ينتظر ان يقر البنك الدولي في اجتماع مجلس الادارة اليوم في واشنطن على قرض بقيمة 250 مليون دولار لتمويل برنامج الحكومة المغربية في مجال الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. وكان القرض مدار مفاوضات بين الجانبين في الأسابيع الماضية بناء على اقتراحات قدمها المغرب ووافق عليها البنك الدولي وتقضي بمواصلة الاصلاحات في قطاعات الادارة العامة والبنيات التحتية وتحسين أداء القطاع الخاص والأسعار والمنافسة. وقال وزير الاقتصاد والمال فتح الله ولعلو ل"الحياة" ان "العلاقة مع البنك الدولي جيدة وهي تختلف عن طبيعة العلاقة التي كانت سائدة وبدأت الحكومة تقدم الاقتراحات الى البنك الدولي الذي يتبناها انطلاقاً من حاجيات الاقتصاد المحلي وخصوصياته وليس العكس". وأشار الوزير الى انها المرة الأولى التي يدرس البنك الدولي برنامج الحكومة ويرد عليها انطلاقاً من سيادة التصورات المغربية واختياراتها من دون تدخل في التوجهات. وكان تقرير اصدره البنك الدولي أكد دعم خطة عمل الحكومة المغربية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وذكر انه يضع تحت تصرف المغرب متوسط قروض في حجم 600 مليون دولار سنوياً للاسراع في برنامج التنمية واعداد المملكة للمنافسة الدولية التي تفرضها اتفاقات الشراكة الأوروبية ومنظمة التجارة الدولية. وأشار البنك الدولي الى ان الحكومة المغربية باشرت سياسة التحرير الاقتصادي وطمأنت الشركات والمستثمرين المحليين والأجانب وواصلت خطة الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والاجراءات الاشتراعية التي بدأتها الحكومات السابقة ووعدت بنتائج أفضل. وقالت مصادر ل"الحياة" ان القرض الجديد تم الاتفاق عليه بين نائب رئيس البنك لشمال افريقيا والشرق الأوسط كمال درويش ووزير الشؤون العامة المغربي أحمد لحليمي خلال زيارته الأخيرة لواشنطن. وتقضي خطة البنك الدولي بدعم جهود المغرب لتصحيح أسعار السلع المدعومة 600 مليون دولار سنوياً واصلاح دور الإدارة بحيث تتراجع كلفتها الى دون عشرة في المئة من اجمالي الناتج المحلي مقابل 12 في المئة حالياً، على أن تسخر الموارد لدعم برامج الفئات الفقيرة وانشاء وكالة للتنمية الاجتماعية لتمويل مشاريع الطبقات الضعيفة. وتقدر كلفة المشروع بنحو نصف بليون دولار يتم تمويل جزئها الآخر من "البنك الافريقي للتنمية" الذي وافق خلال اجتماع مجلس الادارة في القاهرة الاسبوع الماضي على منح المغرب قروضا بقيمة 200 مليون دولار. وكان البنك الدولي قدم للمغرب الشهر الماضي قرضاً بقيمة 100 مليون دولار لتمويل عمليات تخصيص قطاع الاتصالات وفتح رأس مال شركة "اتصالات المغرب" الذي يشكل أهم برنامج تخصيص تعتزم الحكومة تنفيذه وتراوح تقديرات عوائده بين 500 مليون وبليون دولار ويشمل كذلك اقامة شبكة ثانية للهاتف النقال. من جهة ثانية أكد وزير المال ل"الحياة" ان المغرب يتحاشى في المرحلة الراهنة زيادة ديونه الخارجية لتقليص الديون الخارجية التي تقدر بنحو 19 بليون دولار، وقال ان الرباط تشتري ديونا قديمة عالية الكلفة لمنع ترحيل الديون الى أجيال مقبلة على رغم ثقل العملية على الدولة. وكشف ان المغرب يتجه الى صناديق التنمية العربية لتمويل برامج البنى التحتية خصوصاً الطرق السيارة والري والسدود. واعتبر ان شروط تمويل الصناديق العربية تمثل صيغة أفضل من تلك التي تقدمها المؤسسات الدولية سواء لجهة سعر الفائدة أو مدة القرض والسماح. وسيعاود الصندوق السعودي نشاطه في المغرب بعد توقف دام سنوات بتمويل الطريق السريع بين الدار البيضاء والجديدة بطول مئة كلم.