لطالما كانت نظرة حارس الأمن مملوءة بالانكسار والضعف، بداية من إخفاقات الحياة المتتالية وانتهاء بآخر الحلول لسد لقمة العيش. لعل ذلك يجيب على الكثير من التساؤلات عن شاب يستند إلى باب إحدى الشركات أو المصارف، أو شيخ كبير دفعته الحاجة إلى العمل بعد التقاعد في مهنة تتطلّب سيرتها الذاتية الشقاء والحرمان من المؤهل العالي لكثير ممن يعملون في هذا المجال. لم يكن مشهد «عنف» رجل الأمن تجاه مسنّ في المنطقة الشرقية منذ يومين يعكس تلك الصورة، إذ انتشر مقطع «فيديو» يظهر فيه المسنّ واقفاً على بوابة أحد المصارف، مطالباً رجل الأمن بأن يخاطبه بلباقة لأنه مثل أصغر أبنائه، وخلال الحديث وجه رجل الأمن ضربة قاسية إلى المسن أسقطته أرضاً بلا رحمة ولا تقدير، لكبر سنه وضعف حيلته. شاهد حارس الأمن في أحد أفرع بنك الرياض بمدينة جدة عبدالله حكمي (54 عاماً) مقطع الفيديو المتداول، وقال معلقاً: «لطالما نشاهد كثيراً من أنواع البشر الذين يصعب التعامل معهم، لكننا نحاول بشتى الطرق امتصاص انفعالهم، لأن كل إنسان معرض لأن يكون تحت ضغط ما». وتابع: «نحن حراس الأمن نتدرب على حسن التخاطب مع العملاء، وذلك ب«سيدي الكريم، وأخي العزيز» والتوضيح للمراجعين بأن هذه أوامر من الشركة وما نحن إلا مطبقون لهذه التعليمات وليس بيدنا شيء». وترى هيام السيّد (موظفة أمن في أحد المصارف بقسم السيدات) أن ما جرى «تصرف خاطئ من رجل الأمن، الذي من مهماته حفظ أمن المنشأة العامل عليها، وليس الاعتداء على العملاء والمراجعين مهما كان تصرفهم، وفي حال التلفظ عليه أو عدم انصياع المراجع لأوامره عليه اللجوء إلى إدارة الشركة أو المؤسسة من دون إلحاق الضرر به». وبيّن خالد عطّار (مدير عمليات أمنية في إحدى شركة الحراسات الأمنية) أن «موظف الأمن يتعرض لضغوط كثيرة، أولها الاحتقار وعدم المبالاة من العملاء، وأن حارس الأمن يخضع لكثير من التدريبات، أولها تدريبات الأمن والسلامة في ما يخص الحرائق وحماية المواقع، ويخضع أيضاً للتدريب المكثف فور تعيينه مدة ثلاثة أيام، ويتم التنبيه عليهم في حال تعرضهم لأي اعتداءات التواصل من طريق جهاز «برافو» الذي يصل الحراس بالشركة مباشرة». وتبعاً لحدث اعتداء رجل الأمن على المسن، وجّه أمير المنطقة الشرقية سعود بن نايف بإحالة حارس الأمن إلى هيئة التحقيق والادعاء العام، بعدما انتشر مقطع «فيديو» في وسائل التواصل الاجتماعي ظهر فيه بوضوح دفعه أحد عملاء المصرف وسقوطه على الأرض. وقال المتحدث باسم شرطة الشرقية العقيد زياد الرقيطي: «تفاعلت شرطة الشرقية مع حادثة اعتداء رجل حراسات أمنية، يعمل بأحد المصارف بمدينة الدمام، على أحد المواطنين، بالإشارة إلى ما تم تداوله أخيراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن نشوب مشادة كلامية منذ يومين بين رجل حراسات أمنية يعمل بأحد المصارف بمدينة الدمام وأحد المواطنين، وقيام رجل الحراسات بدفع المواطن، ما تسبب في سقوطه على الأرض، وتم التوضيح أنه تمت مباشرة الواقعة في حينها وإحالة أطرافها إلى الجهة المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، بتوجيهات من سمو أمير المنطقة الشرقية». وأثار المشهد رفض واستنكار المجتمع بشرائحه كافة، ودعوتهم لمحاسبة رجل الأمن (السيكيورتي)، عبر وسم: «#اعتداء-سكيورتي-على-رجل-مواطن» صبّوا فيه جام غضبهم على تصرف حارس الأمن الفجّ، وعدم مراعاته المسنّ.