على رغم الفرحة التي عمّت الأوساط السعودية المتابعة للإعلان عن ولادة أول سيارة سعودية التصميم والتصنيع، إلا أن شيئاً من التخوف بدأ يظهر إلى السطح مع تأكيد مسؤولين أن أحداً لم يتقدم حتى الآن ليتبنى الاستثمار في إنتاجها وطرحها في السوق المحلية. كما حرصت جامعة الملك سعود التي كان لطلابها وباحثيها دور كبير في تصنيع السيارة على التأكيد «أنها جهة بحثية وليست مركز تصنيع». وقال عميد كلية الهندسة في جامعة الملك سعود الدكتور عبدالعزيز الحامد ل«الحياة»: «غزال1 رمز يؤكد القدرة على دخول مجال التصنيع والإبداع فيه بشكلٍ قوي وبصورةٍ علميةٍ مقننة، ولا بد من التكامل بين ثلاث جهات لتتحقق البيئة المناسبة للتصنيع في عدد من المجالات ومنافسة الدول المتقدّمة، وتتمثّل هذه الجهات في الحكومة من خلال دعمها المادي والمعنوي، ومراكز البحث والتطوير والجهات التعليمية كجامعة الملك سعود وغيرها، والجهات الاستثمارية المحليّة والخارجية والثقة بالعقل البشري السعودي»، مشدداً على أن تصنيع هذه السيارة يعطي دلالة واضحة للمجتمع على أن مخرجات التعليم العالي في السعودية ليست متواضعة كما يتداول البعض، وإنما متقدّمة وتعمل على تقديم المتمكنين والزاخرين بالعلم والمعرفة، القادرين على اقتحام جميع المجالات الصناعية والتقنية. وأشار إلى عدم تقدم أي جهة للاستثمار في إنتاج كميات تجارية من هذه السيارة حتى الآن، مؤكداً أن منافسة الدول المتقدّمة تتطلّب الكثير من العناصر أهمها توفير البيئة المثالية التي تساعد على التميّز «هناك الكثير من دول العالم التي لم تكن معروفة في خريطة التصنيع العالمي، والآن نشهد وجودها واكتساحها القوي بما لديها من منتجات مثل كوريا الجنوبية وماليزيا وغيرهما، لذا لا بد من أن يكون لدينا الطموح والعزيمة ويقابلهما الدعم القوي على جميع المستويات لنتمكّن من المنافسة». وتحدث عن «حاجز نفسي» كان حاضراً عند تصنيع «غزال1»، لأنها المرة الأولى التي تصنع فيها سيارة بأيد وطنية، مضيفاً أن الجامعة ممثّلة بكلية الهندسة تبنّت طرقاً للتغلّب على ذلك الحاجز، مثل درس مجموعة من النماذج والتعرّف على كيفية تصنيعها وتجربتها واختبارها، وإقامة شراكات عدة مع جهات عالمية متمرّسة في مجال صناعة السيارات، وتدريب مجموعة كبيرة من أعضاء هيئة التدريس والطلاب على استخدام برامج حاسوبية معقدة ومرتبطة بهذا العمل، حتى أسهم ذلك في البدء في هذا المشروع وتحقيق الطموح والتغلّب على مختلف الصعوبات، والوصول إلى هذه السيارة. من جهته، أكد المدير الفني لمشروع تصنيع السيارة «غزال 1» الدكتور سعيد درويش أن نسبة الأيدي العاملة السعودية في تصنيع وتصميم السيارة وصلت إلى 75 في المئة، بينهم 50 طالباً من تخصصات الهندسة، والنسبة المتبقية مشاركة إرشادية من بعض الجهات المتخصصة، مشيراً إلى أن توفّر القدرة البشرية والمعامل المتكاملة في جامعة الملك سعود أثمرت في عمليتي التصنيع والتصميم، بالاستفادة من الإمكانات المتقدّمة لديها. وقال ل«الحياة»: «للمرة الأولى في تاريخ الشرق الأوسط تُصنّع سيارة متكاملة بهذا الشكل، إذ اختير تصميم وتصنيع «غزال1» لتتناسب مع البيئة المحليّة والأسرة السعودية لجهة إمكانيتها وفخامتها وشكلها»، لافتاً إلى أن الفريق الذي أنجز السيارة اطلع على عدد من تجارب الدول المتقدّمة في صناعة السيارات عبر زيارات إلى كل من ألمانيا وكوريا والصين وماليزيا والنمسا وايطاليا، تلاها وضع خطة عمل للسيارة، وتوفير أحدث البرامج العالمية المساعدة على إنجاز العمل.