أمير تبوك يواسي فالح الحقباني في وفاة والدته    «الصناعة والثروة المعدنية» تنفذ 880 جولة رقابية على المواقع التعدينية خلال نوفمبر 2025    السجل العقاري يبدأ تسجيل 8 أحياء في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة    حساب المواطن: 3 مليارات ريال لمستفيدي دفعة شهر يناير    أمير الشرقية يستقبل رئيس مجلس إدارة جمعية "رعاية" لتيسير الزواج ورعاية الأسرة بالأحساء    رقم قياسي لمحمد صلاح في كأس أمم إفريقيا    بدء العد التنازلي لنهاية محطة الفضاء الدولية    شعار موسم جدة يلمع بالذهب ويدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية    حفل ل"هارموني عربي" بمهرجان الكُتّاب والقُرّاء    كييف تعلن إسقاط 125 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    صندوق النقد: نمو الاقتصاد السعودي غير النفطي يواصل زخمه القوي    القيادة تهنئ سلطان عمان بذكرى توليه مقاليد الحكم في بلاده    ضبط مواطن أشعل النار في غير الأماكن المخصصة لها في محمية طويق الطبيعية    بلدية محافظة طريب تبدأ في إنشاء شارع نموذجي وتحسين بوابة المحافظة        وزير الخارجية اليمني: حل «المجلس الانتقالي» نفسه قرار شجاع    المملكة ترفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تمس سيادة الصومال    رئيس برشلونة: الجماهير في المملكة شغوفة بكرة القدم    محافظ النعيرية يفتتح مهرجان ربيع النعيرية في نسخته الرابعة والعشرين    «البلديات والإسكان».. استعدادات متواصلة للأمطار    الأهلي تفوق على الأخدود.. الرياض يعادل الفيحاء.. الفتح يهزم نيوم    «كلاسيكو» الأرض.. ثأر ملكي أم استمرار التفوق الكتالوني؟    إغاثة العالم.. نهج سعودي    توظيف الذكاء الاصطناعي يعزز الاستدامة    286 ألف جولة رقابية على مساجد المدينة    خطيب المسجد الحرام: سورة «ق» تبصرة وذكرى لأولي الألباب    «مليونا» زائر للرعاية الصحية بالأحساء 2025م    نقل 62 ألف موظف إلى التجمعات الصحية    فيصل بن نواف يرعى حفل ختام أعمال «استراتيجي تطوير الجوف»    أمير الشرقية يختتم زيارته للأحساء    وزير الشؤون الإسلامية يستقبل السفير السعودي لدى البوسنة    «مجيد» في مسقط.. مشاعر وأغانٍ تختصران التاريخ    أمير القصيم يزور متحف العقيلات    باحث: بداية موسم الشبط الخميس المقبل    برعاية أمير منطقة مكة المكرمة.. انطلاق أولمبياد التفوق العلمي لجمعيات الأيتام    تجمع بين التجارب المتنوعة والأجواء التفاعلية.. بسطة الرياض تتجاوز 130 ألف زائر    "الداخلية" تنعى الفريق أول سعيد القحطاني    انتشار الأمن الداخلي لإعادة الاستقرار.. الجيش السوري يسيطر على «الشيخ مقصود»    واشنطن تدعم الشعب وتنفي التأجيج.. احتجاجات مستمرة في طهران    في انطلاق الجولة 16 من «يلو».. أبها لتعزيز الصدارة.. والفيصلي والدرعية للتعويض    الرياض يقتنص تعادلاً قاتلاً أمام الفيحاء    صينية تهزم «الشلل» وتسدد ديون عائلتها    "عطر وورق" ضمن مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف 2026    في ختام الجولة 14 من «روشن».. الأهلي يعبر الأخدود بشق الأنفس    جرينلاند بين الجليد والنار    المظاهرات الإيرانية بين قبعة ترمب وتصريحات المرشد    إرساء عقود صيانة ل 6478 مسجداً وجامعاً    تدار بإشراف كوادر وطنية متخصصة.. 50 برنامجاً لإكثار الكائنات المهددة ب«ثادق»    «زاتكا»: تسجيل 862 حالة ضبط    «العصب السابع» يداهم لقاء سويدان    الإطاحة ب «بالتوأم المخادع» في مصر    لتنظيم العمل ورفع جودة الخدمات.. اعتماد لائحة مقدمي خدمات «السلامة والصحة»    نحن شعب طويق نحن فكرة قبل أن نكون عددًا    حلول ممكنة لطريق جدة مكة القديم    286 ألف جولة رقابية على المساجد    رئيس جامعة نيو هيفن الأمريكية يكشف تفاصيل افتتاح فرعها في السعودية    الفريق سعيد القحطاني سيرة عطاء ومسيرة وطن    سعاد عسيري تُجسّد حب جازان لقيادتها في قصيدة وطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جولة سياحية هندسية تاريخية في مبنى البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ
نشر في الحياة يوم 15 - 02 - 2016

زيارة مقر البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ تمت بمبادرة من جان ماري كوتنر، رئيس مجلس بلدية مدينة «شيلتيغم» المجاورة، حيث اكتشفنا أن المكان هو أكثر من مركز رسمي: إنه رائعة معمارية رائدة. وقد رافقنا هذا الصديق المضياف طوال مدة الزيارة التي استمرت حوالى الثلاث ساعات، تخللتها مأدبة غداء في مطعم داخل حرم مبنى البرلمان ومخصص للضيوف.
داخل الساحة الخارجية للمبنى لوحة رخامية تذكارية مؤرخة بتاريخ 14 كانون الأول (ديسمبر) 1999، تشير إلى مناسبة افتتاح مقر البرلمان بحضور الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك ورئيس مجلس النواب الأوروبي آنذاك نيقولا فونتين.
أطلق اسم الفرنسية لويس فايس على مقر البرلمان الجديد، وهي صحافية وكاتبة وسياسية مناضلة من أجل حقوق المرأة، ومولودة في مقاطعة الألزاس.
المبنى البرلماني الحديث، الزجاجي في معظم أجزائه الخارجية، شيِّد في الحي الأوروبي من مدينة ستراسبورغ. يطل على ساحة واسعة محاطة بالأشجار، وإلى يسارها رافد من روافد نهر الراين. وذلك على مساحة 220 متراً مربعاً. يتألف من 20 طابقاً على شكل برج، ثلاثة طوابق منها تحت الأرض. ويحتوي البرج الذي بني داخله من الحجارة الحمراء المستقدمة من جبال «الفوج» على 1133 مكتباً، وقاعة نصف دائرية تتسع حالياً لسبعمائة وواحد وخمسين نائباً يمثلون 28 دولة أعضاء في الاتحاد الأوروبي، يمثلون أكثر من 500 مليون نسمة.
إبان الدورات العادية لجلسات البرلمان، يتسع المبنى لاستقبال خمسة آلاف شخص من نواب رسميين وموظفين وحراس وزوار، ويضم في أرجائه 18 قاعة مخصصة لاجتماع اللجان البرلمانية المتخصصة، تتسع كل منها إلى ما بين 50 و350 شخصاً. وتستعمل 24 لغة رسمية إبان المداولات.
سيدة من دائرة الإعلام رافقتنا في جولتنا، وقد أبدت قدرة واسعة الاطلاع على كل ما رافق عملية التصميم والبناء منذ 1991.
فازت شركة استشارية فرنسية بامتياز تنفيذ مشروع البناء الأوروبي الذي صممته نخبة من المهندسين الضالعين في مجال التخطيط والتصميم والبناء، إلى جانب تعمقهم في النظريات المتعلقة خصوصاً بالأسلوب المرفولوجي (morphology Archilecte) الذي يستند إلى نظريات تتعلق بثنائية وثلاثية الأبعاد التي تأخذ بعين الاعتبار عناصر عديدة مختلفة إلا أنها مترابطة وذلك أثناء عملية التصميم والتخطيط، وأهمها التحولات التي تطرأ على أسلوب عيش الإنسان وسلوكه وثقافته وحركته، والرموز والمعتقدات التي تستهويه.
استلهم المهندسون، وبالدرجة الأولى، الحضارة الغربية وعلاقة البناء في تطورها من الطراز الكلاسيكي إلى الطراز الباروكي إلى أنماط عصر النهضة، وصولاً إلى إبداعات غاليكي الإيطالي وكيبلر الألماني، وهما الفلكيان اللذان رصدا مركزية الكون وحركة الأجرام السماوية، وانعكس تأثيرهما معمارياً على التطورات التي لحقت بمؤسسات البرلمان الأوروبي خلال فترة الخمسين سنة الماضية، والمتحولة من مركزية السلطة إلى ديموقراطية المؤسسة.
كما استوحى المخططون أسلوب بناء المسارح الرومانية قديماً، ويظهر ذلك جلياً في بناء القاعة نصف الدائرية المخصصة للنواب، والمحاطة بعدة طوابق مخصصة للزوار.
ولإعطاء المبنى الداخلي مظهراً يتناسب مع محيطه الخارجي الكثيف الأشجار، زرعت الأروقة والممرات بنوع من الشجر الطويل المتحلق.
ووسط أحد الطوابق عُرض مجسم كبير الحجم للمبنى، وفوق قبة المجسم ركزت منحوتة تمثل كاتدرائية ستراسبورغ، وكأنها إيحاء إلى مسيحية دول أوروبا. وبالقرب من المجسم وضعت منصة توزعت عليها أعلام محاطة بالعلم الأوروبي الأزرق بنجومه الذهبية التي تمثل عدد أعضاء الاتحاد ال 28.
وعند الساحة الخارجية للمبنى هناك مدخلان: الأول لجهة اليمين مخصص لدخول النواب والرسميين، والثاني إلى اليسار مخصص للزوار من صحافيين ومواطنين لهم حق حضور جلسات البرلمان والاستماع إلى مناقشات النواب، شرط الحصول على إذن مسبق. ويخضع الزوار لتدابير أمنية صارمة إلا أنها بالغة اللياقة والتهذيب.
يضم المبنى، إضافة إلى البرج الأحمر الداخلي، جناحين واحد لجهة الشرق وآخر لجهة الغرب، ويتشكلان من مثلثات ومربعات واسعة.
مقر البرلمان الأوروبي يثير حقاً الكثير من التساؤلات بقدر ما يبعث على الإعجاب. يخيل للوهلة الأولى أنه منشأة لم تنجز بعد، كما يشعر المشاهد من الخارج أنه بلورة كبيرة لها جناحان ومن دون طوابق ظاهرة. إنه فعلاً رائعة معمارية حديثة، يحمل العديد من أسرار ومظاهر أنماط فنية عابرة للتاريخ. ولاحقاً أشارت الدليلة التي رافقتنا في جولتنا مؤكدةً أن المبنى يعطي حقاً الانطباع بأنه مبنى غير مكتمل، وهذا ما قصده المخططون العباقرة للدلالة على أن أوروبا لم تكتمل بعد ووحدتها ما زالت منقوصة. والجناحان يمثلان أوروبا الشرقية وشقيقتها الغربية.
ومن المظاهر الأخرى الدالة على حذق التصميم أنه عند الانتقال من طابق إلى آخر، هناك المصاعد الكهربائية وهناك أدراج لولبية الشكل، إلا أن سرها يكمن بأن الشخص الصاعد أو النازل باستطاعته تلافي الالتقاء بشخص آخر لا يرغب بتحيته أو التحدث إليه.
كيف تطور البرلمان الأوروبي؟
عقد الاجتماع الأول لمجلس النواب الأوروبي، هكذا كان يسمى، في مدينة ستراسبورغ يوم 19 آذار (مارس) عام 1958، وكان الأعضاء في حينه يعينون من قبل حكومات بلادهم، شرط أن يكونوا في الأصل من بين النواب. التعديل الأبرز حصل إبان انعقاد مؤتمر باريس عام 1974، حين تقرر إجراء عملية اختيار النواب عبر الاقتراع المباشر من الشعب، على أن يتم تطبيق القرار لاحقاً، عند الاستحقاق النيابي المقبل.
إجراءات تعديل القوانين وسن تشريعات جديدة كانت تتم وفق تطور العلاقات الأوروبية، ومع تزايد عدد الدول المنضوية في الاتحاد. لقد أجريت أول عملية انتخاب مباشرة للنواب الأوروبيين وفي كل الدول الأعضاء بين 17-20 حزيران (يونيو) 1979، وانتخب السيدة سيمون فال وزير الصحة الفرنسية السابقة أول رئيسة له.
ومع تزايد عدد الدول تزايد عدد النواب، تحصل كل دولة على عدد من النواب يتناسب مع عدد سكانها. مثلاً ألمانيا 96، فرنسا 74، إيطاليا وبريطانيا 73 وقبرص باعتبارها من أصغر الدول كان نصيبها 6 نواب فقط.
عدد النواب الحالي هو 751 نائباً منتخباً. وتتم عملية الاقتراع كل خمس سنوات، ووفق نتائج عام 2014، نالت قوى اليمين، الوسط والديموقراطية حصة 216 نائباً وجاءت بعدها قوى اليسار والاشتراكيين بعدد 190 نائباً.
بموجب معاهدة لوكسمبورغ لعام 1970، عدلت صلاحيات البرلمان وتطورت، حيث نصت على إعطاء النواب دوراً في إقرار الموازنة المالية. كذلك تعززت الصلاحيات النيابية إثر تصديق معاهدة بروكسل عام 1975، إلى أن جاءت معاهدة ماسترخت التي كان لها الأثر في تعديل العديد من التشريعات، ما عزز سلطات البرلمان لجهة الموافقة النهائية على اختيار أعضاء المفوضية الأوروبية وحق مراقبة السلطة التنفيذية. ثم تبعتها معاهدة أمستردام التي أعطت البرلمان سلطة الشريك في التشريع إلى جانب المجلس الأوروبي، إضافة إلى حق اختيار رئيس المفوضية والرقابة على السلطة التنفيذية.
ذروة التطور جاءت إثر انتخابات 2014، فتوسعت صلاحيات البرلمان لتشمل سلطة التشريع ووضع الموازنة والرقابة السياسية وحق التشاور عند تأسيس المعاهدات، وفي عملية اختيار رئيس المفوضية أو إقصائه.
والجدير ذكره أن قرابة السبعين في المائة من التشريعات والقوانين الفرنسية، خصوصاً المتعلقة بالحياة اليومية للمواطنين، قد سبق وتم سنّها وإقرارها عبر البرلمان الأوروبي.
السلطة التشريعية الأوروبية تعقد سنوياً 12 عقداً تشريعياً، يدوم كل عقد بين ثلاثة وأربعة أيام. ويمكن أن تعقد اللجان المختلفة جلساتها إما في بروكسل أو لوكسمبورغ، إلا أن التصويت النهائي على مشاريع القرارات يجب أن يكون في ستراسبورغ.
إن التكتلات داخل البرلمان تتشكل وفق انتماءات النواب الفائزين في بلادهم. مثلاً كل النواب الذين فازوا في دولهم على لائحة الأحزاب الاشتراكية يمثلون الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي. وكل النواب الذين فازوا على لوائح الخضر يؤلفون كتلة واحدة في البرلمان المذكور، وذلك يشكل مصدراً للتقارب بين الأحزاب السياسية وبالتالي بين الشعوب الأوروبية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.