أقر المؤتمر العام للحزب الوطني الحاكم في مصر أمس تشكيلة الجديدة لمكتبه السياسي، ووافق على اقتراحات في هذا الصدد قدمه الرئيس حسني مبارك، بصفته رئيسا للحزب. وجاء التشكيل الجديد غير مكتمل الملامح نظرا الى ان النظام الداخلي يقسم عضوية المكتب السياسي الى ثمانية اعضاء يقترحهم رئيس الحزب ويصادق عليهم المؤتمر، فيما ينضم اليه آخرون بحكم مناصبهم وهم رئيس الحزب ورؤساء مجالس الوزراء والشعب البرلمان والشورى، اضافة الى نواب رئيس الحزب والأمين العام الذين لم تتم تسميتهم بعد. وضمت التشكيلة الجديدة اعضاء سابقين في المكتب السياسي، وهم فكري مكرم عبيد وصفوت الشريف وكمال الشاذلي واحمد عمر هاشم والدكتورة امال عثمان. كما ضم ثلاث اعضاء جدد، هم المستشار حنا ناشد والدكتور جورج فيليب جرجس والدكتورة اجلال عبد المنعم حافظ. وكان لافتاً انضمام ثلاثة أقباط للمرة الأولى في تاريخ الحزب الى المكتب السياسي، منهم اثنان حديثا العهد بالعضوية، وهما ناشد وجرجس اعضاء البرلمان في حين كان الاول رئيس مجلس قضاء الدولة. ورغم أن منهج التغيير المسيطر على الجدل والمناقشات داخل المؤتمر لم ينعكس في اختيار العناصر البارزة في المكتب السياسي، الا أن عدم تسمية نواب رئيس الحزب والأمين العام أتاح لأنصار التغيير فرصة لإلتقاط النفس انتظاراً لإعلان اسماء اعضاء الأمانة العامة اليوم. ويشار إلى أن المرشحين لمناصب الامين العام ونواب رئيس الحزب لن تتحدد اسماؤهم قبل مطلع الاسبوع المقبل، اذ سيقدم مبارك ترشيحات هؤلاء لعرضها على اول اجتماع للامانة العامة للتصويت عليها، اضافة الى تسمية امناء اللجان الرئيسية في الحزب والتي تمثل المجال الحيوي الحقيقي للصراع بين انصار التغيير ومعارضيه. وعكست هذه الترتيبات الاتجاه الى الاستقرار على منهج التغيير بإضافة عناصر شابة الى المواقع القيادية وسحب جانب كبير من اختصاصات الحرس القديم ومنحه للجيل الجديد، وهو ما اصطلح عليه باسم "التغيير بالإضافة وليس الحذف" لينهي توقعات مراقبين بإطاحة القيادات التقليدية من مناصبها في المؤتمر. ويذكر أن الصلاحيات السياسية والتنظيمية تتركز في مستوى الامانة العامة للحزب المنصوص على انعقادها شهرياً وتختص بمتابعة اوجه العمل كافة واعمال الأمانات المركزية وإعداد برامج الحزب، في حين يجتمع المكتب السياسي كل ستة أشهر. وسجل انصار التغيير تقدما ملحوظاً في تطوير نظام الحزب وأفكاره السياسية بالحصول على تأييد المؤتمر لتعديلات مهمة اتاحت حق الترشح لمنصب رئيس الحزب للاعضاء، اضافة الى عقد مؤتمر سنوي لتقويم السياسات العامة وتجديد ربع القيادات في المستويات المختلفة وتأسيس امانات جديدة في مقدمها امانة السياسات التي ستصبح القيادة الفعلية للحزب في المرحلة المقبلة، والتي قديتولاها السيد جمال مبارك، نجل الرئيس المصري. وشهدت لجان في المؤتمر امس انتقادات واسعة لقيادات الحزب عكست حالة ضيق شديد من عدم امتداد التغيير لما يطلق عليه في كواليس الحزب "الحرس القديم". وجاءت أبرز هذه الانتقادات التي انطلقت في حضور جمال مبارك من شباب اعتبروا انه من غير الطبيعي استمرار القيادات المسؤولة عن الممارسات السلبية في المرحلة السابقة في مناصبها. و دعا عدد من المتحدثين الى "ضرورة امتداد التغيير للقيادات وعدم اقتصارها على الأفكار والأوراق الاساسية للحزب". وبدا أن الانتقادات تجاوزت الحرس القديم الى الأداء الحزبي ذاته، اذ طالب عدد من المتحدثين في الجلسة العامة ب "تحويل الحزب الى اطار مؤسسي وتوسيع دائرة المشاركة السياسية في الحوار والقرار"، في حين تحدث آخرون عن "ضرورة وضع ضوابط لمحاصرة ظاهرة سيطرة رأس المال على العمل السياسي" والتي تفاقمت في الاونة الاخيرة. وفي هذا الشأن اكد وزير شؤون البرلمان السيد كمال الشاذلي أن الحكومة تعد صيغة نظام انتخابي جديد يضمن محاصرة ظاهرتي سيطرة رأس المال والبلطجة السياسية في الانتخابات العامة، واستقبل كلام الوزير بتصفيق حاد من اعضاء المؤتمر.