لا خلاف على جمال صوت أيمن زبيب. من برنامج «استوديو الفن» في منتصف تسعينات القرن الماضي كانت الانطلاقة بدرجة متميّزة في اللحن العراقي. عاندَ وصبَرَ حتى استطاع أن يركّز حضوره. وألبوماته، بعد ذلك، في الأغلب الأعم وصلت إلى جمهور واسع، بدايةً في لبنان وسورية والمحيط القريب، ثم إلى الخليج العربي وحتى مصر. هناك نكهة خاصة في صوته وفي أغانيه جعلته قريباً من الأذواق التي يحاول أن يرضيها ما استطاع. إلاّ أن أسلوب غناء أيمن زبيب «الخاص» نفسه، في حاجة إلى إعادة نظر، أو إلى وضع لمسات تغييرية عليه. فقماشة صوته أساساً حزينة، و»عراقية» المعنى في حُزنها، وبالتحديد، أن هذا متأصِّل فيه وليس طارئاً عليه كما يعتقد البعض ممن يلومونه أحياناً لاتباعه نمطاً أدائياً عراقياً «درامياً» ويطالبونه بتحوّل، وكأن المسألة أنه يستعير صوته، صوت أيمن زبيب. هكذا، نما هذا الصوت على هذه الطبيعة الأدائية، واستقرّ فيها حيث يمكن اعتبارها هوية إدائية. اللّمسات التغييرية المطلوبة تتعلق بالتقطيع الصوتي الذي يمارسه أيمن زبيب خلال أدائه إن في الاستديو حيث التسجيلات للألبوم، أو في الحفلات الحية المنقولة على التلفزيون: تقطيع في الصوت، مُتعمّد وعن سابق تصور وتصميم، ينتمي إلى التفنّن، أي التلوين، وهذا التلوين يتجاوز أحياناً حدوده فيغدو أشبه بالحشرجة، أو بالبهلوانيات الأدائية... مع أنه في الغالب، ليس ما يدعو إلى ذلك في أساس نوعية الأغنية التي يؤديها، ما يجعل أمر تلك الحشرجات أو البهلوانيات وكأنه لزوم ما لا يلزم. يذكّر هذا الأسلوب «الخاص» لدى أيمن زبيب، والذي يتفاقم في أغانيه أكثر فأكثر، والذي من الجدير القول أن هناك جمهوراً يحبه في صوته، وفي طبيعة أدائه.. يذكر بأسلوب خاص كان يتميز به المغني فهد بلاّن في السبعينات، واشتهر به وذاع صيته كنجم في مرحلة معينة من خلال طريقته في اللفظ وتحريك الكلمات بإيقاع لفظي لم يكن معروفاً في ذلك الوقت.. الأسلوب هو حضور «حرف الهاء» المتمثل في إخراج الهواء من الحلق بتقطيع معين، في كل جُملة غنائية كمثل «جَسّ الط (ه ) بيبُ (ه ) لي (ه ) نبضي (ه ه)»، والكلام هو جَسّ الطبيب لي نبضي» لا أكثر ولا أقل. كان حرف «الهاء» الحلقي يظهر دائماً وأبداً في الأداء كيفما كان جو الأغنية، وكائنة ما كانت كلماتها، وكائناً ما كان لحّنها. وكان فهد بلان لا يميّز الأغنية الشعبية الإيقاعية عن أي أغنية أخرى قد يغنّيها في هذه «السياسة» الأدائية. ولأنها طريقة «جديدة» على الآذان لقيت استحساناً أولاً قبل أن تتحول عبئاً عليه لدى النقاد وحتى لدى الجمهور الذي أحبّها منه في البداية ثم ضاق ذرعاً بها في كل أغانيه بلا استثناء. أيمن زبيب لا يذهب في أدائه إلى حرف «الهاء» نفسه، بل إلى «أه» المخطوفة خطفاً. وهي أيضاً جزء من حرف «الهاء» الحلقي لكن مسبوقاً بحرف «ألف» سريع. و»أه» ليست «آه» .. فالمدة في حرف الألف في الكلمة الثانية غير موجودة في أداء أيمن بل «الألف» العاجلة هي الحاضرة. وهذه «الألف» القاطعة ومعها « الهاء» القاطعة نكاد لا نجد أغنية لأيمن زبيب خالية منها... ما يدفع إلى الاعتقاد أنها تحولت «عادة» أدائية لا ينتبه زبيب إليها، ولا يحاول أن يتخطّاها، ربما لأنها باتت جزءاً من عفويته وفطرته الغنائية. في صوت ايمن زبيب جمال أكبر ينبغي لفت انتباهه إليه، والمساحات التي يتحرك فيها هذا الصوت أوسع من أن يضعها في إطار معين. والتخلي عن العادة صعب، إلاّ أنه ليس مستحيلاً، خصوصاً إذا كان سيفتح أبواباً.