حقل الجافورة نقطة تحول استراتيجية في تاريخ الطاقة بالمملكة    إدانات عربية - إسلامية لتصريحات السفير الأميركي في إسرائيل: تهديد جسيم لأمن المنطقة    أسرى فلسطينيون يتعرضون للتجويع المتعمد كوسيلة عقاب    وزير الرياضة يهنئ القيادة بذكرى يوم التأسيس ويكشف عن استضافة 150 فعالية عالمية    انطلاقة مؤجلة لدوري روشن بديربي الشرقية وضمك يواجه الأهلي    يايسله يتلقى خبر سار قبل لقاء ضمك    ولي العهد يزور مسجد قباء    ب«2 هاتريك» وثنائية.. الثلاثي يشعل صراع الهدافين    الأهلي يخشى صحوة ضمك والقادسية على موعد مع الاتفاق    ليالي مرش الطيب تتألق في الجبيل الصناعية احتفاءً بيوم التأسيس    ساحة حياة تحتضن احتفالات يوم التأسيس في الجبيل الصناعية    يوم التأسيس.. قصة وطن    قصور «الطريف».. تشكّل هوية التأسيس    عبدالعزيز بن سعد يشهد احتفاء "تعليم حائل" بذكرى التأسيس    مخالفة القرآن لطبع الرسول وعتابه الشديد له في المسائل المباحة    تنفيذ برنامجي خادم الحرمين لتوزيع التمور وتفطير الصائمين في عدد من الدول    تفطير 700 صائم يوميا بالدرب    القبض على (11) مخالفًا لنظام أمن الحدود لتهريبهم (34) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    م. سلطان الزايدي: يوم التأسيس... جذور راسخة ومسيرة وطن .    مناطق ومدن السعودية تتزين باللون الأخضر احتفاءً بيوم التأسيس    أمانات المناطق تطلق عددا كبيرا من الفعاليات احتفاء بذكرى التأسيس    وادي حنيفة.. على ضفافه سيرةٌ تُروى    سفارة جمعية الأدب تُحيي أمسية "ذكرى أمجاد وطن" ضمن أجاويد 4    ألوان الجبيل تحتفي بيوم التأسيس بفعاليات وطنية وحضور جماهبري لافت    إصدار دليل العمرة والزيارة ب 16 لغة    خادم الحرمين الشريفين: نعتز بذكرى تأسيس دولتنا قبل 3 قرون على الأمن والعدل والعقيدة الخالصة    المرور يدعو للالتزام بإرشادات السلامة خلال احتفالات يوم التأسيس    رئيس البرلمان العربي: يوم التأسيس يمثل نقطة انطلاق راسخة في تاريخ الدولة السعودية    منظومة متكاملة لإدارة الحشود وضمان سلامة ضيوف الرحمن في المسجد الحرام    رئيس مجلس إدارة مجموعة stc ورئيسها التنفيذي يهنئان القيادة بمناسبة يوم التأسيس.    الجمعية السعودية للروماتيزم: الدكتورة حنان الريس تهنئ القيادة بمناسبة يوم التأسيس    التعرض المكثف للشاشات قبل سنّ الثانية يؤثر في نمو الدماغ    ضيافة أصيلة وصدارة عالمية.. 1.695 مليار ريال صادرات التمور السعودية    أرسى دعائمها الملك المؤسس.. التعاون والاحترام المتبادل مرتكزات راسخة في السياسة الخارجية    مواعيد محددة لزوار الروضة الشريفة    عز متجذر.. وهوية لا تغيب    أسسها الملك عبدالعزيز على ركائز متينة.. السعودية.. نموذج فريد للوحدة في العصر الحديث    المملكة تدين وتستنكر ما تضمنته تصريحات سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى إسرائيل    مندوب المملكة يشارك في جلسة مجلس الأمن بشأن الوضع في السودان    الأسواق في الدولة السعودية الأولى    يوم يخلد التحولات الإيجابية للوطن    التعادل يحسم مواجهة الهلال والاتحاد في دوري روشن للمحترفين    الوحدة الوطنية الكبيرة    الاتفاق النووي السعودي الأمريكي على طاولة الكونجرس    أمننا السيبراني يبدأ من وعينا    "الإنسانيات الطبية".. حين يلتقي الطب بالأدب    إطلاق أول مركز متكامل لإنقاذ القدم السكرية في المنطقة الغربية بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية في جدة    مراقبة ذكية لمواقف المسجد النبوي    32 فريقا بمونديال صامطة    من الكتاتيب لأجيال متسلحة بالعلم والمعرفة    113 مخالفا كل ساعة    تكريم جمعية أصدقاء البيئة بالأسبوع العربي للتنمية بجامعة الدول العربية    هل يدرك العرب أن السعودية تمثل خط الدفاع الأكثر أهمية    فن إدارة الشركات الحكومية: تطوير القابضة أنموذجا    جمعية الكشافة تنفذ معسكر الخدمة العامة بالمدينة المنورة بمشاركة أكثر من 350 كشافاً    وصول الطائرة الإغاثية السعودية ال81 لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة    الجمعية السعودية لأمراض الروماتيزم: الصيام آمن لمرضى الروماتويد مع الالتزام بالعلاج وتقييم الأمراض المناعية    الصحة تؤكد سلامة أدوية الستاتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جدل حول نظم الانتخاب في مصر والأردن واليمن ؟
نشر في الحياة يوم 17 - 07 - 2001

كثيرة هي مصادر الأزمات السياسية التي لا تكاد دول التعدد الحزبي في عالمنا العربي تخرج من إحداها لتواجه أخرى. وكثيراً ما نوقشت، من دون جدوى تقريباً اهم هذه المصادر مثل القيود المفروضة على التعددية وضعف أداء الأحزاب وهشاشة الثقافة الديموقراطية في مجتمعات يغلب عليها الطابع التقليدي.
غير أن مصدراً لا يقل أهمية للأزمات لم يأخذ حقه في النقاش. وهو العزوف عن المعالجة الشاملة للأزمة حين تحدُث. بل عندما يتكرر حدوثها ويتأكد قصورالحلول الجزئية في شأنها. ويظهر ذلك، أكثر ما يظهر، في مشكلات الانتخابات النيابية التي تعتبر إحدى أهم عمليات التطور الديموقراطي.
فما زالت بلاد التعدد الحزبي العربية، في معظمها، عاجزة عن الوصول الى صيغة للانتخابات تسهم في حل مشكلات التطور الديموقراطي أو على الاقل - لا يترتب عليها هي نفسها مشكلات.
ويلفت الانتباه، هنا، ان الجدل العام حول الانتخابات البرلمانية المصرية الاخيرة لم يتوقف على رغم مرور أكثر من ثمانية شهور على اجرائها. بل تزداد توقعات حل المجلس المنتخب فيها واجراء انتخابات مبكرة وفق قانون انتخاب جديد في الوقت الذي يكثر الحديث عن طعون لا نهاية لها في عدد متزايد من اعضاء البرلمان الحالي وعن الأثر الفادح ل"المال السياسي".
ويتزامن ذلك مع جدل يتسع نطاقه في الاردن حول الانتخابات المقبلة، منذ انتهاء دورة مجلس النواب في 16 حزيران يونيو الماضي. وفي الحالين، ينصبُّ الجدل العام على مسألة حزئية هي قانون الانتخاب والتعديلات التي ستدخل عليه، في الوقت الذي بدأ العمل على هذه التعديلات فعلاً.
وصودف ان يتزامن ذلك مع اهتمام واسع في اليمن بالمسألة نفسها عبر انجاز تعديل في آلية وتشكيل اللجنة العليا للانتخابات وطرحه للحوار العام.
وهكذا حصرت الدول الثلاث أزمة تطورها السياسي العام في جانب واحد منه يتعلق بعملية الانتخابات. ثم اختزلت هذه العملية في قانون الانتخاب أو القواعد المنظمة لها، بمنأى عن أي نظرة شاملة للأزمة، فهذه النظرة لا بد أن تقود "موضوعياً" الى ضرورة الاصلاح السياسي الذي يتجاوز الانتخابات وطريقة تنظيمها وادارتها. فمشكلات العملية الانتخابية في أي بلد، ليست مستقلة عن هيكل النظام السياسي، ولذلك يصعب حل هذه المشكلات حتى من منظور يحافظ على التعددية المقيدة، من دون تخفيف القيود المفروضة على الحياة السياسية وإتاحة هامش أوسع تدريجاً للنشاط الحزبي. فقد خلقت هذه القيود، في مصر مثلاً، وضعاً تراه الحكومة الآن اسوأ من أي تداعيات كان يمكن ان تترتب على تفعيل دور الاحزاب، وهو ما يمكن ان نطلق عليه انفجار ظاهرة المستقلين الذين يعتمد بعضهم على مال غير معلوم المصدر، ويبدو بعض آخر منفلتاً من أي ضوابط يسهل إلزام الاحزاب بها.
كما أن الانتخابات ترتبط، ايجاباً وسلباً، بحال الثقافة السياسية في المجتمع. وهذه حال يحتاج تحسينها الى السماح بقنوات مفتوحة للحوار العام. وهذه قنوات لا تتوافر من دون تحرير عملية اصدار الصحف المكبلة بقيود هائلة، وتحسين اداء القنوات التلفزيونية المحلية وتوسيع هامش الحرية المحدود فيها.
وعندئذ فقط، يكتسب الخطاب السياسي الذي يبرر التركيز على تعديل قوانين الانتخاب صدقية لا تتوافر له الآن.
فصحيح - نظرياً - ما يتردد في هذا الخطاب عن أن تحسين نظم الانتخابات يدعم المشاركة السياسية ويتيح انتخاب مجالس نيابية ممثلة حقاً للمجتمع وغير مطعون في صحة وسلامة انتخابها.
ولكن هذا الخطاب لا يصدق في الواقع المحدد، في بلاد مثل مصر والاردن واليمن، إلا اذا صار تحسين نظم الانتخابات جزءاً من اصلاح سياسي أوسع. وفي غياب هذه النظرة الاشمل، يصعب توقع استجابة الجسم السياسي في هذه البلاد للنظم الجديدة قيد الإعداد إلا بمقدار ما يستجيب المريض الذي يعاني أمراض القلب وضغط الدم والكسر الى علاج يركز على خفض درجة حرارته التي ارتفعت بسبب اختلالات عدة.
اكثر من ذلك، فالعلاج الناجع لأمراض نظم الانتخاب معروف في الدول الثلاث، ولا يحتاج الى كل هذا الجدل إلا لكون حكوماتها تريد ان تتجنبه.
والمفارقة الأكبر هي أن النظام الأفضل للانتخاب كان معمولاً به في الاردن في انتخابات العام 1989 قبل إفساده بالتعديل الذي حدث في العام 1992 وعرف بقانون "الصوت الواحد" الذي قام على أساس حق الناخب في انتخاب مرشح واحد فقط في دوائر انتخابية بحجم عدد النواب على نحو يقود - بالضرورة - الى تصويت عشائري أكثر منه سياسي. ففي ظل النظام الملغي، كان في إمكان الناخبين العشائريين ان ينتخبوا مرشح القبيلة الملتزمين به الى جانب مرشح آخر على أساس سياسي. ولذلك انخفض تمثيل القوى السياسية من أكثر من نصف عدد المقاعد في انتخابات 1989 الى نحو ثلثها في انتخابات 1993.
وبدلاً من العودة الى النظام الانتخابي السابق، تحاول الحكومة الاردنية التحايل للإبقاء على النظام الحالي مع إدخال تحسين طفيف عليه يتمثل في زيادة عدد أعضاء البرلمان من 80 الى 100 وانتخاب 10 في المئة منهم بأسلوب التمثيل النسبي عبر لوائح حزبية.
واذا أقر هذا التعديل، سيكون نظاماً انتخابياً هجيناً متناقضاً في بنائه مربكاً للناخبين. وهذا هو ما قد يتمخض عنه الجدل الدائر في مصر بدورها حول نظام انتخاب جديد. فالمشكلة في مصر هي أن اسلوب اللوائح الحزبية مطعون فيه دستورياً لأنه يهدر حق المستقلين من الاحزاب في الترشيح. فيما اسلوب الانتخاب الفردي يكرس انفجار ظاهرة المستقلين ويكشف تفكك بناء الحزب الوطني الحاكم وافتقاد اعضائه الحد الادنى من الالتزام الحزبي وخوض كثير منهم الانتخابات مستقلين ومنافسين لمرشحي حزبهم ومتفوقين عليهم احياناً كما حدث في انتخابات 2000.
ولا يختلف الوضع كثيراً في اليمن، فالجدل الدائر حول آلية تشكيل اللجنة العليا للانتخابات لا حاجة له، لأن التجربة اثبتت - هنا ايضاً - ان الآلية الافضل هي التي تم اتباعها في انتخابات 1993 حين تشكلت هذه اللجنة على اساس حزبي. فعندما تتعدد انتماءات اعضاء اللجنة، يصبح دورها أكثر حياداً وموضوعية، بخلاف ما يمكن أن يؤدي إليه المشروع المطروح للنقاش الآن وهو ان يرشح رئيس الدولة 15 شخصاً يختار البرلمان سبعة منهم لعضوية اللجنة العليا.
فهذا المشروع ينطوي على خطر اختيار لجنة موالية للحزب الحاكم. وحتى اذا التزم الرئيس قواعد الانصاف في اختياره المرشحين الخمسة عشر، فليس هناك ما يضمن أن يكون السبعة المختارون في النهاية معبرين عن التعدد السياسي، وخصوصاً حين يكون التصويت في البرلمان بأغلبية المطلقة 50 في المئة " 1 ما يتيح للحزب الحاكم أفضلية، بخلاف الاقتراع بأغلبية الثلثين مثلاً. ثم ما الحاجة اصلاً، الى كل هذه العملية الطويلة اذا كان الحل واضحاً وميسوراً عبر تشكيل اللجنة العليا للانتخابات من ممثلين للأحزاب الأساسية وبعض الشخصيات العامة.
وهكذا تتشابه مصر والاردن واليمن الآن في أن كلاً منها يبحث عن نظام انتخابي جديد، وأن البحث يجري في غير الاتجاه الذي يقود الى العثور على نظام أفضل مما هو معمول به الآن، على رغم ان هذا الاتجاه واضح الى حد كبير.
ويرجع هذا "اللف والدوران" الى ما بدأنا به وهو غياب المعالجة الشاملة ورغبة الحكومات في تجنب الاصلاح السياسي الأوسع من تغيير نظام الانتخاب. ففي كل من الدول الثلاث، يرتبط النظام الانتخابي الذي يبدو الأفضل بالنسبة إليها بالاصلاح الأوسع.
فمن شأن مثل هذا النظام ان يعزز احتمال انتخاب برلمان تصعب السيطرة عليه من أعلى أو يدفع في اتجاه تسريع التطور الديموقراطي بمعدلات أعلى مما تستطيع الحكومات تحمله، أو يدخل في صدامات مع هذه الحكومات، كما حدث في الاردن في ظل برلمان 1989-1993.
وما دامت الحكومات راغبة في تجميد التطور الديموقراطي عند حدود التعدد الحزبي المقيد المحكوم من أعلى. وبالتالي في تجنب الاصلاح السياسي، فهي لن تخاطر بتشريع نظم الانتخاب الأفضل في بلادها. فإذا كان الأمر كذلك، هل تبقى ثمة فائدة أو جدوى للجدل السياسي الذي تتسع دوائره في هذه البلاد!
* كاتب مصري. رئيس تحرير "التقرير الاستراتيجي العربي"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.