بالاجماع نبيل فهمي امينا عاما للجامعة العربية    ارتفاع أسعار الذهب    الكويت: محطة للقوى الكهربائية وتقطير المياه تتعرض لهجوم إيراني    فهد بن سلطان يواسي وكيل إمارة تبوك بوفاة شقيقته    ارتفاع الصادرات غير النفطية 32.6 مليار ريال.. كأعلى وتيرة في ثلاثة أشهر    منشآت تطلق برامج لدعم الابتكار بجدة    نائب أمير الشرقية يعزي أسرة السهلي    المملكة تدين استهداف مقرات نيجيرفان ومسعود برزاني    «البنتاغون» يستعد لعمليات برية في إيران    «الوزاري الرباعي»: بحث التطورات في المنطقة وتعزيز الجهود لاحتواء الأزمة    في الشباك    جلوي بن عبدالعزيز: نجران تحظى بدعم سخي ورعاية من القيادة    الأرصاد ينبه من أمطار على الرياض ومحافظاتها والدفاع المدني يدعو للحذر    أكثر من 1000 متطوع في «يعمر» بالحدود الشمالية    طلاب وطالبات عسير.. تميّز دولي    إطلاق الأسبوع الوطني للموهبة والإبداع في الباحة    الحجر.. تحفة نبطية تنبض بالتاريخ    الفياض: الدبلوماسية الصحية منصة للتعاون الدولي    14 شركة سعودية في معرض لندن    فرص وشراكات عالمية واعدة.. المربع الجديد .. وجهة مستدامة للابتكار والاستثمار    الرابطة تُجري تعديلات على مواعيد مباريات دوري روشن    إصابة الرباط الصليبي تنهي موسم حارس النصر مبارك البوعينين    الأخضر يفتتح تدريباته في بلغراد تحضيراً لمواجهة صربيا ودياً    حارس أمريكا السابق يتوقع دخول رونالدو عالم السينما بعد الاعتزال    باستوني يرحب بالانتقال إلى برشلونة    تمديد إعفاء الحاويات الفارغة    وكيل إمارة منطقة تبوك يعرب عن شكره وامتنانه لسمو وزير الداخلية على تعزيته في وفاة شقيقته    القيادة تعزي الرئيس الجزائري في وفاة اليامين زروال    القمر الوردي يسبق مفاجأة القمر الأزرق    جامعة طيبة تبتكر تقنية لمراقبة سلامة المواد الاستهلاكية    يجتاز اختبار القيادة النظري بعد 139 محاولة    القيادة تعزي الرئيس الجزائري في وفاة رئيس الجزائر الأسبق    الإرياني: قيادات وخبراء من الحرس الثوري وصلت صنعاء.. تنسيق إسرائيلي – أمريكي للرد على تهديدات الحوثيين    استعداداً لعمليات محتملة ضد طهران.. واشنطن تعزز وجودها في بريطانيا بقاذفتي «B-52»    كن صديقاً وفياً    ثورة الألعاب    تخطى الخطر.. هاني شاكر إلى القاهرة خلال أيام    شكراً أهل المدينة المنورة    خبر عابر للقارات    اعتماد أول أنسولين طويل المفعول لعلاج السكري    كندي يحتفل بيوم ميلاده بكعكة طولها 5 أمتار    إنجاز طبي سعودي.. تخصصي الدمام ينجح بعلاج انتشار سرطان الحوض بالاستئصال الحراري وترميم العظام    أزمة الشرق الأوسط تهدد احتواء الكوليرا بإفريقيا    أمن الشمال الأوروبي على محك الحرب الأوكرانية    العيد الذي مضى    صدمة الطاقة تهدد الاقتصاد العالمي بشتاء طويل في ربيع 2026    رئيس الجامعة السعودية الالكترونية يكرّم الطالبة أروى العنزي لإنجازها الطبي العالمي    رئيس وزراء باكستان يستقبل سمو وزير الخارجية    الندوة العالمية تفتتح مدرسة ابتدائية تُنهي معاناة طلاب "أوزغين" في قيرغيزيا    أمير جازان يستقبل قائد قوة أمن المنشآت بالمنطقة    «موانئ» تمدد إعفاء الحاويات الفارغة بمينائي الملك عبد العزيز والجبيل    برعاية محافظ القطيف..انطلاق مهرجان النباتات والزهور في الرامس    بلاغات الحماية الأسرية تظهر مشكلات نفسية وسلوكية وتربوية    خطيب المسجد الحرام: احذروا آفات اللسان    إمام المسجد النبوي: لا تبطلوا الأعمال الصالحة بالمعاصي    "سدن" توقّع مع مستشفى الملك خالد الجامعي    عبر المنصات الرقمية في رمضان.. 366 مليون مشاهدة لمحتوى الشؤون الدينية بالحرمين    رئيس جمهورية أوكرانيا يغادر جدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ألف وجه لألف عام - "كتاب المناظر": دراسة الضوء والبصر
نشر في الحياة يوم 07 - 03 - 2001

خلال الألف وخمسمئة عام التي سبقت، في الغرب، ترجمة كتاب "المناظر" لابن الهيثم، الى اللاتينية، كان ثمة، بالنسبة الى نظريات البصر والضوء، تياران يتصارعان، الأول منهما يرى ان العين هي مصدر الضوء الذي "يستكشف العالم الخارجي كما تفعل عصا الأعمى" وكان الفيثاغوريون والرياضيون من ابرع المدافعين عن هذه النظرية، والتيار الثاني كان يرى ان الاجسام الخارجية هي مصدر الضوء، وانها هي التي توصل المنظر الى العين بفضل الضوء المنبعث منها وكان المدافعون عن هذه النظرية انظار ديمقريطس وغيرهم من الدهريين الماديين. ولقد ظل العلم الغربي يتنازعه هذان التياران، حتى قام الراهب البولندي الأصل فينيليون باكتشاف كتاب "المناظر" الذي وضعه العربي ابن الهيثم، وراح ينشر اجزاء منه. ثم عمد فردريك ريزنر الى ترجمة نص الكتاب بأكمله الى اللاتينية، وكان ذلك في مدينة بال في العام 1572، فكان الانقلاب الأكبر في عالم العلوم البصرية، الذي عرفته البشرية، الانقلاب الذي لا تزال آثاره العلمية قائمة حتى اليوم، حيث ان كتاب "المناظر"، الذي ترجم تحت اسم Opticae Thesaurus، يعتبر المؤسس، وأول دراسة علمية موثقة وموثوقة لموضوعة شغلت البشرية منذ بدايات وعيها.
بالنسبة الى ابن الهيثم الذي يبدو انه وضع كتابه في مصر عند بدايات الألفية الميلادية الثانية، بعدما انتقل اليها من مسقط رأسه البصرة، كانت المسألة تتطلب، بدلاً من الاكتفاء بوضع نظرية للضوء، الاشتغال على نظرية للبصر، مع علمه التام أنه، من اجل وضع مثل هذه النظرية، يتعين اول الأمر دراسة انتشار الضوء، بمعنى ان النظريتين متكاملان متداخلان، ما في ذلك من شك. غير ان المشكلة في فلسفة النظر لدى ارسطو كما لدى اقليدس كانت تكمن في ان هذين المفكرين اليونانيين الكبيرين، ما كانا يقيمان اي فصل بين الرؤية والضوء. المطلوب، عند ابن الهيثم، هو اقامة ذلك الفصل لدراسة كل من "الظاهرتين" ثم تحديد اللقاء بينهما، وهو ما سيلجأ اليه، بعد ابن الهيثم بسنوات كل من كيلر وديكارت.
في كتاب "موسوعة تاريخ العلوم العربية" الصادر تحت اشراف الدكتور رشدي راشد، يعرف هذا الباحث العربي الفذ المقيم في فرنسا، كتاب "المناظر" بأنه "يعتبر، وهو من سبع مقالات، احدى الاضافات الأساسية في تاريخ العلوم في كل الأزمنة. ففي هذا الكتاب، يقول رشدي راشد: نجح ابن الهيثم في عزل دراسة انتشار الضوء عن دراسة الابصار، ما مكنه من استخلاص قوانين المناظر الهندسية، وكذلك قوانين المناظر الفيزيولوجية، كما مكنه ايضاً من ان يلج موضوع المناظر الفيزيائية. ولقد ترك هذا الكتاب بصماته على التاريخ بنتائجه العلمية وكذلك بتأثيره في علماء الحضارة الاسلامية وفي الكتابات اللاتينية ومؤلفات عصر النهضة والقرن السابع عشر الخاصة بهذا الموضوع". فما الذي حملته فصول هذا الكتاب، لتترك كل هذا الأثر؟
ينقسم الكتاب، الذي قال مترجمه الى اللاتينية انه نقله عن مخطوطتين عربيتين متكاملتين، لم يحدث فيهما اي تغيير يذكر، الى سبعة اقسام. في الاقسام الثلاثة الأولى يدرس المؤلف البصر المباشر، وكيف تتلقى العين فالدماغ الاشكال والألوان والخدع البصرية؟ وفي الاقسام الثلاثة الثانية، يدرس البصر عن طريق الانعكاس والمرايا المسطحة والمقعرة والاسطوانية. اما في القسم السابع والأخير فانه يدرس كيفية الابصار عن طريق انعكاس المشهد الخارجي. ومن مكتشفات ابن الهيثم المهمة هنا ما يلاحظه من ان العين حين يجابهها ضوء قوي تتألم وتشعر بصدمة، ثم حتى حين يغلق الجفن بسرعة وكرد فعل وقائي، يظل "شيء مضيء" موجود داخل حقل البصر. وهذا ما جعل ابن الهيثم يكتشف ان الضوء ليس شيئاً تبثه العين. ثم من اجل دراسة وتفسير رؤية الاشكال والألوان، يلجأ ابن الهيثم الى دراسة تشريح العين، وهو اسلوب كان غاليانوس قد سبقه اليه قبل الف عام. غير ان ما ظل عند حد الظنون لدى غاليانوس، صار لدى ابن الهيثم نتيجة لدراسة معمقة وميدانية لتشريح العين وارتباط البصر بانعكاس الشيء، توجهاً داخل العين. وضمن هذا الاطار من المفيد ان نورد هنا، نقلاً عن بحث الدكتور رشدي راشد المذكور، الشروط التي يضعها ابن الهيثم لامكان الرؤية، وهي ستة: "ان يكون الجسم المرئي مضيئاً بنفسه، او مضاء بمصدر ضوئي آخر، يجب ان يكون مواجهاً للعين، اي يمكننا ان نصل كل نقطة منه بالعين بواسطة خط مستقيم، ان يكون الوسط الفاصل بينه وبين العين شفافاً، من دون ان يعترضه اي عائق أكمد، يجب ان يكون الجسم المرئي اكثر كمدة من هذا الوسط، وأخيراً ان يكون ذا حجم مناسب لدرجة الابصار".
في اطار بحوثه هذه، يذكر لابن الهيثم انه كان أول من استخدم مفهوم "الغرفة السوداء" في بحوثه. كما ان اسمه لا يزال حتى اليوم يرتبط بمعضلة تعرف في عالم الرياضيات باسم "معضلة ابن الهيثم" أو "معضلة الهازن" نظراً الى ان اللاتينية تترجم اسم ابن الهيثم الى "الهازن" وفحواها هو: عند اي نقطة من نقاط مرآة مقعرة ودائرية يجب ان تقع نقطة الضوء الآتية من مكان معين، لكي تنعكس عند نقطة ثانية معينة؟
ولد ابو علي الحسن بن الهيثم في بصرة في العراق في العام 965 ميلادية تقريباً، لكنه سرعان ما برح مسقط رأسه ليعيش في مصر ويدرس فيها ويعمل، حتى موته في العام الميلادي 1039. ولئن كان المؤرخون الأوروبيون قد اعتبروا دائماً ابن الهيثم فريد نوعه في العلم العربي، بمعنى انه انما اكمل فقط دراسات وبحوث اساتذة يونانيين، من دون ان يكون بينه وبينهم وسيط عربي او مسلم آخر، فإن دراسة د. رشدي راشد تؤكد ان علم المناظر والأبصار كان مدروساً في شكل كاف في الزمن الذي شهد أول ظهور لابن الهيثم. ويرى الدكتور راشد ان ابن سهل يمكن ان يعتبر استاذاً لابن الهيثم وسابقاً له، من دون ان يتوصل، اي ابن سهل، الى تلك الاكتشافات والابحاث العظيمة التي ارتبط بها اسم ابن الهيثم. ويرى الدكتور راشد انه بفضل هذا التواصل والانتساب بين ابن سهل وإبن الهيثم "يتوضح وجود بعض مواضيع البحث في كتابات ابن الهيثم كبحوثه في الكاسر والكرة المحرقة والعدسة الكروية". مهما يكن، فإن الدكتور راشد يرى انه "قبل ابن الهيثم لم يعالج اي عالم في بحثه هذا العدد من الميادين كما فعل هو ... وعناوين كتبه تدل على هذا التنوع الواسع: "ضوء القمر" و"ضوء الكواكب" و"قوس قزح والهالة" و"المرايا المحرقة الكروية"... الخ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.