القطيف - "الحياة" بدعوة من جماعة الخط العربي في مدينة القطيف السعودية، ضمن برنامجها الشهري، ألقى رئيس الجماعة الخطاط حسن الزاهر، محاضرة ناقش فيها أسباب تطور الخط العربي، وانحساره في ما بعد. وبناء على أطروحات قدمها عن سمير الصادق في كتابه "الفن الإسلامي"، أشار الزاهر الى خمسة أسباب رئيسة، ساعدت في تطور الخط العربي: العامل الديني، الذي حث على حسن الخط، من خلال الكثير من النصوص المتوارثة "عليكم بحسن الخط فإنه من مفاتيح الرزق"، و"الخط الحسن يزيد الحق وضوحاً"، قدرة الحرف العربي المتميزة على التشكل والتنوع باستمرار بطواعية ومرونة، ما جعل الخطاطين يستحدثون ضروباً جديدة من الخط العربي، الإحساس بضرورة التماثل والمواءمة بين الكلمة المسموعة والمكتوبة. الحيز الذي مورست فيه الكتابة: كان الخطاطون يستخدمون مساحات مختلفة، كالقبب، والأواني الخزف والنحاس، ليكتبوا عليها ابداعاتهم، الخاصة الروحية التعبيرية للخط وهي، بحسب الزاهر مفقودة في لوحات "الحروفيين الجدد". وأشار الى اخفاق المدرسة الحروفية الجديدة، كونها لا تجسد الحرف العربي، كحرف له هندسته وزواياه وقواعده الخاصة، ضارباً مثالاً على ذلك الفنان العراقي ضياء العزاوي، الذي اعتبر اعماله من كتابة للمعلقات وسواها، أعمالاً كتبت بخط عادي جداً لا يحتوي على أي من قواعد الخط العربي. والإشكال الذي يجابه به الزاهر في هذه النقطة، أن الحروفيين الجدد في اهمالهم كثيراً من قواعد الحرف العربي، كانوا يقصدون هذا الاهمال، وممارسة واعية، لأنهم وفق نظرتهم يريدون تحرير الحرف العربي من رتابته، ليتطور في شكل أسرع وأكثر حرية. ثم تطرق الزاهر سريعاً الى أسباب انحسار الحرف العربي، ملخصاً اياها في أربعة رئيسة: الهجوم على اللغة العربية، المد الحضاري، الذي أدى الى انحسار التراث أمام القيم الجديدة، عدم وجود المعلمين المقتدرين الذين ينقلون أسرار هذا الحرف، عدم اعطاء الحرف الأهمية والاهتمام.