عندما يتعلق الامر بالإثارة وجذب الاهتمام فان المصممين يعرفون شيئاً أو اثنين عن كيفية لفت الانظار. لا يهم اي قدر من الكلام. الاماكن المفضلة في أسبوع الموضة في لندن كانت لعدسات المصورين. أية صورة إذن ستفرض نفسها على الصفحات الاولى للجرائد اليومية؟ ما هي التصميمات المميزة التي ستنتبه اليها عيون الخبراء في الصفوف الامامية في مكان العرض في مستودع فارغ للنفايات قرب فيكتوريا بقلب لندن؟ ينتهي الآن استعراض ألكسندر ماكوين. التهاني تبدو كأنها احد تصميماته الراقية. مثل هذه الكلمة لا تفيد هنا. الوجوه محتقنة بالتعابير. أي ألوان أغوى بها المصمم؟ لقد جمع أنواعا مختلفة في الثوب: من الكشمير الى الحرير، ومن المنسوجات الى الصوف والقطن الرقيق. لا غرابة في انه قدم أيضاً تصميمات تتجاوز طبيعة هذه العناصر. أقل ما يلاحظه المشاهد في هذا الاستعراض هو الثوب. إنه مجرد قماش اللوحة، لا حدود لما يمكن الرسم عليه. وهكذا يذكرنا ماكوين مصمم دار جيفنتشي الفرنسية في مقال كتبه في مجلة مبدعة ان الموضة جزء من التعبير الفني، وأنها تخضع للارهاصات نفسها. ومن الممكن ان تعطينا في احد الأيام ما ترتاح اليه النفس، كما يمكن ان تكون سببا في صدمات للعين الى ان يعتاد عليها الذوق. مجموعته كانت جزءا من هذه النظرة. لكنه حقق اثارة من دون ان يسعى الى تعرية العارضات... بل عمد الى تقديم عارضة فقدت ساقيها وهي صغيرة، تحية للمعاقات، وأيضاً شجباً للطريقة التي تتعامل بها مجلات الموضة مع المرأة عندما تفقد جانبا من فتنتها. ماكوين 29 عاماً، ابن سائق تاكسي، يقدم في هذا الاستعراض تساؤلات حول الموضة نفسها من خلال العارضة الشقراء التي ارتدت حذاء صُمم خصيصا للمناسبة. كان في القاعة عدد من العارضات المعوقات كن ظهرن في موضوع المجلة المذكورة... ربما تنتهي الموضة التي تهتم بالجمال المصطنع فقط. المصمم يجمع عادة بين الهاديء والمثير، بين الرطب والخشن، بين اسلوب الشارع ومظهر الصالون. ليس معنى هذا ان العرض كان مخططاً بسهولة. بعض التصميمات ظهر حاداً مثل تلك التي استخدم فيها أسلاك الحديد، وصدريات الجلد. لكن غالبيتها كانت مريحة للنظر. لم يخلُ العرض من مشهد درامي، ذلك الذي ظهرت فيه عارضة ترتدي تنورة بيضاء مثل راقصة الباليه ليرشها انسان آلي بالوان سوداء وصفراء... فكان للحضور فترات مبدعة، وللمصورين لحظات جريئة.