءهم جميعاً؟ بيروت - حسن عبدالله