حين نعى الإعلام الفنان السعودي هاني السعدي عام 2012، لم يكن الجمهور متأثراً كثيراً في نبأ وفاة أحد الفنانين إثر سكتة قلبية وهو يمارس رياضة المشي التي اعتاد عليها، لكن حدثت المفاجأة حين أعيد صياغة الإعلان بوفاة «بابا فرحان» ليضج الشارع المحلي بوقع الخبر، على رغم أن الشخصين هما شخص واحد، ما يظهر ذوبان الفنان السعدي في تلك الشخصية التي أثرت في المشاهد السعودي. خرجت شخصية «بابا فرحان» على الشاشة عام 1992 بعد أن ابتكرها الفنان السعدي، بمشاركة رفيق مشواره الفني مؤلف المسلسل الرمضاني الشهير الفنان خالد الحربي، ويحسب للمسلسل أنه استضاف نحو 3 آلاف ممثل، فيما ركز المسلسل الذي يديره ممثلون يرتدون رؤوس دمى كبيرة، على الرسائل التربوية التي تنشر الوعي في المجتمع وهي الفكرة الرئيسة التي يقوم عليها المسلسل. استمر المسلسل إلى ثلاثة أجزاء متواصلة، وشارك فيه عدد من نجوم الوطن العربي، منهم الفنان صلاح عبدالله، وياسر جلال، وعبير عيسى، ونشوى مصطفى وغيرهم، وتوقف عرض المسلسل الرمضاني عام 2004 بقرار من وزارة الإعلام بغرض تطوير حزم برامجية جديدة ومتطورة، ليغيب «بابا فرحان» وعائلته عن الشاشة السعودية، بيد أنهم لم يغادروا الذاكرة الرمضانية لجيل تابع أجزاؤه ال13. ولد الفنان السعدي في مدينة عمان في الأردن، وذلك بسبب عمل والده هناك، وكانت شخصية «بابا فرحان» الأكثر تأثيراً في حياته الفنية، على رغم ازدحام أعماله في تاريخ التلفزيون السعودي، مثل فوازير رمضان، وكلمة عتاب، ومسرح العيد. بدأت حياته الفنية بعد أن حصل على الموافقة الرسمية ليكون ممثلاً في الإذاعة عام 1965، وما إن بدأ بث التلفزيون السعودي، لم ينتظر طويلاً فتوجه للتمثيل وشارك في مسلسلات عدة، منها «رياح العاصفة»، و«نافذة على الحياة»، ومسلسلات كثيرة، ليكسب خبرة طويلة قبل أن يتجه للإنتاج والإخراج. أنتج عام 1977، فوازير رمضان التي كانت تستقطب آلاف الأطفال، واستمر تقديم الفوازير لأربعة أعوام متواصلة، ويعد الفنان السعدي واحداً من رواد الفن السعودي، وعلى رغم أن كثيراً من جمهور جيل «بابا فرحان»، لم يرَ وجه الفنان السعدي الذي أراد أن تشتهر شخصيته التي ابتكرها، إلا أن الشخصية طغت في ذاكرة الأجيال على الممثل نفسه.