تفاعل الشارع القطري مع الأزمة بين العراقوالأممالمتحدة، انعكس أحد مظاهره في إرسال طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية محملة أطناناً من الأدوية والحليب إلى بغداد أول من أمس، مع استمرار حملة لجمع تواقيع على وثيقة تدعو إلى رفع الحظر على العراق، توجه إلى الأممالمتحدة وعدد من المنظمات الدولية. ويجمع القطريون، رسمياً وشعبياً على رفض أي محاولة لتجزئة العراق وتفتيته، وحرص المسؤولون القطريون خلال زيارة وزير الدفاع الأميركي وليام كوهين للدوحة الأسبوع الماضي على تأكيد أهمية الحل الديبلوماسي للأزمة الحالية. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية القطرية السيد فواز العطية ل "الحياة" أن الموقف الرسمي لبلاده ينطلق من 4 نقاط، مشدداً على "ضرورة تطبيق العراق قرارات الأممالمتحدة والتعاون مع لجنة التفتيش الدولية، وتحميل الحكومة العراقية مسؤولية ما يحدث". ولفت إلى أن موقف الدوحة منسجم تماماً مع الموقف الخليجي الذي عبر عنه أخيراً وزراء خارجية دول مجلس التعاون. وأكد أن الدوحة "ضد أي تهديد لسيادة العراق واستقلاله ووحدة أراضيه"، ولديها "أمل كبير بأن تنتهي الأزمة عبر حل سلمي". وتندد الصحافة القطرية بسياسة الولاياتالمتحدة التي "تسعى إلى فرض واقع جديد في المنطقة" وتحاول ضرب العراق من خلال غطاء قانوني تؤمّنه الأممالمتحدة". وتحمل صحف الدوحة بشدة على "الابتزاز الأميركي" والحشود العسكرية في المنطقة و "الذهنية التي لا تنزع لغير العنف ولا تملك أدنى احترام لمقتضيات العمل السياسي". وتندد أيضاً ب "الذئب الأميركي" و "التجييش المحموم". ولم تكن جولة كوهين على المنطقة بعيدة عن انتقادات صحف الدوحة، والتي اعتبرت ان هدفها التمهيد لضرب العراق. ولا يظهر في الشارع القطري أي من مظاهر القلق أو الخوف من مضاعفات الضربة العسكرية المحتملة للعراق، وترتبط الدوحة بعلاقات طيبة مع هذا البلد، وباتفاق للدفاع المشترك مع أميركا. ويرى بعض القطريين أن الرئيس صدام حسين يتحمل مسؤولية "تصرفاته التي لا تحترم قرارات الأممالمتحدة ولا تجعل الأولوية الخليجية التصدي للزخم الأميركي الهادف إلى تبرير ضرب العراق". لكن قطريين آخرين يرون "ان العراق على حق" وأن "أميركا هي التي تتحكم بلجنة التفتيش عن الأسلحة وتفتعل المشاكل". ويتساءلون "كيف وصلت أشرطة صورت لمواقع في العراق إلى البنتاجون إذا كانت اللجنة تتبع الأممالمتحدة لا واشنطن"؟ ويعتبرمثقفون قطريون أن "صدام انتهى ولا يستطيع صنع أسلحة دمار شامل والادعاء الأميركي بوجود هذه الأسلحة هو مجرد دجل".