شهدت الساحة الرياضية التونسية حدثاً مميزاً واستثنائياً في الأيام الأخيرة. فقد افتتح حارس النادي الافريقي ومنتخب تونس الصادق ساسي "عتوقة" أسطورة حراس المرمى التوانسة في القرن العشرين موقعه الخاص في شبكة الانترنت، وجاء حافلاً بتتويجاته وألقابه ومسيرته الخالدة مع نادي باب الجديد والمنتخب التونسي. وبذلك يكون عتوقة أول لاعب تونسي يفتح موقعاً خاصاً به على هذه الشبكة العالمية، وهو استثناء بحد ذاته. أما التميز فيكمن في ادراك عتوقة بحسه الفطري أهمية هذه الشبكة على رغم جهله بالقواعد الأساسية للقراءة والكتابة، ما يدفعنا للسؤال عن المسافة بين الأمية والتعليم في زمن الانترنت والأهم من ذلك ادراك دورها في التعريف بشخصية الفرد أو المؤسسة، خصوصاً ان عتوقة تمكّن وبخطى ثابتة من التحول من رمز كروي الى رجل أعمال ناجح. وتميزت مرحلة ما بين القرنين في الدوري المحلي التونسي بفقد لذة التنافس وسيطرة الترجي على الألقاب المحلية كلها وهجرة الجماهير للملاعب وبانتكاسة في موقع الأندية التونسية افريقياً. ويبدو ان معركة الواجهات الافتراضية والتنافس في تزويق مواقع الأندية التونسية على الانترنت والدردشات المفتوحة بين الزائرين لهذه المواقع جاءت لتعوض صقيع الدوري وانقطاعاته وخيبات الأندية قارياً. ولعل المفارقة التي تبرز للعيان ان نادي الملعب التونسي والذي يتندر أحباء منافسيه بغيابه عن منصة التتويجات منذ عهد البايات والحماية الفرنسية يحتل موقعاً متميزاً على الانترنت من حيث كثافة المعلومات عن تاريخ النادي منذ تأسيسه العام 1948. والسيرة الذاتية لمؤسسي نادي ضاحية باردو التي شهد قصرها توقيع معاهدة الحماية المشؤومة العام 1881، وموشحة بصور نادرة تعود لعشرات السنين. كما نجد في موقع النادي الرسمي www.stade tunisien.com النتائج الأخيرة للنادي ومعرضاً للصحافة المحلية مع تركيز على الكتابات التي تتناول النادي ولجنته الادارية وبياناتها. ولكن أهم ما يميز موقع الملعب التونسي وجود صفحة للحوار والدردشة، وجاء هذا الموقع في اخراج متميز على خلفية ملعب لكرة القدم بلونه الأخضر. وعادة ما يقترح اصحاب الموقع حواراً شهرياً مع أحد نجوم النادي. ويبدو ان اللاعب اسامة السلامي الذي يقود ربيع النادي الحالي وتجاوز ثمنه في بورصة الانتقالات المحلية مليون دولار هو الأكثر حضوراً في دردشات أحباء "البقلاوة". وإلى الموقع الرسمي فقد أنشأ احباء الملعب التونسي وخصوصاً المتواجدين منهم في فرنسا موقعاً خاصاً بهم. وكلا الموقعين الرسمي والشعبي التزما بالتسمية الشعبية للنادي "البقلاوة" وهي حلويات تونسية، تتنافس المحافظات في صنعها. لكن بقلاوة الباي أو بقلاوة الملعب التونسي، تتميز بلوني النادي الأخضر والأحمر. ويعد النادي الافريقي النادي الأول تونسياً في اقتحام عالم الانترنت حيث سبق بموقعه www.clubafricain.com منافسه اللدود الترجي في ولوج هذه الشبكة. وفي واجهة الموقع بلونيه الأحمر والأبيض نجد شعار النادي وصورة كبيرة للحارس العملاق الصادق ساسي "عتوقة" وحصيلة لأهم الانتقالات الجديدة وتعريف باللاعب النيجيري مورغان وستيفان الغيغاني اللذين يعتبران سفينة الانقاذ لنادي باب الجديد في الموسم الحالي. أما الترجي عميد الأندية التونسية، وأكثرها ألقاباً، فلا أحد يفهم كيف غاب عن شبكة الانترنت رسمياً، ومع ذلك فإن أحباءه في الخارج أستحدثوا موقعين لاحباء "المكشفة". ويتميز موقع "وليدها" التعويذة الرسمية للترجي التي تمثل طفلاً بالشاسية التونسية واللباس الأحمر والأصفر بوجود ارشيف لأم المباريات في الدوري المحلي بين الأخوة الأعداء الترجي والافريقي، كما يتضمن الموقع باباً باللاعب الرقم 5 المدافع الراحل الهادي بالرخيصة الذي بقي في ذاكرة الترجي والتوانسة. وتتوسط كلمة مرحباً بكم بالأحرف اللاتينية موقع النجم الساحلي الرسمي www.ess.online.fr ولا يزال موقع عاصمة الساحل التونسي حديثاً وفيه باب خاص بزبيربيه نجم النادي وفرايبورغ الألماني حالياً. ومن بين الأندية الأربعة الكبار، انفرد الصفاقسي بغيابه عن شبكة الانترنت رسمياً وشعبياً. ويبدو ان اهتمام الصفاقسية بالوضع الحرج لناديهم أنساهم مسايرة ايقاع العصر.