بعدما قادت المرأة المصرية التاكسي والميكروباص والشاحنة، ساقها التحدي إلى أن تترك الأرض وتخوض مجال القيادة فوق السحاب، لتحمل لقب كابتن طيار. ومجال الطيران النسائي بدأ في مصر في الثلاثينات حين تخرجت الدفعة النسائية الأولى في العام 1934، وتحوي قائمة جيل الرواد: كابتن لندا مسعود، وكابتن عزيزة محرم عميد معهد الطيران المدني الأسبق. وحالياً هناك الكابتن دينا الصاوي، وهي أشهر كابتن مصرية، وتقود طائرة بوينغ تابعة لشركة مصر للطيران. ودينا الصاوي من أب مصري وأم فرنسية، تقول: "قدت الطائرة في رحلات عدة الى روما وباريس وفرانكفورت ودبي وجدة وبيروت وغيرها، وقد عشقت مجال الطيران منذ نعومة أظافري، وكانت عائلتي متفهمة لذلك، فشجعوني على اختياري". وحول معاملة زملائها وركاب الطائرة لها، تؤكد أنها واجهت بعض المتاعب في البداية، إذ كان عدد من الركاب ينتابهم القلق لدى معرفتهم أن قائد الطائرة سيدة، كذلك كان عدد من زملائها يوجهون لها نظرات الاستنكار والدهشة، لكن ثقتها بنفسها مكنتها من التغلب على هذا كله واكتساب احترام الجميع. وتوجد حالياً في مصر ست فتيات يعملن في مجال الطيران برُتب مختلفة، منهن حسناء تيمور أحدث خريجة في معهد الطيران المدني دفعة رقم 23، والحاصلة أيضاً على بكالوريوس الصيدلة. تقول تيمور: "اعتدت منذ صغري الاعتماد على النفس والاستقلالية في الرأي لدى المناقشة مع الوالدين، لذلك صممت على العمل في مجال الطيران الذي عشقته منذ طفولتي، ولم يعارضني الأهل على رغم أنني كنت الوحيدة في العائلة المهتمة بهذا المجال، لا سيما أنني كنت أواظب على دراستي في كلية الصيدلة". وتستطرد قائلة: "التحقت بالمعهد، وكنت الفتاة الوحيدة بين 39 طالباً، وكنت دائماً أحتل المرتبة الأولى في دفعتي، ولم أشعر أبداً بأية وحدة، بل شعرت أنني بين إخوتي، والجميع يحترمني، كما أن الاساتذة لم يفرقوا بيني وبين الطلاب في التدريب أو الكفاءة". وعن شعورها لدى صعودها للمرة الأولى كقائدة الى الطائرة، قالت: "لا أستطيع أن أصف هذا الشعور، فهو خليط من الفرحة والخوف والاعتزاز بتحقيق شيء مبهر في حياتي". وتتمنى تيمور أن تصبح كابتن طائرة مثل الكابتن دينا الصاوي، فهي مثلها الأعلى في مجال الطيران. واضافت أنها تدعو كل الفتيات لاقتحام هذا المجال بكل ثقة، "فهو مجال ممتع وشيق، وعلى من تريد أن تثبت كفاءتها وقدرتها على التحدي، فعليها أن تظهر قدراتها من خلال الواقع العملي". وهناك شروط عدة ينبغي توافرها في الفتاة التي ترغب بالالتحاق بمعهد الطيران، أهمها الجرأة والقدرة على مواجهة المفاجآت، إذ تحتاج مهنة الطيران الى شخصية قوية تتخذ القرار الحاسم في الوقت المناسب ولا تهاب الموقف، لأن الخوف مجرد لحظة تترتب عليه عواقب وخيمة، ذلك بالاضافة إلى الشروط الصحية واللياقة التي تخضع لها الفتاة أو الشاب قبل الالتحاق بالمعهد. مُدة الدراسة 240 ساعة على مدى ثلاث سنوات، وتختلف الدراسة في المعهد عن الكليات الأخرى، فالدراسة مستمرة من دون عطلات لأنها تحتاج الى المتابعة.