تراجع أسعار النفط بعد مكاسب حادة.. وبرنت عند 102.75 دولارًا    تنسيق خليجي لوقف اعتداءات إيران    الرياض تستضيف مساء اليوم اجتماعا وزاريا تشاوريا لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية    فيصل بن خالد يطلع على أعمال "جوازات الشمالية"    موجز    دعماً للتنمية وتحفيزاً للاستثمار.. 3177 ملياراً.. تمويلات مصرفية للقطاع الخاص    المسارات اللوجستية    تباطؤ التضخم بالمملكة لأدنى مستوى في عام مع استقرار أسعار الأغذية والمساكن    جولات مكثفة ل «التجارة» قبل العيد    نائب أمير المدينة يزور المسجد النبوي ويشارك الأئمة إفطارهم    قائد ملهم وأيقونة لشباب الوطن    واشنطن تدعو لتصنيف الحرس الثوري وحزب الله إرهابيين    شهيدان وإصابات في خروقات الاحتلال لوقف إطلاق النَّار بغزَّة    الرئيس العليمي: الاعتداءات الإيرانية زعزعة للاستقرار الإقليمي والدولي    تحرك جيوسياسي يعيد إلى الأذهان حقبة اتفاقية بريتون وودز    الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بعرقلة الاتفاق.. طريق مسدود أمام تبادل الأسرى    في نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين.. قمة مرتقبة تجمع الأهلي والهلال.. ومهمة تاريخية للخلود أمام الاتحاد    استعرضوا انعكاسات مستجدات الأوضاع الراهنة على الأمن.. وزير الداخلية يبحث مع نظرائه الخليجيين تعزيز الاستقرار    في إياب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا.. برشلونة وليفربول يسعيان لتخطي نيوكاسل وغلطة سراي    تخسير ماليزيا مباراتين يرسل فيتنام إلى النهائيات    طريق ممهد لبايرن وأتلتيكو.. وبرشلونة وليفربول في مهمة صعبة    10 ملايين ريال لمستفيدي بر الأحساء خلال رمضان    أكد تطوير المنظومة.. الصمعاني: العمل التطوعي العدلي يدعم مستهدفات رؤية 2030    المملكة تعزز الأمن الغذائي في الدول المحتاجة والمتضررة    أمانة مكة تشدد جولاتها الرقابية استعدادًا لعيد الفطر    يمزق جسد زوجته ب17 طعنة بمحطة الحافلات    أمانة الشرقية تطلق مبادرة "رفقاء الخير" لتمكين الباعة الجائلين تقنيًا ضمن"بسطة خير 2026″    3 ملايين زائر لفعاليات رمضان في جدة التاريخية    جامعة سطام تحقق ثلاث ميداليات في جنيف    القرآن إيجازٌ كلّه    أمر ملكي يرسي نقلة نوعية حضارية للفنون    «السلم والثعبان 2: لعب عيال» أول أيام العيد    400 فعالية ب«بينالي الدرعية» تعزز حضور الثقافة    جموع المصلين يشهدون ليلة ختم القرآن في الحرمين.. منظومة استثنائية لذروة روحانية    مُحافظ الطائف يستعرض استعدادات إدارة المساجد لصلاة عيد الفطر    240 موظفًا لخدمة ضيوف الرحمن في الحرم    نفحات رمضانية    "مكافحة التدخين" في القصيم ينظم 50 معرضاً برمضان    TikTok ينصف المستقلين وSpotify يصنع النجوم أولا    %58 يتأثرون بالذكاء الاصطناعي رغم ضعف الثقة به    27.49 % تراجع التداولات اليومية في سوق الأسهم    في قرار تاريخي.. الكاف يعتبر السنغال خاسرة ويمنح لقب كأس أمم إفريقيا 2025 للمغرب    ذكاء اصطناعي يفك النقوش    التوت البري يعزز صحة القلب    المقلاة الهوائية تفسد سطح المطبخ    تحويل البلاستيك لعلاج عصبي    تشكيل الهلال المتوقع أمام الأهلي في الكلاسيكو    أمير الرياض يعزي في وفاة رجل الأعمال حمد الجميح    تشكيل الأهلي المتوقع في الكلاسيكو أمام الهلال    ختم القرآن الكريم بجامع الشيخ عبدالله أبوعامرية في بيش وتكريم الأئمة والمؤذن    «الحناء» في حياة المرأة السعودية.. رمز للجمال عبر الأجيال    جولات رقابية لسلامة الغذاء    أمانة نجران تستعد لإطلاق فعاليات عيد الفطر في موقعين    المملكة تعزي إثيوبيا في وفيات الفيضانات    هي أشياء لا تشترى    المحكمة العليا تدعو إلى تحري رؤية هلال شهر شوال مساء يوم الأربعاء ال29 من شهر رمضان لهذا العام 1447ه    محمد بن سلمان صمام الأمان    أمير نجران يلتقي رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المسارح الأثرية في جنوب سورية : هوية محلية وتأثيرات رومانية
نشر في الحياة يوم 05 - 12 - 1998

تعتبر منطقة سورية الجنوبية من المناطق الغنية بالمعالم الأثرية والأحداث التاريخية الغابرة، وتحتل مكاناً مرموقاً في المسيرة الحضارية عبر التاريخ، اذ قدمت نماذج متعددة من الأوابد كالحوانيت والاسواق العامة والاقواس والمساجد والأديرة والمدارس والقلاع والخانات والقصور… ويتوّج هذا التراث المعماري بناء المسارح الضخمة التي تم الكشف عنها في بلاد الشام.
تضم المنطقة الجنوبية احد عشر مسرحاً، منها مسرح بصرى الشهير ومسارح سحر وصور ودرعا والحمة وقنوات وشهبا وسيع وشقا والسويداء. ولعبت هذه المسارح، اضافة للوظيفة الرئيسية، وظائف متعددة منها الاجتماعات السياسية والعسكرية والدينية.
وأشار علماء الآثار والرحّالة في القرن التاسع عشر والنصف الاول من القرن العشرين الى تلك المسارح وقدموا وصفاً عن افضلها وأميزها، منها ما كتبه العالم الاميركي بتلر في كتابه "استكشاف اثري اميركي في سورية". الا ان هذا الوصف لم يأتِ على درجة علمية مطلقة التفاصيل باعتبار ان المسارح لم تكن مكشوفة كلياً في تلك الفترة الزمنية.
من المعروف مثلاً ان مسرح بصرى أُحيط بالقلعة العربية الايوبية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر للميلاد كما شيدت في داخله أبنية من ثلاثة طوابق، اسفلها خزان الماء والمسجد اللذان يغطيان المنصة والاوركسترا. بعد ذلك بنيت صالات ضخمة غطت الفراغ الداخلي للمسرح ولم يبق ظاهراً منه سوى الطبقة العلوية من المدرج. اما في مسرح درعا فالامر يختلف كلياً لأن المبنى تعرض في فترة مجهولة للهدم والتدمير وفقد كامل حجارة مقاعد المتفرجين ومعظم اقسام المنصة والأروقة، ثم غطّته طبقة من والردميات والانقاض أقيمت فوقها في القرن التاسع عشر والنصف الاول من القرن العشرين منازل بسيطة ذات حجرات صغيرة ومتعددة.
اما بالنسبة الى مسرح شهبا فقد تعرض البناء لخراب كبير خصوصاً في مبنى المنصة، في حين ان الاوركسترا والقسم السفلي من اماكن المتفرجين والأروقة الجانبية كانت مطمورة بالتراب الردميات. وفي بداية القرن العشرين سكنت من قبل بعض عائلات القرية بعد ان اجروا عليها عملية التعديلات واضافوا الحجرات من الداخل والخارج.
ومع حلول النصف الاول من القرن العشرين اظهرت الاعمال التي تمت في مسرحي شهبا وبصرى استنتاجات عظيمة ومفيدة وكذلك ما تم الكشف عنه في مسرح درعا الاثري، وقد تبين من خلال الدراسات الاولية انه تميز بأساليب معمارية لم تكن مطبقة في بقية المسارح سواء في المنطقة او خارجها.
وفي اطار دراسة المسارح في المنطقة، يدخل موضوع تأريخ هذه المسارح والزمن الذي بُنيت فيه ومن هو بانيها. والواقع انه لم يتم العثور على اي دليل كتابي حتى الآن يعطي برهاناً قاطعاً على التاريخ الدقيق للبناء، ولكن قدمت معطيات مهمة لفهم تاريخ هذه المسارح منها انه لم يتم العثور او التأكد من وجود بناء مسرحي في جنوب سورية يعود للعصر الهليني. كذلك لم تخضع المنطقة للاحتلال الروماني في العام 106 ميلادي وانما كانت تشكل جزءاً من المملكة النبطية، ولكن لم يتأكد حتى الآن من وجود بناء مسرحي نبطي في مدينة البتراء ولا في اية مدينة اخرى.
والجدير ذكره ان الرومان عندما دخلوا سوريا العام 64 ق.م وجدوا مدناً عامرة وشعباً متحضراً، لذلك اختلف اسلوبهم في التعامل مع سكان المنطقة عما عرف عنهم مع باقي مناطق الامبراطورية. وعلى هذا الاساس شكلوا في جنوب الشام حلفاً مع عددٍ من مدن الديكوبول مع اعطاء كل مدينة استقلالية الحكم الذاتي وحرية صك النقود.
وبما ان هناك دليلاً كتابياً يشير الى بناء مسرح جرش الجنوبي الذي تم في زمن دوسيانوس العام 84م فهذا يعني ان بناء المسارح في مدن الديكوبول كان يدور حول هذا التاريخ. ويعتقد بأن بناء المسرح في مدينة بصرى التي كانت عاصمة المملكة البيزنطية تم في منتصف القرن الثاني بعد الميلاد. والدليل على ذلك اهتمام الامبراطور تراجان بها بالاضافة الى استعمال الاسلوب الكورنثي الذي استخدم في واجهة المنصة وانتشر بعد ذلك في المنطقة عند منتصف القرن الثاني للميلاد.
اندرج بناء مسرح شهبا ضمن البرنامج العمراني الكامل للمدينة في عهد الامبراطور فيليب العربي، منتصف القرن الثالث للميلاد. وبعد ذلك اعتبر آخر مسرح روماني في المنطقة الجنوبية وربما في بلاد الشام والعالم الروماني.
نلحظ في بصرى الربط بين المسرح وميدان الفروسية والحمامات والشارع الفرعي والمسرح الدائري، وعلى ضوء هذا التنظيم نجد توافقاً بين مدينة بصرى ومدينة بومبي في ايطاليا. اما في درعا فنجد ان المسرح يحاذي الشارع العام والرئيسي المتجه شرقاً وغرباً بحيث ان القسم الشمالي الواقع خلف المنصة يشكل رواقاً بين المسرح والشارع العام. وهذا التنظيم يتفق كلياً مع مسرح تدمر ومسرح مدينة اوستيا في ايطاليا.
اما في شهبا فنجد المسرح في قلب المدينة وسط كثافة الابنية العامة مع وجود نسيج مشترك مع مقام فيليب العربي والساحة الامامية التي تتقدمها من الجهة الغربية منصة مرتفعة مع صدر منحنٍ تعطي دليلاً على انها ساحة عامة يتواجد الناس فيها لمشاهدة عرض ما فوق المنصة.
وفي قنوات يوجد ترابط بين المسرح ومعبد السقايا، وكان للموقع الطبيعي في هذا الاختيار دور رئيسي، والسبب في ذلك ان معبد السقايا اختير ليكون محاذياً للوادي. انه من النادر في مدن الامبراطورية الرومانية وجود علاقة بين المسرح ومعبد الآلهة والسقايا. اما في سحر فنلحظ ان المسرح يحتل استقلالية مع هندسة خاصة وارتباط مشترك مع الابنية التي بنيت لوظيفة تشابه وظيفة المسرح.
ومما يلفت الانتباه توجه المسارح، فمعظها يأخذ اتجاه شمال - جنوب وتكون المنصة دائماً باتجاه الشمال باستثناء الحالات التي كان يتحكم فيه الموقع الطبيعي، مثل مسرح قنوات اذ تتجه المنصة الى الغرب محاذية للوادي، ولأماكن المتفرجين المستندة على السفح الشرقي.
بنيت المسارح في جنوب سورية من الحجر البازلتي الازرق القاسي، فكان لها تأثير سلبي في التخفيف من الديكور والزينة العامة بسبب استعمالها العناصر الرخامية والكلسية المستوردة والمستخدمة في تزيين واجهة المنصة والاعمدة والتيجان والكورنيش والأفاريز والكوات وغيرها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.