هل تكفي رسالة واتس اب لإثبات حقك؟ قراءة مبسطة في نظام الإثبات    هيئة الأدب والنشر والترجمة تفتح التسجيل في معتزلات الكتابة وإقامات الكتاب    سعود بن بندر يترأس اجتماع اللجنة التنفيذية لهيئة تطوير المنطقة الشرقية    لبنان يريد وقف إطلاق النار مع إسرائيل قبل إجراء مفاوضات    القادسية يهدر نقطتين ثمينتين ويبتعد أكثر عن صراع اللقب    وزير الخارجية يجري اتصالًا هاتفيًا بوزير الخارجية الأمريكي    فيفا يختار طاقم تحكيم سعودي لقيادة مباريات كأس العالم 2026 بأمريكا وكندا والمكسيك    ارتفاع أسعار النفط بنحو 5%    "موانئ" تحقق ارتفاعًا بنسبة 6.66% في حاويات المسافنة خلال مارس 2026    أمير القصيم يكرم 38 طالبًا وطالبة بجائزة"منافس"    الخرج تودع إحدى المعلمات المتوفيات في حادث حوطة بن تميم    تداعيات الحرب في مواجهة الأزمات المركبة    تدشين المرحلة ال 17 من مبادرة أرض القصيم خضراء برياض الخبراء    أمير نجران يطّلع على تقرير البرنامج التوعوي "لعلكم تتقون"    مجلس التعاون يرحب بإعلان وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران    ولي العهد يراهن على الشباب وأنهم سيرفعون اسم الوطن عالياً    اعتماد مستشفى الولادة والأطفال ببريدة مركزًا لتدريب الإسعافات والإنعاش القلبي    عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى    إطالة العمر في المملكة.. توجه صحي يعزز جودة الحياة ويخفف عبء الأمراض المزمنة    موعد مباراة الأهلي والدحيل في دوري أبطال أسيا    ارتفاع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي بنسبة 8.9% خلال فبراير 2026م    جامعة "كاساو" تحتفل بتخريج الدفعة ال23 للعام الأكاديمي 2026    يايسلة: المباراة سُلبت منا    القاعات المجتمعية.. توجّه جديد من "أمانة الرياض"    ماذا كنا قبل تسع سنوات وما بعدها؟    «الإفتاء» و«العدل» توقّعان مذكرة للتكامل في المجالات المشتركة    طرق بلا أكتاف منها المسافر يخاف    عبق الرعيل الأول.. دروس من قلب «الأم»    بذل الوسع    هكذا تعلمت من معاليه    خدمات التوصيل من الراحة إلى الإزعاج    مستشار أسري: طبقوا أسلوبًا تربويًا موحّدًا مع الأبناء    من صدر رضيع استخراج مسمار بطول 5 سنتيمترات    مدينة خميس مشيط الصحية تحتفل باليوم العالمي لمتلازمة داون    بحضور أمراء ومسؤولين.. باشويعر والملا يحتفلان بعقد قران عبدالرحمن ورفال    تخفيفاً لمعاناة المحتاجين والمتضررين.. مركز الملك سلمان يوزع سلالاً غذائية بفلسطين واليمن    نائب أمير الشرقية يرعى حفل خريجي الجامعة العربية المفتوحة    8.4 مليار تداولات الأسهم    إدراج جزر فرسان في قائمة «رامسار الدولية»    في ذهاب ربع نهائي يوروبا ليغ.. نوتنغهام فوريست لمحاولة التتويج بأول لقب قاري منذ نصف قرن    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين.. تكريم الفائزات بجائزة الأميرة نورة للتميز النسائي    «جسور الفن السعودي المصري».. معرض تشكيلي في جدة    «مغنو الذكاء الاصطناعي» يقتحمون موسيقى الكانتري    حذاء رنالدو الجديد ينفد فور طرحه للبيع    الفيحاء يفرض التعادل على الأهلي    دعا للتفاوض ب«حسن نية».. نائب الرئيس الأمريكي: «هدنة هشة» ومساع لتثبيت اتفاق طويل الأمد    تلقى رسالة خطية من رئيس جنوب السودان.. ولي العهد ونظيره الكويتي يبحثان مستجدات أوضاع المنطقة    عروض وخصومات للحجاج والمعتمرين عبر «نسك»    أكدت استمرار خبرائها في الشرق الأوسط.. كييف تطالب واشنطن بالضغط على موسكو لإنهاء الحرب    مناطق مستوحاة من روعة الحياة البرية.. «القدية» تكشف عن 22 لعبة مائية في جبال طويق    رئيس الوزراء البريطاني يصل إلى جدة    مكملات المغنيسيوم .. فائدة محتملة ومخاطر خفية    لبنان خارج الحسابات أسبوعان يرسمان مصير الشرق الأوسط    حرم خادم الحرمين تكرم الفائزات بجائزة الأميرة نورة    أمير نجران يستعرض أعمال فرع الموارد البشرية بالمنطقة    «حقن مونجارو».. ترند عرائس الهند    محافظ الطائف يستقبل الرئيس التنفيذي لتجمع الطائف الصحي المعيَّن حديثًا    فرسان تتزيّن بالأرجواني.. كرات الحريد الحية تحول البحر إلى لوحة ساحرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«شهود الزور» وجريمة اغتيال الحريري
نشر في الحياة يوم 25 - 10 - 2010

تزامنت زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى لبنان مع استفحال الخلاف السياسي الداخلي بين «حزب الله» وحلفائه من جهة، والفريق الداعم لاستمرار عمل المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بزعامة رئيس الحكومة سعد الحريري من جهة ثانية، على خلفية احتمال تسمية عناصر من الحزب بالضلوع في جريمة الاغتيال، في القرار الاتهامي المرتقب صدوره.
وشكلت الزيارة فرصة لإيجاد حل للخلاف المستحكم بين الفريقين، نظراً لعلاقة إيران التحالفية المميزة مع «حزب الله»، وسعيها لتوثيق علاقتها مع الحريري وفريقه السياسي، من خلال طرح بعض الأفكار التي تساهم في الخروج من هذا المأزق السياسي، والتشاور في شأنها مع بعض الدول العربية المعنية بالوضع اللبناني. ولا بد من ترقب المواقف السياسية لمختلف الأطراف اللبنانية في الأيام المقبلة، ليتبين ما تحمله من مضامين سياسية تؤشر إلى مدى نجاح تحرك الرئيس الإيراني في حل الأزمة أو تعثر جهوده.
وانسحبت أجواء التهدئة السياسية التي يعيشها لبنان منذ الزيارة على جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، حيث ساد النقاش الهادئ ملف ما يسمى ب «شهود الزور». ولم يتمكن الوزراء من حسم هذه القضية نظراً لتمسك كل طرف سياسي بموقفه، حيث يطالب «حزب الله» وحلفاؤه المحليون والإقليميون بإحالة الملف على المجلس العدلي اللبناني، رافعين بذلك موضوع إفادات هؤلاء الشهود إلى مصاف تعريض أمن الدولة اللبنانية للخطر، فيما يطالب «تيار المستقبل» وحلفاؤه بإحالته على القضاء العادي، كونه الجهة الصالحة للبت به. وبعدما فشلت وسائل الترهيب والتهديد التي لوح بها «حزب الله» وحلفاؤه خلال الأشهر الثلاثة الماضية من أجل إلغاء القرار الاتهامي، وتيقنهم من استحالة إلغائه أو تعطيل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، نتيجة خضوع هذا الأمر لمجلس الأمن، ودعم المجتمع الدولي، خصوصاً الدول الكبرى فيه، لاستمرار عمل المحكمة ورفضه محاولات التأثير فيها، لجأوا إلى المطالبة بمحاكمة من يعتبرونهم «شهود زور» في المجلس العدلي، للالتفاف على المحكمة الدولية بمحكمة لبنانية موازية تستغرق أعمالها سنوات، من أجل إضعاف قدرة المحكمة الدولية وفاعليتها وشل أعمالها تمهيداً لإسقاطها والتخلص منها.
وجاءت المواقف الدولية الأخيرة بمثابة رد حاسم على الحملات المستمرة للمتضررين من المحكمة، ومنها موقف الإدارة الأميركية الداعم لاستقلال لبنان واستقراره ومؤسّساته الدستورية، والمؤيد بحزم لعمل المحكمة الدولية إسوة بالمجتمع الدولي، الذي ورد في رسالة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الرئيس اللبناني ميشال سليمان، التي نقلها إليه منذ أسبوع، بصورة مفاجئة وعاجلة، مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأدنى السفير جيفري فيلتمان.
ومن المعلوم أنه بموجب قرار إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان الصادر عن مجلس الأمن الدولي، لا يمكن أي جهة قضائية في أي دولة في العالم التعاطي مع ملف جريمة اغتيال الحريري أو القضايا المتفرعة عنها، وكل ما يصدر عن هذه المحاكم أو الجهات القضائية الأخرى لا قيمة قانونية له، ولا يتم الأخذ به كونه يتعارض مع القرار المذكور. وتعتبر قضية ما يسمى ب «شهود الزور» من القضايا المتفرعة عن جريمة اغتيال الحريري، ويعتبر نظر القضاء اللبناني أو السوري فيها، قبل صدور القرار الاتهامي أو حتى قبل صدور الأحكام النهائية، انتهاكاً لقرار إنشاء المحكمة الدولية وتدخلاً في مسيرتها وعرقلة لأعمالها.
وتتطلب إحالة هذه القضية على القضاء العادي أو المجلس العدلي، طلب التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الدولية مع هؤلاء الشهود، للبناء على الشيء مقتضاه، ما يعني تفريغ المحكمة الدولية من ملفاتها الأساسية. الأمر الذي دفع بمساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية باتريسيا أوبراين إلى توجيه كتاب إلى رئيس المحكمة انطونيو كاسيزي طلبت فيه عدم تسليم أي وثائق من التحقيق الدولي للواء المتقاعد جميل السيد بعد قرار قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرنسيس منح السيد الحق بالاطلاع على بعض أجزاء ملف التحقيق، استناداً إلى أن «كل الوثائق والمواد الأخرى التي تم إعدادها أو الحصول عليها أو التي بحوزة المحكمة، كانت ولا تزال وثائق ومواد للأمم المتحدة، محمية تحت البند الثاني من الاتفاقية حول الامتيازات والحصانات الخاصة بالأمم المتحدة». ويعتبر الخبير القانوني اللبناني الدكتور حسن الرفاعي، أنه لا يجوز للقضاء اللبناني النظر في هذه القضية قبل صدور القرار الظني أو الاتهامي، حيث إن أكثر من يسمون «شهود زور» لم يدلوا بإفاداتهم أمام القضاء اللبناني، وأن القضية تعود في الأصل الى المتضرر، وهي دعوى شخصية لا تمت بأي صلة الى أي موضوع من المواضيع التي يحق للمجلس العدلي اللبناني النظر فيها.
ولا بد من الإشارة إلى أن بعض المحللين السياسيين يعتقد أن المعركة القائمة حالياً في لبنان حول المحكمة الدولية والقرار الاتهامي، ليست في الواقع على موضوع المحكمة، لان الجميع يعرف أن لا معركة التمويل في لبنان ولا الضغوط على سعد الحريري ستلغيها، بل إنها معركة على تحقيق المزيد من النفوذ وتغيير موازين القوى.
* كاتب لبناني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.