لا تؤتي برامج الإصلاح الاجتماعي والنفسي والثقافي في السجون العراقية ثمارها في الشكل المطلوب في الكثير من الأحيان، فالمعتقلون الذين يتم إطلاقهم غالباً ما يعودون الى ممارسة العمل مع المتشددين أو عصابات الاغتيال والخطف، على رغم خضوعهم لتلك البرامج طوال مدة اعتقالهم. بل ان تلك البرامج التي يتلقونها بهدف التأهيل وصقل المواهب التي يمتلكها بعضهم لدفعهم الى التخلص من البطالة وإيجاد فرصة عمل مناسبة، غالباً ما تكون ضعيفة مقارنة بأساليب الاستقطاب اليومية التي يقوم بها بعض زملائهم المتشددين في السجون والعاملين مع عصابات الخطف والاغتيالات. ويقول ناصر علي عويد احد المعتقلين السابقين الذين خرجوا من المعتقل قبل أسابيع ل «الحياة» ان «المعتقلين يتلقون دروساً تأهيلية خاصة مثل خياطة لعب الأطفال، والخط ودروساً اخرى في النجارة وغيرها من المهن» لكنه يرى ان «مدى الاستفادة من تلك التدريبات تعتمد على السجناء في بعض الحالات وعلى ادارة السجن في حالات اخرى». ويؤكد ناصر الذي قضى في معتقل كروبر عامين ونصف العام قبل ان يتم الإفراج عنه ان «العدد الكبير للمعتقلين داخل المعتقل يجعل ادارة السجن تتكاسل عن تنفيذ برامج التأهيل على العكس من القوات الأميركية التي كانت تعطي دروساً تأهيلية اسبوعية للمعتقلين وفق وجبات وأعداد محددة». ويقول معتقل آخر ل «الحياة» ان الكثير من المعتقلين يخضعون لاستقطاب زملائهم في السجن ويكونون مجموعات خاصة داخل المعتقل بعضها ينتهج نهجاً متشدداً ويتبنى أيديولوجيات اخرى وبعضهم يركن الى زملاء السوء الذين يخططون للالتقاء مجدداً ومعاودة نشاطهم بعد الخروج من المعتقل. ويقول انه هو شخصياً استفاد من بعض البرامج وهو عازم على استثمار ما تعلمه في فن الخياطة لصناعة لعب الأطفال المحلية وبيعها عند تقاطع الطرقات. ويرى الدكتور سليم جادر العقابي عضو لجنة الإشراف على السجون في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية ان «البرامج الإصلاحية في السجون العراقية تأخذ منحى واحداً ما يجعلها ناقصة، وتحتاج الى الكثير من الفاعليات الاجتماعية». ويضيف ل «الحياة» ان «عملية الإصلاح تعتمد في اساسها على الجانب الديني وتهمل جوانب اخرى نفسية واجتماعية، إذ إن غالبية المحاضرات التي تقيمها دوائر الإصلاح والسجون العراقية تستضيف فيها رجال الدين الذين يأخذون على عاتقهم توعية السجناء في هذا الجانب فقط». وأكد العقابي ان «برامج التأهيل في المعتقلات حينما كانت تحت إشراف القوات الأميركية كانت أكثر شمولية، لكن المشكلة تكمن في ان المحاضرين كانوا من الأجانب وهو ما يخلق حاجزاً نفسياً بينهم وبين المعتقلين». وأوضح ان «تلك البرامج باتت تحتاج الى اعادة نظر وفق رؤية حقيقية وشاملة يتم من خلالها مراعاة الجانب النفسي للمعتقلين، وتخصيص محاضرات لمتخصصين في علم النفس والاجتماع قادرين على التعامل مع نفسية السجناء من جوانب مختلفة»، وأكد ضرورة استمرار عمليات ورش العمل التأهيلية التي تقام في الإصلاحيات والسجون العراقية. وكانت القوات الأميركية دربت الإصلاحيين العراقيين على كيفية إعداد برامج خاصة لإصلاح المعتقلين في السجون، مطالبة الحكومة العراقية بإيلاء برامج الإصلاح عناية خاصة كونها الحل الأمثل في إصلاح المعتقلين وتمكينهم من العودة للانصهار في المجتمع.