واشنطن - رويترز - ابتداء من التعرف على رفات أسرة قيصر روسيا التي قتلها البلاشفة قبل 80 عاماً الى اكتشاف ما إذا كان الرئيس الاميركي بيل كلينتون يكذب في شأن لقاءات جنسية مزعومة بينه وبين متدربة سابقة في البيت الأبيض، صارت البصمة الجينية بالحمض النووي دي ان اي أداة مفضلة لدى خبراء الجريمة والعلماء. وتقول مصادر ان مكتب التحقيقات الاتحادي يعكف حالياً على تحليل ثوب أزرق داكن تدعي المتدربة السابقة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي انها كانت ترتديه في اثناء أحد لقاءاتها المزعومة مع كلينتون. ويقول خبراء ان بقايا من سوائل جسم الانسان يمكن نسبتها الى شخص معروف بسهولة بفضل تقنية جديدة تمكن علماء من ابتكارها في الثمانينات تسمى تفاعل البلمرة، أي اتحاد جزيئات مركب ما لتكوين مركب آخر له وزن جزيئي أكبر. وعن طريق هذه العملية يمكن الحصول على ملايين النسخ من أكثر أجزاء الشفرة أو البصمة الجينية صغراً واجراء فحوص عليها في المختبر. والشفرة الجينية دي ان اي التي تعتبر خريطة لبناء جسم الانسان فريدة في كل شخص. ورغم اننا نشترك فيها مع أدنى الكائنات مثل البكتريا فإن تغييرات تحدث فيها من انسان الى آخر وتعرف بالبلمرة. وبعض التغييرات أو الاختلافات يسبب امراضاً مثل التليف الحوصلي وهو أكثر أنواع الأمراض الوراثية انتشاراً بين ذوي الأصل الأوروبي. لكن أغلب هذه الاختلافات لا معنى لها مثل بصمات الأصابع، إلا أنها لا تقل عنها فائدة في التعرف على صاحب العينة. وتقول كورين بوهيم المستشارة في قسم ابحاث الجينات في جامعة جون هوبكنز في واشنطن ان عمليات البلمرة ليست سوى اختلافات جينية متوارثة ولكنها تحدث كثيراً. و"إذا نظرت الى عدد كبير من البلمرات فإنك تستطيع إدراك تميز كل منها. وإذا أمعنت النظر أكثر وأكثر يمكنك التعرف على الاختلافات وتحديد أصحابها". وتقول بوهيم ان هذا قد يستغرق وقتاً طويلاً خصوصاً اذا كانت العينة صغيرة وذات أهمية كبرى. والحمض النووي قد لا يزول بالغسيل أو حتى بالتنظيف بالبخار وان كان علماء يعتقدون ان التنظيف بالبخار قد يحدث تلفاً بالغاً. وقد استخدمت عملية البلمرة لفحص الحمض النووي المستخرج من عظام ديناصور عاش قبل 80 مليون عام. واستخدمت في التعرف على رفات قيصر روسيا وعائلته الذين اغتالهم البلاشفة عام 1918. ولعبت هذه العملية دوراً مهماً في قضية جيه. أو. سمبسون الذي برأته المحكمة من تهمة قتل زوجته عام 1994. وفي تشرين الثاني نوفمبر قال مكتب التحقيقات الاتحادي الاميركي انه طور عملية البصمة الجينية لدرجة انه يمكن استخدامها الآن للتعرف على قتلة ومغتصبين ومجرمين آخرين.