قبل ثلاثة شهور تمكنت الفلسطينية ريما قصراوي 26 عاماً من عبور جسر الملك حسين الذي يربط الضفة الغربية بالشرقية، بفضل ورقة تثبت حصولها على قبول في برنامج ماجستير اللغة الانكليزية من جامعة أردنية، قدمتها الى السلطات الأردنية، لتثبت أنها لا تنوي الإقامة الدائمة في المملكة التي وضعت منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في ايلول سبتمبر عام 2000 قيوداً اضافية على حركة الفلسطينيين القادمين من الأردن، خوفاً من ان يدفع الاحتلال الاسرائيلي موجة تهجير جديدة الى الأراضي الأردنية. أبرزت ريما عند الجسر "البطاقة الخضراء" وهي وثيقة أردنية تمنح لفلسطينيي الضفة الغربية للإقامة الموقتة في المملكة، للتمييز بينهم وبين حاملي "البطاقة الصفراء"، وهؤلاء أردنيون من أصل فلسطيني، ويحملون جوازات سفر دائمة وأرقاماً وطنية، ما يمنحهم أفضلية على ريما التي أمضت مرحلة الدراسة الجامعية الأولى في الأردن، وتتابع يومياً منذ حزيران يونيو الماضي اعلانات الصحف، بحثاً عن مدرسة أهلية تطلب معلمة لغة انكليزية. وقالت ريما ا"الحياة" انها تعيش في سكن جامعي للطالبات، وتتدبر بعضاً من مصروفها من عمل متقطع ومحدود في مكتبات تقدم خدمات الترجمة. وتأمل ان يحمل إليها الموسم الدراسي الجديد الذي بدأ في الأردن منذ ايام فرصة عمل تساعدها في اعانة عائلتها في طولكرم "ولا يعني الزواج بالنسبة إليها اكثر من "نصيب مؤجل". وما تعانيه ريما لا يختلف كثيراً عن حال مجدي كوع 20 سنة الذي جاء من ضاحية "رافيديا" في نابلس ليدرس "الادارة الفندقية" في جامعة "فيلادلفيا" الأهلية قرب عمان، ويحاول ان يحصل من دون طائل على عمل بدوام جزئي، ليستطيع دفع رسومه الجامعية التي تزيد عن 1200 دولار في كل فصل جامعي. يقيم مجدي في بيت جده في عمان، وفي حين ان أمه أردنية تحمل جواز سفر دائماً، الا ان والده من حاملي "البطاقة الخضراء"، وهذا يعني حرمانه من الرقم الوطني الذي يمنحه وضعاً أفضل لجهة حقوقه المدنية. ويشير الى انه كان يظن ان في مقدوره الحصول على عمل جزئي ضمن برامج تشغيل الطلاب، غير ان المسؤولين في الجامعة أبلغوه ان العمل حكر على الأردنيين وأنه يصنف من فئة "الطلبة العرب والأجانب". ويضيف أنه "تقبل هذه الاجراءات وتفهمها خلال السنة الأولى من دراسته، واضطر تالياً الى التكيف معيشياً مع المبالغ التي تصله من عائلته في نابلس، الى جانب مساعدات جده قبل ان يكتشف في السنة التالية ان لديه مشكلة أكاديمية أكثر تعقيداً، تتعلق بقوانين جامعته التي تحظر على غير الأردنيين التدريب في الفنادق والاستثمارات السياحية في المملكة. ويقول: "هنا، أحسست بحجم المفارقة وسوء الطالع، بعدما باتت دراستي في الادارة الفندقية من دون معنى، ما دمت لا استطيع ان أتلقى تدريباً في القطاع الفندقي بينما يتاح ذلك لزملائي الأردنيين، ويساعدهم على تحسين شروطهم الوظيفية مستقبلاً". ولم تجدِ محاولات مجدي المتكررة في اقناع المسؤولين في الجامعة بالسماح له استثنائياً بالتدريب في فندق أو نادٍ سياحي، وكفّ نهائياً عن ذلك، بعدما أوضحوا له ان قراراً أمنياً صدر في هذا الشأن، في ظل مخاوف رسمية من مخاطر وجود غير الأردنيين في الفنادق التي تستضيف سياحاً ورجال أعمال اسرائىليين. ولا يقتصر حضور الشباب الفلسطينيين في الأردن على حاملي الوثائق الموقتة، فهناك الآلاف ممن يحملون جوازات سفر فلسطينية، وهؤلاء يمنحون اقامات مسبّبة، اما لزيارة أقاربهم في المملكة، أو للعلاج ومرافقة ذويهم من كبار السن، أو للدراسة مثل شحادة بدرالدين 25 عاماً ورياض البيطار 24 عاماً وهما من غزة، ويحضران لدرجة الماجستير في المحاسبة في كلية "العلوم المالية والمصرفية" في عمان، ويدفعان شهرياً 250 دولاراً أجرة الشقة.