تحولت العاصمة الجزائرية أمس ساحة معركة، قُتل فيها 12 شخصاً وجرح أكثر من 570 آخرين، عندما اصطدمت "مسيرة سلمية" لمئات الآلاف من البربر مع قوات مكافحة الشغب والسكان العرب. وأحرق المتظاهرون الذين كانوا يحتجّون على "الحقرة" الاحتقار، مئات المؤسسات الرسمية والخاصة وقرابة 500 سيارة. وأكدت مصادر طبية وأمنية ل "الحياة" وجود صحافيين بين القتلى ال 12 هما فضيلة نجمة فضيلة ب، من "الشروق اليومي"، وهي كانت تركت صحيفة "اليوم" قبل شهر فقط والتحقت بعملها الجديد، و"عادل ريزو" لم تتوافر عنه معلومات إضافية سوى انه يعمل لمجلة في غرب الجزائر. وأوضحت ان الجرحى أكثر من 500 في صفوف المتظاهرين، و70 في صفوف قوات الأمن. وذكر صحافيون ان قوات مكافحة الشغب أطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين وكالة "فرانس برس" وتلفزيون "ال. سيه. آي" الفرنسي، لكن مديرية الأمن الوطني نفت ذلك مساء وأكدت ان القنابل المسيلة للدموع فقط استُخدمت في قمع المتظاهرين. وقال شهود ان المتظاهرين دمّروا بالكامل محطة النقل المركزية في منطقة خروبة تربط العاصمة بالولايات، وأحرقوا عشرات المقرات الحكومية والخاصة من وسط العاصمة الى الرويبة، وخرّبوا ساحة "راما" أكبر معرض للموبيليا في العاصمة. أما في شارع ديدوش مراد، فقد سُجّلت عمليات نهب واسعة استهدفت كافة المحلات وبينها محلات الذهب. كذلك سُرقت مئات السيارات التي حاول المتظاهرون أخذها معهم في اتجاه مناطق القبائل. وتصدّت قوات مكافحة الشغب للمتظاهرين بإطلاق القنابل المسيلة للدموع. و"ساعدها" السكان العرب في بعض الأحياء عندما تصدّوا للمتظاهرين بعدما عمد بعضهم الى الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وسرقة المحلات والسيارات. ودارت مواجهات بين الطرفين في العديد من المناطق لا سيما في شرق العاصمة مثل الخروبة وحسين داي وبرج الكيفان. وكانت وزارة الداخلية رخّصت للمتظاهرين بسلك الطريق من ساحة أول ماي الى ساحة الشهداء، مع السماح لوفد منهم بالانتقال الى المرادية مقر الرئاسة.