تعرضت العائلة الملكية البريطانية امس لهزة اخرى قوية أثارت مخاوف من ان تؤدي الى أزمة دستورية بشأن دور اعضاء الاسرة الملكية. وشجعت المعسكر المطالب بإحداث تغيير دستوري تتبنى بريطانيا بموجبه النظام الجمهوري بدلاً من الملكي، ودفعت آخرين إلى المطالبة، على الاقل، بادخال تحسينات على النظام الملكي حفاظاً على هيبته. وجاءت هذه الهزة نتيجة لنشر صحيفة "نيوز اوف ذي وورلد" الاسبوعية امس النص الكامل لمحتويات تسجيل سري لاحاديث ادلت بها صوفي كونتيسة ويسيكس، زوجة الامير ادوارد الابن الاصغر للملكة اليزابيث، ومري هاركين شريكها في شركة للعلاقات العامة، خلال لقاءات لهما مع محقق صحافي متنكر في هيئة مساعد ل "شيخ" عربي مزعوم. وانصب انتقاد الصحف وعدد من الوزراء على اساءة بعض افراد العائلة الملكية الى هيبة المؤسسة الملكية ولمسؤولياتهم ووظائفهم العامة من اجل خدمة مصالحهم التجارية وجني ارباح مالية مستغلين في ذلك انتماءهم للاسرة الملكية. بدأت الفضيحة تتكشف في الاسبوع الاخير من الشهر الماضي عندما افلح رئيس قسم التحقيقات في صحيفة "نيوز اوف ذي وورلد"، مظهر محمود، في استدراج الكونتيسة صوفي وشريكها هاركين للتحدث اليه بعدما اوهمهما بأنه مساعد لرجل اعمال عربي له لقب "شيخ"، وان مالاً كثيراً سينصب على شركتهما اذا استطاعا مساعدة "الشيخ" في الترويج لمجمع ترفيه كبير وافتتاحه. وبلغ هاركين في حديثه حد التهور واللامبالاة فتحدث عن تعاطيه المخدرات قائلاً للصحافي المتنكر: "خط الكوكايين شيء احبه، ولكن العثور عليه كابوس"، مضيفاً ان الامر اسهل في اميركا! واقترح هاركين بعدئذ ان يرتب ل"الشيخ" المزعوم، حفلة جنسية في المستقبل يدعو اليها عدداً من الغلمان "اللطيفين". وسأله الصحافي: "أسيكونون جميعهم من المثليين الشاذين جنسياً؟"، فرد عليه بالايجاب. لكن سؤال المتنكر كان تمهيداً لسؤال آخر: ترى هل صحيح ما يقوله بعضهم عن الامير ادوارد من هذه الناحية... هل هو من المثليين؟ وأجاب هاركين: "هناك اشاعات منذ سنوات عن ادوارد. انا من المؤمنين جداً بأن لا دخان بلا نار"! بعدئذ قدم هاركين شريكته كونتيسة ويسيكس الى "مساعد الشيخ" في فندق "دورشستر" فعاجلها هذا بالسؤال هل تعتبر نفسها ديانا الجديدة؟ وردت: "عندما خطبت للامير ادوارد ارادوا وضعي على قاعدة التمثال التي تركتها ديانا خالية. ثم قالوا لأنفسهم ان الامر لن ينجح لأنها لن تظهر كل يوم بلباس جديد وهي تفتتح مأوى للاطفال. انني افعل اشياء من هذا القبيل ولكن ليس بالقدر الذي يحبونه". ورداً على اسئلة الصحافي المتنكر من سيكسب الانتخابات، قالت صوفي: "من سوء الحظ ان ويليام هيغ زعيم حزب المحافظين ذكي جداً لكنه يتحدث بلهجة فظيعة تقلد طريقة كلامه وهو للأسف يبدو مثل دمية". ولا توفر صوفي في انتقاداتها آخرين في الحياة العامة، بل اقرب الاقربين الى زوجها اذ تصف شقيقه، ولي العهد الامير تشارلز وصديقته كاميلا باركر بولز بأنهما "الاولان على قائمة الاشخاص العشرة الأقل شعبية". لكنها تثني على الامير تشارلز كأب محب لابنيه، وتقول ان اموراً كثيرة ظهرت الى العلن منذ وفاة الاميرة ديانا "وتبين ان الامر نجاح الزواج يتطلب شخصين". وعندما يتطرق الحديث الى رئيس الوزراء توني بلير تقول: "عندما ماتت ديانا ادلى بلير بكلمة مشحونة بالعاطفة وافترض الناس انها كانت عفوية لكنها لم تكن عفوية فأنا اعرف من كتبها. كان مقلداً لبيل كلينتون. نحن نسميه الرئيس بلير لأنه يعتقد بأنه كذلك. هذا هو اسلوبه". ويقودها جواب عن سؤال يتعلق بالصيد في الريف الى اتهام بلير وقرينته شيري بأنهما يجهلان شؤون الريف. وعلقت صحيفة "ذي اندبندنت اون صنداي" على المسألة امس تحت عنوان "عشيرة وندسور اقل قيمة من كلفتها المالية"، قائلة ان بلير الذي ساعد العائلة الملكية في مرات سابقة يجب ألا يفعل ذلك الآن. واضافت: "قالت اندبندنت اون صنداي سابقاً ان الغاء النظام الملكي ليس امراً في قمة اولوياتنا لكن انقاذ الملكية يجب الا يكون ايضاً في قمة اولويات المستر بلير". وزادت ان "صوفي ويسيكس وزوجها غير الشاذ جنسياً يحاولان جني ارباح من خلال صلاتهما الملكية... هي عبر شركة العلاقات العامة "آر - جيه اتش" وهو من خلال شركة الانتاج التلفزيوني آرديفيل. وهما يضيعان بذلك التمييز بين دورهما العام ودورهما الخاص". واوحت الصحيفة بأن على الامير ان يكتفي بمرتبه السنوي البالغ 141 الف جنيه والذي يدفع من المخصصات الملكية. وتحت عنوان "رتبي بيتك... يا مولاتي"، كتبت صحيفة "الاوبزرفر": "عندما جادلنا قبل تسعة شهور بأن الوقت حان كي تصبح بريطانيا جمهورية كنا ندرك ان التغيير يتطلب وقتاً. وفي غضون ذلك ينبغي ألا نحجم عن اقتراح بعض التحسينات الموقتة. ان الاحراجات الاخيرة لدوق وكونتيسة ويسكس تذكرنا بوضوح بأن العائلة الملكية الحالية اكبر حجماً من ان تستطيع اداء الوظائف العملية او الرمزية المطلوبة". وقالت ان "الملكة ينبغي ان تعلن ان العائلة "النشيطة" في المستقبل ستتألف فقط من الملكة وقرينها ومن امير ويلز وابنيه. وبينما يجب ان يكون مطلوباً من صغار افراد العائلة المالكة ان يكسبوا زرقهم بعرق جباههم، فإن الاعضاء الاساسيين في العائلة يجب ألا ينخرطوا في اي نشاط تجاري أياً كان". وعلقت صحيفة "الصنداي تايمز" على الامر بسخرية قائلة ان الفضيحة صرفت اهتمام الصحافيين الاميركيين عن متابعة اخبار الحمى القلاعية في بريطانيا "واذا كانت الكونتيسة صوفي تستطيع تحقيق مثل هذا الانجاز في العلاقات العامة من دون حتى ان تحاول، فتخيلوا ماذا تستطيع ان تفعل لو بذلت كل جهدها"!