كان فيلماً إيطالياً بعنوان: «الحياة حلوة»، ويحكي عن رجل يقع في الأسر مع ابنه (7 سنوات) في الحرب العالمية الثانية، ويقوم طوال الوقت بإقناع ابنه بأنهم مشاركون بلعبة ما، وأن كل ما يحدث بالأسر هو جزء من هذه اللعبة، وعليهما أن يتفوقا على الجميع كي يربحا في نهاية اللعبة، وكانت مؤثرة مشاهدة الأب وهو يحول كل ما هو مشوه إلى جميل. إنها ليست قصة فيلم أو عمل درامي يشارك فيه الفنان يعقوب الفرحان، لكنها قصة الفيلم الذي كان أحد أسباب شغفه في خوض المجال الفني. يقول في حديث إلى «الحياة»: «كان مزعجاً بالنسبة لي تأخر من هم محسوبون على الدراما والفنون في التعبير الحقيقي عن الناس وترفيههم، لذلك أصنف نفسي من الجيل الثوري والذي يحاول حالياً الإنتاج والدخول في أعمال تحمل قيم إنسانية وأخلاقية عظيمة تعبّر عنا وتصل إلى كل العالم». وأضاف: «منذ الصغر كان عندي اهتمام كبير بالأفلام والمسرح، وحين بلغت كنت أحزن كلما شاهدت عملاً سينمائياً عالمياً أو عربياً، وأستغرب من الطموح المحدود لدى الممثلين السعوديين فلا أحد منهم يملك الشجاعة للمشاركة فيها، الشيء الذي يجبر المخرجين في الخارج على الاستعانة بممثلين من دول أخرى ليؤدوا أدواراً لشخصيات سعودية، من هنا قررت أن أعمل كل ما بوسعي حتى أصل، وكنت أعرف أنني بحاجة للكثير من العمل والصقل، فبدأت بأبي الفنون المسرح، وتجربة السفر والعرض لجمهور غير سعودي وحصد الإعجاب والاحترام في ظل فقر الوسط الفني بالداخل، تعلمت كثيراً، وانطلقت منها للتلفزيون والسينما لأصل إلى شريحة أكبر من الجمهور». ويتحدث يعقوب عن مشاركته ضمن العمل العربي الذي يقع تحت عنوان: «فرصة ثانية» ويتضمن 120 حلقة، واصفاً إياه بالمغري وفيه تحدٍ كبير، وأكمل قائلاً: «لم أتردد في الموافقة لأني شغوف بالتجارب الجديدة، ووجدت أني سأستفيد كثيراً، بغض النظر عن نجاح التجربة من عدمها، وكانت لدي رغبة في نفس الوقت بإثبات وجود الممثل السعودي عربياً»، وبخصوص التناغم الذي كان بينه وبين زميلته وئام الدحماني في أداء العمل، قال: «كان ثاني عمل يجمعني بالممثلة الدحماني، ولم نواجه خلال أداء العمل أي مشكلة بالانسجام، وكون فترة التصوير تجاوزت ستة أشهر كان ذلك كفيلاً لأن نتناغم جيداً». وعلى رغم أن المشاهد العربي لا يملك النفس الطويل لمتابعة أعمال عربية تتجاوز ال30 حلقة، باستثناء الأعمال التركية التي كان ولا يزال وفياً في متابعتها، إلا أن ليعقوب رأياً آخر: «كل عمل مكتوب ومنفذ بشكل جيد سيصل إلى المشاهد، الدراما الخليجية بالنسبة لي لا تزال متأخرة خصوصاً في النص، ونحن نشاهد أعمالاً من 30 حلقة فقط، بالتأكيد سيفشل فشلاً ذريعاً إذا وقع في 120 حلقة متى ما كتب ونفذ بنفس الطريقة المتبعة حالياً، صناع الدراما في تركيا يجتهدون كثيراً لصناعة المحتوى ونحن في الخليج لا نزال نهتم بالشكليات، الأعمال الطويلة ليست رفاهية عندهم بقدر ما هو قوة في المحتوى». أما بخصوص أغرب تعليق وصل إليه بخصوص هذه المشاركة قال: «وصلتني تعليقات من البعض بأنهم يشاهدون العمل ليروا إن كنت سأقوم بشيء خادش، كوني في عمل عربي، تاركين محتوى القصة والعمل ككل، وهؤلاء اعتبرهم ضحايا دراما الشكليات في الخليج، بالمقابل المتابعون العرب كانوا أكثر اهتماماً بالقصة والأحداث في تعليقاتهم». وعلق حول اتهام المسلسل بالجرأة في اللباس والمحتوى النصي والحبكة الدرامية، قائلاً: «أتفق معك بخصوص عدم قوة المحتوى، إذ إنه جاء نمطياً ومكرراً في غالب الوقت، وكذلك محاولة إقحام الشخصيات العربية في مكان واحد بطريقة غير واقعية، وذلك باعتراف الكاتبة وتحسب لها شجاعتها، ولو وازنت الجرأة لكان المتلقي أكثر تقبلاً». ويقوم الفرحان بقراءة السيناريو كمن يقرأ رواية ما بحسبه، ويصف حاله قائلاً: «أتخيل البيئة والزمان والمكان وأتعايش مع كل الشخصيات، وأشاهد أثناء ذلك الشخصية المطلوبة مني وموقعها في القصة وتأثيرها في هذه البيئة الكبيرة، متى استمعت بتخيل الأحداث أكون وافقت ضمنياً، بعد القراءة أعرضه على زوجتي وأرى رد فعلها ونتناقش في المحتوى، دائماً نتفق على ما هو جيد وأعتبر نفسي محظوظاً بوجودها خصوصاً أنها خريجة إخراج وتمثيل، وهي مستشاري الأول». ويعتقد أن ذهنية المنتجين هي ما يحرك كتاب النصوص، مثلاً نعاني في الخليج العربي كثيراً من غياب الفنان المنتج، ما لدينا هو فقط أربعة أو خمسة منتجين نافذين في الفضائيات يقومون بتوجيه عدد محدود من الكتاب الأجيرين لكتابة شكل واحد من النصوص التي تركز على الشكليات المعتادة، العنف، والخيانة، والبكائيات وكلها بلا مضمون، ويخاف هؤلاء المنتجين لمحدودية تفكيرهم من الأفكار الجديدة ذات القيمة الفنية والإنسانية، لأنها قد تكون خارج منطقة الأمان التي اعتادوا عليها ما لا يجعل أعمالهم تنجح باعتقادهم. وأضاف أيضاً: «المخرج والكاتب والممثل هم أعمدة العمل الرئيسة، الممثل هو رأس الهرم الجليدي، متى ما كان مقنعاً المشهد تأكدي أن الممثل يصدق فعلاً ما يقوله من نص ومؤمناً بأن الرجل خلف الكاميرا المخرج، يمنحه مساحته في التعبير من دون أن يشعره بأنه مقيد ويساعده في إظهار هذه الأحاسيس الجميلة بأبهى صورة، ثنائية المخرج والممثل وانسجامهما سر كل لحظة حقيقية». ويستعد الممثل الفرحان للمشاركة في أول فيلم طويل من بطولته، تم العمل عليه منذ سنتين من تأليف وإخراج المخرجة السعودية الشابة شهد أمين، وإنتاج «ايميجنيشن» أبوظبي، وسيتم تحضيره ليشارك في مهرجانات ومسابقات دولية وسيكون حدثاً مهماً للسينما السعودية بين هذا العام والعام المقبل.