في الوقت الذي يتزايد الإقبال على السلع الرخيصة، تضاربت أراء الاقتصاديين حول ظاهرة انتشار تلك المحال وغزوها الأماكن الارستقراطية، ولجوء الأسر السعودية إليها، وفي حين رأى بعضهم أن السلوك الاستهلاكي للأفراد وإقباله على المحال ذات السلع الرخيصة أو الغالية يرتبط بالناتج المحلي الإنتاجي والأداء الاقتصادي، وأعتبر آخرون إن شراء السلع الرخيصة أصبح ظاهرة طبيعية، بسبب ارتفاع الأسعار وثبات الدخل. وقال الاقتصاديون ل «الحياة» إن غلاء الأسعار والأزمة الاقتصادية العالمية أدت إلى حال من التخوف والتحوط، ما أدى إلى خفض مصاريف الأسر، وتوجهها للمنتج الأقل سعراً، فالأزمة تجعل الأفراد أكثر حرصاً في توزيع الإنفاق على السلع المختلفة، ولا يعني ذلك البحث عن الأرخص فقد بل المنتج الجيد والمنخفض السعر. وأوضح رئيس مركز أراك للاستشارات الاقتصادية الدكتور خالد الحارثي «أن الأزمة المالية لها أثر نفسي كبير في السلوك الاستثماري، فالسلوك الاستهلاكي للأفراد يرتبط بالناتج المحلي الإنتاجي والاقتصادي بشكل عام، فكلما كان الاقتصاد مزدهراً تحسنت الحال النفسية الناتجة من استقرار الدخل وزاد الصرف والشراء». وأضاف:«في ظل الركود الحالي في الاقتصاد تغيرت طريقة الاستهلاك لدى الأسر السعودية وأسلوب صرف الدخل، ويعود ذلك لجانبين الأول تأمين المستقبل من خلال إدخار مبالغ تفيد في المستقبل، فيحاول الفرد خفض مصاريفه، والجانب الآخر هو القنوات الاستثمارية والعوائد المتوقعة من الاستثمار في مجال الخدمات التي لم تعد تعطي عائداً كما كان سابقاً، فالفرد في حال الاستثمار يقل دخله ومن المنطقي أن يتجه للمنتجات الأقل سعراً». ويشير الحارثي إلى تدشين الصين أخيراً سيارة بقيمة 2000 دولار، «وأتوقع أن يزداد الطلب خلال السنتين المقبليتن على السلع الرخيصة، والسعودية ليست الوحيدة التي اتجهت للسلع الرخيصة، فالعالم كله حتى الشركات المنتجة للبضائع توجهت لإنتاج منتجات منخفضة السعر للاستفادة من الأزمة، في حين أن الشركات المنتجة للسلع عالية الثمن هي التي تضررت أكثر، والسلوك الاستهلاكي يعتبر عالميا»ً. مؤكداً «أن المنتجات المتواجدة في محال أبو ريالين ليست عالية الجودة واستخدامها قصير المدى، وهي منتجات صينية غالباً وسعرها بسيط». وتستفيد هذه المحال من الأزمات المالية، ويكون من مصلحتها نمو الأزمات لأنها تحضر لهم شريحة جديدة لم يعتادوا على رؤيتها، والإقبال عليها كبير لوجود جاليات أجنبية وعمالة وافدة من ذوي الدخل المحدود والرواتب البسيطة يشترون مقتنياتهم منها. من جانبه، أوضح أستاذ الاقتصاد الدكتور عبدالرحيم ساعاتي أن اتجاه السعوديين لشراء السلع الرخيصة ظاهرة طبيعية في الفترة الأخيرة بسبب الارتفاع في الأسعار وثبات الدخل، فلكي يتمكن رب الأسرة من المحافظة على معدل الاستهلاك نفسه يقوم بتعويض السلع الفاخرة بالسلع الرخيصة الأقل جودة. وأضاف ساعاتي:«أن التوفير من الدخل بشراء السلع البديلة والمنخفضة السعر في السلع الكمالية يواجه ارتفاعاً في الأسعار لسلع أخرى، فلدينا سلع أساسية مثل المواد الغذائية لا يمكن التقليل من استهلاكها أو تبديلها». وأشار إلى أن كثيراً من المؤسسات تحاول بيع منتجاتها بأسعار متفاوتة، والشخص له حرية الاختيار باستهلاكه السلع التي كان يشتريها سابقاً هو ما يضر بمستوى معيشته أو الاتجاه إلى شراء سلع رخيصة نسبياً تعطي نتيجة مقاربة. ونوه بأن اللجوء إلى السلع الرخيصة له علاقة بطريقة غير مباشرة بالأزمة المالية، لأننا جزء من المنظومة العالمية في ظل العولمة وارتفاع الأسعار، ونحن نعتمد على الاستيراد، ولذلك تأثرنا بالأزمة وبالكساد وهو أمر طبيعي. من جانبه، لفت رئيس المجموعة السعودية للاستشارات الاقتصادية حسن بلخي إلى أنه لا يوجد إحصاء حول غزو هذه المحال للأماكن الارستقراطية، ومحال أبو ريالين لم تنتشر في جميع الأماكن، ويجب أن يكون انتشارها مبني على إحصاءات من جهات متخصصة. وأكد بلخي أن العائلات السعودية مثلها مثل غيرها من الشعوب التي ترغب بالحصول على سلع جيدة ومنخفضة السعر، مشيراً إلى أن تلك المحال تبيع المنتجات المستوردة من الصين، وبعضها يبيع سلعاً جيدة وبسعر رخيص مقارنة بالسلع الأوروبية والأميركية. وعن نظرة الأغنياء لمحال أبو ريالين قال: «لا أظن أن الناس تنظر بترفع لهذه المحال، إذا توجد بها السلع الجيدة النوعية والجودة، لأن شراء السلع الرخيصة وغير الجيدة يزيد عدد مرات شرائها، وبذلك يكون مجموع الإنفاق على السلع أكبر بكثير من الإنفاق على السلع الجيدة والمرتفعة الثمن». ونفى بلخي أن يكون هناك علاقة للأزمة المالية بالشراء من محال أبو ريالين، فدور الأزمة العالمية يجعلنا أكثر حرصاً ورشداً في توزيع إنفاقنا على السلع المختلفة، ولا يعني البحث عن الأرخص بل المنتج الجيد والمنخفض السعر.