حسمت المحكمة العامة في محافظة الطائف دعاوى وشكاوى طرفاها زوجان منفصلان وقع بينهما خلاف على طفلتهما الوحيدة البالغة من العمر 13 عاماً. وكانت القضية تدور حول رعاية الابنة (تتحفط «الحياة» باسمها)، إذ أصدرت المحكمة صكاً يعطي حق الرعاية لوالدها، بيد أن الطفلة ما زالت تقيم مع والدتها المرتبطة بزوج آخر. وتبرر الزوجة تحفظها على ابنتها بحمايتها من العنف الذي مارسته زوجة والدها تجاهها قبل ثلاثة أعوام، «تطلب الأمر نقلها إلى مستشفى الملك عبدالعزيز التخصصي ومعالجتها وإصدار تقرير طبي يؤكد أنه بناء على طلب رئيس المحكمة العامة، تبين أن الطفلة لديها إصابات وسحجات قديمة في الفخذين والظهر والصدر وجرح ملتئم في الخد الأيسر عمقه سنتيمتران». وحول التقويم النفسي للطفلة يؤكد التقرير أن الطفلة تعاني من صدمة نفسية وعصبية. وتعود والدة الطفلة بالذاكرة إلى الوراء، وتقول: «انفصلت عن زوجي منذ نحو ستة أعوام، وتطور الخلاف والنزاع على الطفلة حتى وصل إلى أروقة المحاكم ومراكز الشرطة والمستشفيات». وتضيف: «توليت رعايتها والإنفاق عليها منذ أن وقعت حادثة الطلاق واستمر الوضع حتى بلغت سبعة أعوام، وطوال تلك الأعوام كان والدها يزورها في صورة شبه سنوية من دون أن يصرف ريالاً واحداً على متطلباتها المعيشية». وبحسب أم الطفلة حضر طليقها في إحدى الزيارات إلى المنزل وطالب بمرافقة الطفلة له للتنزه والتسوق، «صدقناه وانتظرنا عودتها، وبعد مرور الوقت اكتشفت أن طفلتي انتقلت إلى منزله في مدينة خميس مشيطجنوب السعودية لتتولى رعايتها زوجته الأخرى، وبقيت هناك ثلاثة أعوام لم أشاهدها طوال هذه المدة، وتدخل أقاربي وبذلوا مساعي وشفاعات لدى والدها حتى أحضرها إلى الطائف، واكتشفت أنها تعاني من العنف ورفعت دعوى لدى المحكمة العامة بغية رعايتها بشكل شرعي». علم والد الطقلة بنية طليقته، فاستبق خطوتها ورفع دعوى مماثلة وتمكن من كسب الحكم والتوجه إلى الشرطة والمطالبة برعاية الطفلة. وتوضح والدة الطفلة : «قبضت الشرطة على ثلاثة من أشقائي لأجل الوصول إلى الطفلة، وتم تسريحهم جميعاً». الأمر الأكثر إيلاماً بالنسبة إلى لأم المحطمة أن ابنتها انقطعت عن الدراسة ولم تتمكن من إكمال مشوارها التعليمي، إذ إن أوراقها الثبوتية لدى والدها الذي رفض تزويدهم بها، وأصر على عودتها لرعايته في مدينة خميس مشيط. وتؤكد أم الطفلة أن ابنتها لا ترغب في العيش بعيداً عنها، ونتجت من تلك المشكلات إصابة الطفلة بأمراض نفسية عدة، منها القلق النفسي، إذ لا تستطيع الخروج من المنزل خشية أن تقبض عليها الشرطة جراء شكوى والدها المدعومة بحكم شرعي. وتخشى أم الطفلة أن تشكل هذه المشكلات والخوف شخصية ابنتها مستقبلاً، «ابنتي منطوية على نفسها وخائفة وتفضل الانعزال، وما يؤلمها أكثر هو أن مستقبلها في خطر بعد أن انقطعت عن الدراسة».