سفارة واشنطن في بغداد تدعو الأمريكيين لمغادرة العراق فوراً    فرنسا تبدي استعداداً لاستضافة مباحثات إسرائيل ولبنان    الدفاعات السعودية تعترض وتدمر 12 مسيرة باتجاه الشرقية    بايرن ميونيخ يتعادل مع ليفركوزن بتسعة لاعبين    «سلمان للإغاثة» يوزّع 1050 سلة غذائية في مدينة دكا ببنغلاديش    وزير الثقافة يثمّن صدور الأمر الملكي بالموافقة على تأسيس جامعة الرياض للفنون    النقل الترددي.. نقل أكثر من 48 مليون راكب خلال موسم رمضان بمكة    فعالية قبس تعود بحلة جديدة ضمن «أجاويد 4» وإقبال لافت من الزوار    تطوير مسجد الفويهي يحفظ ذاكرة المكان في سكاكا    جمعية الدعوة بمحافظة بيش تقدّم أكثر من 23,600 وجبة إفطار منذ بداية رمضان    أكثر من 29 ألف وجبة إفطار للصائمين ضمن برامج جمعية التكافل للخدمات الإنسانية بجازان    توترات الشرق الأوسط ترفع البطالة العالمية وتخفض الاستثمار وتعطل سلاسل الإمداد    نوف أشقر تقدّم لقاءً توعويًا حول «إتيكيت العيد» وتعزيز المحبة في المجالس العائلية    جامعة أم القرى تشارك في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026    جامعة أمِّ القُرى تقيم لقاءً إثرائيًّا في خاصرة عين زبيدة    النصر يهدد بفقدان خماسي الفريق أمام النجمة    موعد مباراة الأهلي مع الهلال    وزير الخارجية المصري يبحث هاتفيًا مع مسؤولة أوروبية التطورات الإقليمية    الأمن الصومالي يقضي على 22 عنصرًا إرهابيًا    اعتماد مشروعين استثماريين في القطاعين التجاري والسياحي بالمدينة    "استعداد الرجل للعيد".. مظهر من مظاهر الفرح بالعاصمة الرياض    أمطار رعدية على معظم مناطق المملكة    جمع أكثر من 143 ألف وجبة فائضة من إفطار الصائمين في المسجد النبوي    الجهود الأمنية داخل المسجد النبوي وساحاته ليلة 25 رمضان    اعتراض (121) صاروخًا و(193) طائرة مسيّرة استهدفت البحرين منذ بدء العدوان الإيراني    وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز" تؤكد تصنيف المملكة الائتماني عند A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة    "منطقة القلب الآمن" في الحرم المكي.. مبادرة نوعية لعلاج جلطات القلب فوريًا عبر معمل قسطرة متنقل خلال مواسم الذروة    تثليث تدشن فعالية مدار كواجهة مجتمعية    الرياض يقلب الطاولة على الاتحاد بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    مدرب فرنسا السابق يكشف خطأه مع كريم بنزيما    سفيرة العراق في الرياض تُثمن موقف السعودية    "البيئة": أمطار متفرقة على 8 مناطق بالمملكة    القوارة يتوج بالدوري السعودي للدرجة الثالثة للموسم 2025 – 2026    مطارات الشرقية بخدمة الأشقاء بدول الخليج عبر القيصومة والدمام    الفيحاء يحقق فوزا صعبًا على الاتفاق    الكشافة يواصلون تنظيم وإرشاد المعتمرين بالحرم المكي خلال العشر الأواخر من رمضان    إبراهيم الفهيد.. أصمّ كرّس حياته لخدمة المسجد وتفطير الصائمين لأكثر من 25 عامًا    المنبر النبوي .. موضع خطب الرسول- صلى الله عليه وسلم- ومَعْلم من معالم المسجد النبوي    زفاف أحمد الكستبان    العلم في عيون الأطفال    رئيس وزراء باكستان يُغادر جدة ونائب أمير مكة في مقدمة مودعيه    الملك وولي العهد يُعزيان سُلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    الدكتور محمد الحربي: أنا نصراوي وأتمنى أن يحقق بطولة الدوري    «فوانيس» يختتم موسمه التاسع بإقبال يتجاوز 195 ألف زائر    أكثر من 1221 خدمة ومعينات طبية قدمتها خيرية مرضى الزهايمر    مستقبل الإعلام في الخليج    أمير تبوك يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة عيد الفطر    ارتفاع أسعار النفط في ظل الهجمات الإيرانية على منشآت نفط وناقلات في الشرق الأوسط        المشي بعد الإفطار ينشط الدورة الدموية ويحسن اللياقة    البديوي: قرار مجلس الأمن بإدانة الهجمات الإيرانية دليل صارخ على انتهاك إيران للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية والأممية    مكة المكرمة تتوشّح بالأعلام السعودية احتفاءً ب" يوم العلم"    العلم السعودي... راية لا تنكسر    مقذوفات مجهولة تصيب 3 سفن شحن بمضيق هرمز    تمديد تكليف طاش    الصداقة تمنع الاكتئاب    الشؤون الإسلامية في جازان تشارك في فعاليات يوم العلم السعودي 2026م    15 فائزا في مسابقة الفرقان الدولية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المرأة... والقرار الحاسم
نشر في الحياة يوم 02 - 11 - 2010

منذ ما يزيد على نصف قرن، وتحديداً في 9 - 6 - 1382ه، أصدرت الدولة السعودية قراراً وزارياً ألقاه الملك فيصل بن عبدالعزيز، رحمه الله، حينما كان رئيساً لمجلس الوزراء، يتم بموجبه إلغاء الرق والاستعباد والتملك للغير بحيث يكون المملوك الفاقد للأهلية من حيث التصرف بذاته وبمكاسبه حراً بالتصرف في ذاته وماله، وكان مما جاء في ذلك البيان «إن من المعروف أن موقف الشريعة الإسلامية من الرق يحث على فك الرقاب، والرق الموجود في العصر الحالي قد تخلفت فيه كثير من الشروط الشرعية التي أوجبها الإسلام لإباحة الاسترقاق، فقد واجهت الدولة السعودية منذ تأسيسها مشكلة الرق، وعملت الوسائل كافة للقضاء عليه، فمنعت أول الأمر استيراده، وفرضت العقوبة على ذلك، ثم منعت بيعه وشراءه، وتجد الحكومة الآن الفرصة مواتية لأن تعلن إلغاء الرق مطلقاً وتحرير الأرقاء، جريدة «أم القرى»، عدد «1944».
فبقرار سياسي تم إلغاء الرق ونال الأرقاء حريتهم المطلقة، ولكن وعلى رغم أننا قضينا على صور التملك والاستعباد الحسي للغير بمفهومه القديم إلا أن المرأة في مجتمعنا لا تزال تعاني نوعاً من التملك والتسلط من الولي أو الوصي المتحكم في معظم شؤون حياتها، حتى أصبح دور المرأة في المجتمع مرهون بالهامش الذي يسمح به الولي، سواء كان أباً تجاه ابنته، أو زوجاً تجاه زوجته، أو أخاً تجاه أخته، فتكون أبسط الحقوق الحياتية كالتعليم والعلاج والسفر ونحو ذلك مرهونة بموافقة وهوى ولي الأمر، ولذلك فليس من المستغرب أن تتعرض المرأة في مجتمعنا لأشكال وصور متنوعة من العنف والقهر الذي أصبح ظاهرة مستشرية من الكثير من أولياء الأمور، سواء كان عنفاً جسدياً بالضرب والاعتداء باليد، أو عنفاً معنوياً بمنع وتعطيل الكثير من الإجراءات القانونية كالنفقة والحضانة بسبب استغلال الكثير منهم لمفهوم الولاية.
لذلك من الضروري إيضاح مفهوم الولاية الشرعية ومدى علاقته بالواقع الذي تعيشه المرأة، فالولاية الشرعية لدى الفقهاء هي: قيام الشخص الكبير الراشد على شخص قاصر بتدبير شؤونه الشخصية والمالية، فالولاية تثبت في حق القاصر الذي لم يستكمل أهلية الأداء، كالصغير، سواء كان ذكراً أو أنثى، والمجنون ومن في حكمهم، وعند التأمل في النصوص الشرعية فإننا لا نجد ذكراً لولاية الرجل على المرأة البالغة العاقلة إلا في عقد الزواج، فالنكاح لا يصح من دون ولايته على مذهب جمهور الفقهاء، خلافاً لرأي بعض الفقهاء الذين يجيزون للمرأة تزويج نفسها من غير ولي، لذلك فالمرأة ببلوغها سن الرشد، وهو 18 عاماً، أو سن البلوغ يجب النظر إليها بأنها إنسان كامل الأهلية كالرجل سواء بسواء، لا تحتاج حينها لولاية عليها أو وصاية إلا في ما ورد فيه الاستثناء الشرعي، وأما تلك الولاية العامة الشاملة لجميع شؤون حياتها، كما هو الواقع، بحيث لا تستطيع العمل أو الدراسة الجامعية أو العلاج إلا بموافقة ولي الأمر، فهو مما لم يرد في النصوص الشرعية، بل حتى سفر المرأة فإن الشارع لم يشترط له موافقة وإذن الولي للمرأة بالسفر، كما هو المعمول به لدينا من خلال البطاقة المعروفة التي يمنحها الولي للمرأة للسماح لها بالسفر، وإنما اشترط الشارع مرافقة المحرم لها، وثمة فرق كبير بين الولي والمحرم، وبين اشتراط إذن وموافقة الولي، وبين مرافقة المحرم الذي قد يكون أباً أو أخاً أو عماً ونحو ذلك.
لذلك فمن غير المبالغة القول بأن من أبرز وأهم المؤثرات التي أسهمت كثيراً في تكريس وتوسيع مفهوم ولي الأمر في كثير من النواحي الحياتية بالنسبة للمرأة هي الكثير من الأنظمة واللوائح الرسمية التي تجعل الكثير من خيارات المرأة مرهونة ومقيدة بموافقة ولي الأمر، فعلى سبيل المثال يشترط لإصدار الهوية الوطنية للمرأة موافقة ولي الأمر، وأما الجواز فلا يمكن للمرأة إصداره بنفسها وإنما يتم إصداره بواسطة ولي الأمر الشرعي لها، وفي حال عدم وجود ولي للمرأة فإنه يجب إثبات ذلك بموجب صك شرعي يدل على عدم وجود ولي للمرأة، كما نصت على ذلك المادة الثامنة من اللائحة التنفيذية لنظام وثائق السفر، وكذلك يشترط في معظم مجالات العمل الحصول على موافقة ولي الأمر كشرط رئيس في حصول المرأة على الوظيفة، ويشترط أيضاً لإكمال الدراسات العليا الجامعية بالنسبة للمرأة في الجامعات السعودية موافقة ولي الأمر، وقد شاهدت الكثير من استمارات القبول الجامعية لدينا المذيلة بشرط موافقة ولي أمر الطالبة للسماح للطالبة باستكمال دراستها حتى حصولها على المؤهل العلمي، إلى غير ذلك من الأمثلة المتعددة والمتنوعة.
مثل هذه الأنظمة والتعليمات لاشك أن لها دوراً وأثراً كبيراً في إلحاق الضرر وتفويت الكثير من المصالح المتعلقة بالمرأة، لذلك فالمرأة يجب أن تحصل على حقوقها المدنية كاملة، وأن تشعر بدورها كمواطنة لها ما للمواطن من حقوق وعليها ما عليه من واجبات، وأن تحصل على حقوقها الشرعية في ما يتعلق ب «الزواج، الطلاق، الحضانة، النفقة»... الخ، وأن تحصل على الفرص التعليمية والوظيفية كافة كالرجل سواء بسواء، وأن يكون لها الحق المطلق في تحديد قراراتها المصيرية، ولا يمكن تحقق ذلك إلا بقرار حاسم يحد من سلطة ونفوذ «ولي الأمر».
* كاتب سعودي.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.