أكد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني الأمير عبدالله بن عبدالعزيز رفض الرياض التدخل في الشؤون الداخلية "للغير"، في اشارة الى العراق. وجدد ديبلوماسيون خليجيون في الرياض امس التأكيد بأن السعودية لن تحضر قمة يشارك فيها العراق، في حين جدد الرئيس اليمني علي عبدالله صالح امس دعوته الى القمة وسيوضح في كلمة يلقيها اليوم ان جدول اعمالها المقترح لم يعد مقتصراً على الموضوع العراقي بل على "المصالحة بين الدول العربية المنقسمة منذ اجتياح الكويت عام 1990". وتوقع مندوب العراق السابق الى مجلس الامن نزار حمدون عشية عودته امس الى بغداد ان يعيش المجلس شللاً بسبب المواقف الاميركية ولم يستبعد لجوء واشنطن، الاسبوع القادم، الى التصعيد والقيام بضربات عسكرية. وقال الملك فهد وولي العهد، في رسالة مشتركة إلى السعوديين والمسلمين لمناسبة عيد الفطر اليوم إن "المملكة العربية السعودية تنتهج سياسة واضحة تجاه التضامن العربي والاسلامي". وأضافت الرسالة التي قرأها وزير الاعلام السعودي السيد فؤاد بن محمد فارسي على التلفزيون ان الرياض تؤكد "عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير في الوقت الذي لا تسمح على الاطلاق للآخرين بالتدخل في شؤونها الداخلية وكل ما يمس سيادتها الوطنية". ونقلت "فرانس برس" عن ديبلوماسيين في الرياض قولهم، امس الاحد، ان احتمالات عقد قمة عربية مخصصة لبحث الازمة العراقية تضاءلت بعد المعارضة القوية التي ابدتها المملكة العربية السعودية بدعم من دول خليجية اخرى. وقال ديبلوماسي خليجي للوكالة "ان السعودية لن تشارك في قمة تعقد بمشاركة العراق بسبب الموقف اللامسؤول الذي اتخذته بغداد والهجمات على المملكة ودول عربية اخرى". واعتبر الديبلوماسي "ان بغداد بددت فرصة حقيقية لاحت، ربما، لأول مرة منذ غزو الكويت عام 1990 لتقديم دعم للعراق في مواجهة الحظر المفروض عليه". وميز المصدر بين القمة وبين الاجتماع الوزاري العربي في 24 الجاري الذي قال ان السعودية ستحضره، وأكد على ان التصريحات والمواقف العراقية المتشنجة الاخيرة وحّدت المواقف الخليجية تماماً. علي صالح وفي صنعاء وجه الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أمس نداء من أجل عقد قمة تخصص للمصالحة بين الدول العربية المنقسمة منذ اجتياح العراق للكويت عام 1990. ونقلت الوكالة اليمنية "سبأ" ان الكلمة التي سيلقيها صالح اليوم الاثنين بمناسبة حلول عيد الفطر في اليمن ستؤكد على أنه من "الضروري" عقد اجتماع للقادة العرب "للقيام بمراجعة موضوعية ومسؤولة" لظروف اجتياح الكويت وحرب الخليج عام 1991. وستسمح مراجعة كهذه للقادة العرب بتحقيق "انطلاقة جديدة راسخة على اساس الوضوح والمكاشفة والعمل معاً من أجل استعادة روح التضامن والتعاون". وسيدعو الرئيس اليمني الدول العربية الى الاتفاق على مبادئ عدة بينها "عدم التدخل في الشؤون الداخلية والاعتراف بحق كل دولة في ممارسة سيادتها على اراضيها". وسيشدد صالح على "عدم جواز اللجوء لاستخدام القوة او التلويح بها لحل الخلافات بين الاشقاء او من قبل الآخرين". وسيحث الرئيس اليمني الدول العربية على الاعتراف بالاخطاء التي ارتكبتها بحق بعضها البعض، لكنه لم يشر ما اذا كان يتوجه الى العراق. وفي هذا السياق، قال صالح "ليس عيباً ان يتنازل شقيق لشقيقه مهما كان ثقله الجغرافي والسكاني او ثروته المادية". واضاف "ان الدول العربية تعيش اليوم واقعاً محزناً من الانقسام والفرقة نتيجة تلك المؤامرات التي حيكت ضدها من المتربصين بها والطامعين فيها، الذين عملوا كل جهدهم من اجل تكريس الانقسامات وتوسيع شقة الخلافات بين الاشقاء من اجل ان تبقى الامة منهمكة وغير قادرة على الدفاع عن نفسها ومواجهة الاخطار المحدقة بها والمهددة لوجودها وامنها وامكاناتها". وتابع الرئيس اليمني "ان الوقت حان لطي هذه الصفحة السوداء من تاريخ امتنا وإسدال ستار النسيان". نزار حمدون وفي نيويورك توقع سفير العراق لدى الأممالمتحدة نزار حمدون "تصعيداً اميركياً الاسبوع المقبل، ربما ترافقه عمليات عسكرية، فيصاب مجلس الأمن بشلل على رغم المبادرات" العديدة المطروحة في مجلس الأمن. وقال: "ليس هناك عمل ديبلوماسي فعّال بين العواصم بما يهيئ ارضية جديدة لعمل في المجلس، وذلك بسبب الموقف الاميركي التهديدي ازاء العراق". وتحدث حمدون الى "الحياة" قبيل مغادرته نيويورك، امس الأحد، عائداً الى بغداد عن طريق عمّان بعدما امضى خمس سنوات في منصب المندوب الدائم للعراق لدى الأممالمتحدة. وسيحل محله نائبه الدكتور سعيد حسن موسوي. وقال حمدون ان "مسألة تعامل مجلس الأمن مع العراق باتت في منعطف مهم من الصعب التكهن بتطوراته، لأن احتمالات العمل العسكري الاميركي - البريطاني لا تزال مفتوحة". وزاد ان المبادرات والمحاولات، الفرنسية والروسية وغيرها "الرامية الى ملء الفراغ لا يبدو انها نجحت في وضع خطوط عامة يمكن ان يوافق عليها العراق". وتحفظ عن اعطاء الرأي في الورقة الروسية التي عُرضت على مجلس الأمن قبل ايام، وقبلها الورقة الفرنسية. وقال "ان الحال في مجلس الأمن لم تصل الى وضع نهائي. والدراسات المعمقة تجري في بغداد، سواء في تفاصيل المبادرات او في آفاقها". ووصف حمدون الموقف البريطاني بأنه "محكوم بالموقف الاميركي، ويتحرك على هامشه"، فيما اعتبر ان الموقف الصيني "على مسافة متساوية من الطرفين الروسي والفرنسي". وكانت الولاياتالمتحدة تقدمت بأفكار لتعزيز صيغة "النفط مقابل الغذاء والدواء" مع الغاء سقف المبيعات النفطية ضمنها، فيما طرحت فرنسا وروسيا مبادرتين منفصلتين لرفع الحظر النفطي الكامل بشروط جديدة، وإيجاد بديل للجنة الخاصة المكلفة ازالة الاسلحة العراقية المحظورة اونسكوم. ولم تصدر مبادرات او اوراق عن الدولتين الاخريين دائمتي العضوية في المجلس، الصين وبريطانيا. وقال حمدون: "واضح ان ما يسمى بالمبادرة الاميركية هو محاولة رفع عتب للتخلص من الضغوط لحل الحصار الاقتصادي وانهاء لجنة اونسكوم". وتابع ان فحوى المبادرة الاميركية مرفوض "جملة وتفصيلاً من جانب بغداد". واعتبر ان "النيات خلف المبادرتين الفرنسية والروسية طيّبة، انما علينا التعامل مع التفاصيل بحذر". وقال: "لا اعرف ما هي الآفاق الواقعية للاطروحات الفرنسية والروسية". وأضاف: "انني أتوقع تصعيداً اميركياً الأسبوع المقبل، ربما ترافقه اعمال عسكرية، فيصاب مجلس الأمن بشلل على رغم كل المبادرات". وتابع: "ليس هناك عمل ديبلوماسي فعّال بين العواصم بما يهيئ ارضية جديدة لعمل في مجلس الأمن بسبب استمرار الموقف الاميركي التهديدي ازاء العراق. والمبادرات كلها ستبقى هباء منثوراً طالما استمرت اميركا في مسارها المعروف". وزاد حمدون ان وضع العراق في مجلس الأمن "اسوأ من ناحية السلوك الاميركي في المجلس ومن زاوية العمل العسكري"، لكن هذا الوضع "افضل من ناحية اخرى لأن العراق اصبح اكثر من اي وقت مضى اقرب الى رفع الحصار عنه". وتابع انه على رغم رفض الولاياتالمتحدة تنفيذ الفقرة 22 من القرار 687 التي ربطت بين رفع الحظر النفطي وبين استكمال عملية نزع السلاح المحظور، "فان الحصار بدأ يتآكل". وقال ان "الدول المهمة في مجلس الأمن تدرك ان استمرار الحصار ليس مقبولاً، وهناك مشاعر الشارع العربي الذي يرفض الحصار". وزاد: "ان منطق الحصار لم يعد قوياً بل تآكل كثيراً". وفي ما يتعلق بلجنة "اونسكوم" ورئيسها التنفيذي ريتشارد بتلر، قال السفير حمدون "ان الدعم للجنة اونسكوم والتأييد لبتلر موجودان في القاموس السياسي الاميركي. لكن واقع الحال شيء آخر. شكلياً، يتمسك الاميركيون ببتلر واللجنة الخاصة، لكنهم يدركون عملياً استحالة هذا الامر استمرار اونسكوم ويعملون على اساسه".