اعترف وزير الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف، بأن عصابات المافيا صعدت نشاطها وتسعى الى السيطرة على "القطاعات الاستراتيجية" في الاقتصاد وتبوؤ مواقع في السلطة. وذكر ان الأجهزة الخاصة احبطت عمليات لاستخبارات تابعة لدول اجنبية سمى بينها تركيا وباكستان والعراق. وأشار الى إخفاق وزارته في إلقاء القبض على "رؤوس الإرهاب" في الشيشان، لكنه قال ان زهاء 1700 مقاتل قتلوا خلال عام 2001. وجاء كلام باتروشيف في لقاء مع رؤساء تحرير وسائل الإعلام الكبرى في روسيا. وأشار الى أن الخطر الأكبر على أمن بلاده مصدره "الإرهاب الدولي والتطرف السياسي"، مبرراً بذلك قيام هيئة وزارة الأمن بعمليات واسعة في شمال القوقاز بالتعاون مع قوات الجيش ووزارة الداخلية. وذكر ان حصيلة تلك العمليات تمثلت في قتل 1689 مقاتلاً من الشيشانيين و"المرتزقة الأجانب". وبدا هذا الرقم غريباً، ذلك ان القيادة العسكرية كانت اواخر العام الماضي قدرت عدد المقاتلين في صفوف المقاومة بما يراوح بين ألف و1500، في حين يقول باتروشيف ان 1700 قتلوا العام الماضي. ويعترف بأن اجهزة الأمن اخفقت في تحقيق كل المهام التي وضعتها القيادة السياسية، وبينها اعتقال القادة الميدانيين ومن ابرزهم خطاب وباساييف وكذلك الرئيس المنتخب اصلان مسخادوف. ووعد ببذل "كل الجهود الممكنة" لتحقيق هذا الهدف، على رغم اشارته الى أن لدى الشيشانيين مجموعات سريعة الحركة تقوم بعمليات وتعتمد على "مندسين في هياكل السلطة". وعلى صعيد روسيا والمافيا عموماً، أشار باتروشيف الى ان مجموعات الإجرام المنظم المافيات تحاول بسط سيطرتها على القطاعات الاستراتيجية والمرافق الحيوية ومنها مجمع الوقود والطاقة وميادين استخراج ومعالجة الخامات. وتابع ان زعماء المافيات يشترون مصارف ومؤسسات صناعية وتجارية لإضفاء الشرعية على أموال تراكمت في صورة غير شرعية. واعترف بصلة المافيا ب"عدد قليل من المسؤولين" في هيئات السلطة التنفيذية على المستووين الفيديرالي والإقليمي. وأكد الوزير ان هناك مسؤولين كباراً "يجمعون بين الوظيفة والنشاط التجاري" ويعملون على نقل ملكية الدولة الى أفراد وإلحاق ضرر بالمصلحة العامة، أو يساعدون متورطين في الفساد على ارتقاء السلم الوظيفي ل"تحقيق مصالح الهياكل الإجرامية". وأشار مراقبون الى أن تصريحات باتروشيف قد تكون تمهيداً لحملة "تطهير" تشمل عدداً من كبار المسؤولين. ومن جهة اخرى، قال باتروشيف ان الاستخبارات الأجنبية نشطت في روسيا للحصول على معلومات عسكرية وسياسية وعلمية وتكنولوجية ونماذج من منتجات الصناعات الحربية، كما قامت بتجنيد مواطنين روس من اجل "السيطرة على مواقع في هيئات السلطة". وأكد ان اجهزة الأمن قامت بسلسلة عمليات ضد 130 شخصاً لهم صلة باستخبارات اجنبية وتم ضبط عشرة اجانب متلبسين بأعمال تجسسية. وذكر ان اجهزة استخبارات اجنبية "فقدت عملاء مهمين" وذكر تحديداً تركيا وباكستان والعراق و"بعض الدول الأخرى". واستغرب المراقبون ان وزير الأمن لم يتطرق الى الولاياتالمتحدة التي كانت طوال العقود الماضية تعد اكبر جهة تقوم بنشاط تجسسي في روسيا، كما انه "لم يلاحظ" نشاط الدول الأوروبية أو إسرائيل.