أعرب مسؤول أردني رفيع المستوى عن قلق المملكة من أخطار ردود فعل آلاف العراقيين الذين يعيشون في العاصمة الأردنية، في حال تعرضت بلادهم لضربة عسكرية أميركية. وقال إن عمّان "تخشى أن يساهم هؤلاء في تحريك الشارع واستغلال العواطف الشعبية المؤيدة للعراق للقيام باحتجاجات غاضبة تهدد أمن الأردن واستقراره". وأوضح المسؤول ل"الحياة"، طالباً عدم ذكر اسمه، ان "ثمة مخاوف من تسلل عناصر متطرفة إلى الكتلة العراقية الموجودة في المملكة، وربما تلجأ إلى تنفيذ أعمال انتقامية ضد أهداف أميركية وغربية وإسرائيلية في الأردن عند بدء العمليات العسكرية" ضد العراق. وكشف أن "الأردن يدرس الأوضاع القانونية لأكثر من 400 ألف عراقي يعيشون في المملكة، ويخالف معظمهم شروط الاقامة". ولفت إلى أن السلطات "ستراعي الأحوال الإنسانية والسياسية لبعض العراقيين الذين دفعتهم ظروف بلادهم إلى مغادرتها، وستدقق في أوضاع كثيرين ممن دخلوا المملكة وخالفوا شروط الاقامة، ولم يحاولوا تصويب أوضاعهم". ورفض الحديث عن وجود خطط لترحيل مجموعات منهم، مكتفياً بالإشارة إلى أن "الأردن سيراعي مصالحه وظروفه الداخلية في نهاية المطاف، ولن يسمح باستغلال انفتاحه لارتكاب أعمال تخريبية تضر أمنه". ولا تشترط السلطات الأردنية على العراقيين الآتين إلى المملكة الحصول على تأشيرات دخول، وتمنحهم اقامات مدتها القصوى ستة شهور، وعلى متجاوزي هذه المدة دفع غرامات تعادل دولاراً و50 سنتاً عن كل يوم. وأشار المسؤول إلى أن "المملكة قد تلجأ إلى اعفاء هؤلاء من الغرامات التي تراكمت عليهم شرط مغادرتهم أراضيها". وكان عراقيون في عمّان أكدوا ل"الحياة" الأربعاء الماضي أن "السلطات الأردنية أعادت من المركز الحدودي في شرق المملكة مئات من العراقيين في الأيام الماضية"، وأشاروا إلى أنهم "تلقوا اتصالات من أقاربهم في بغداد تؤكد منعهم من دخول الأردن"، وأن "أكثر من نصف الآتين معرضون لعدم السماح لهم باجتياز الحدود" بين البلدين. ونقلت صحيفة "الرأي" الحكومية أمس عن وزير الداخلية الأردني قفطان المجالي ان بلاده "اتخذت تدابير احترازية لمواجهة عمليات لجوء محتملة من العراق"، ولم يوضح طبيعة الاجراءات، لكنه أضاف: "سياستنا منصبة على عدم السماح باندفاع أي موجات جديدة من المهجرين" في ظل "انعدام أي إمكانية لاستيعاب تدفقات إضافية". وكان مسؤولون لفتوا إلى أن الأردن، الذي سمح منذ أكثر من سبع سنوات بنشاط إعلامي لحركة "الوفاق الوطني" العراقية المعارضة بزعامة اياد علاوي، يخشى وجود تنظيمات صغيرة موالية لبغداد افرزها الوجود العراقي في الأراضي الأردنية منذ العام 1990.