صدر حديثا للبروفيسورة أولريكه فرايتاج كتاب يتناول مختلف جوانب التغير الذي تشهده المملكة العربية السعودية، في السنوات الأخيرة تحت عنوان «السعودية... مملكة في تغير؟» ، توضح فرايتاج في مقدمة الكتاب أنه ثمرة مبادرة من مجموعة من طلاب معهد العلوم الإسلامية بجامعة برلين الحرة، قاموا بزيارة المملكة في عام 2008، بناء على دعوة من وزارة التعليم العالي السعودية، وتبين لهم أنه لا تكاد توجد أي مراجع عن المملكة باللغة الألمانية. يقع الكتاب في 322 صفحة، ويحتوي على مقدمة عن تاريخ المملكة منذ نشأتها، ثم 11 فصلاً، عن الحوار الوطني، وعن الحركة الإصلاحية الليبرالية، وسياسة فصل الجنسين، وعن وسائل الإعلام المملوكة من جهات سعودية، وعن الوافدين للعمل في المملكة، وعن الداعية سلمان العودة، وعن الرواية السعودية الجديدة، وعن الحج إلى بيت الله الحرام، وعن الشركات السعودية في المملكة، وعن التطوير المؤسساتي ودور رجال الأعمال. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المؤلفين لم يدخروا وسعاً في جمع المعلومات المتاحة من مختلف المصادر، منها مواقع الجهات الرسمية السعودية، إلى دراسة من المخابرات الألمانية، إلى كتب لمؤلفة من الجامعة العبرية في القدس، إلى مصادر بمختلف اللغات، كما يظهر في المراجع التي يفوق عددها ال200، بخلاف حوالى 50 موقع إنترنت. وليس من النادر أن تكون هناك أكثر من 120 ملحوظة في الحاشية السفلى للفصل الواحد، إضافة إلى عشرات المقابلات الشخصية، ومئات المقالات الصحافية من مختلف الصحف اليومية. هذا الكتاب، صادر عن جهة أكاديمية غير سعودية، تقيس الأمور بمقاييس غربية، لكنها تنطلق من نوايا طيبة، وهي نقل الصورة بكل عناصرها، بعيداً عن نمط الإثارة الذي تتبناه غالبية وسائل الإعلام الألمانية وغيرها، ولذلك نجد فيه الرأي والرأي الآخر، وهذا ما يبرر علامة الاستفهام في العنوان، «السعودية - مملكة في تغير؟»، التي تشير إلى عدم الحسم فيما إذا كانت التغيرات قد شملت كل مناحي الحياة أم لا، وهل التغيرات التي تمت كانت بحجم التوقعات، أم أن الطريق ما زال طويلاً في بعض المجالات. السؤال الجوهري الذي يتناوله الكتاب بأكثر من صورة، هو: هل ما يجري في المملكة من إصلاحات أو تغييرات يتم كرد فعل على ضغوط دولية، أو المطالب الداخلية للمواطنين، أم أنه بناء على رغبة من الدولة في القيام بهذه الإصلاحات، وهل الهدف منها الانتقال تدريجياً إلى المزيد من المشاركة الشعبية في العملية السياسية، أم أنها على العكس من ذلك تهدف إلى ترسيخ دعائم الحكم القائم؟ بعبارة أخرى هل يتعلق الأمر بإصلاحات فعلية، أم بمجرد رتوش تجميلية؟ وهل هذه الإصلاحات دائمة ومستمرة، أم يمكن أن تنكص على عقبيها، وتعود الأمور إلى ما كانت عليه.