بعث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز برسالة خطية إلى أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح تتعلق بالعلاقات وبسبل تعزيز مسيرة التعاون بينهما في المجالات كافة، وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، نقلها إليه أمس وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان، فيما نصح الملك عبدالله رجال أعمال من السعودية وقطر بالعطف على الفقراء وتركيز استثماراتهم في الدول الإسلامية. وقال خادم الحرمين خلال استقباله رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة في قطر الشيخ خليفة بن جاسم بن حمد آل ثاني وكبار رجال وسيدات الأعمال في الدوحة ورئيس مجلس الغرف السعودية صالح كامل ونائبيه ورؤساء الغرف التجارية والصناعية في المملكة لمناسبة انعقاد الاجتماع الأول لمجلس الأعمال السعودي - القطري الذي ينظمه مجلس الغرف السعودية، ويبدأ أعماله اليوم في الرياض: «ما أطلبه منكم ليس الكسب، كسب التجارة، بل كسب العطف على الفقير في أي بلد وفي أي مكان وأنصحكم أن تزوروا البلاد الإسلامية وفيها مكتسبات وفيها أجر لكم ولو خسرتم الخسارة الضعيفة، هذه لكم في الآخرة، وفي الدنيا عز لكم، وأرجو لكم التوفيق وشكراً لكم دائماً وأبداً وإلى اللقاء». وكان صالح كامل أشار في كلمته إلى صفتي «العدل والعطف لدى خادم الحرمين»، وقال: «كم هو رائع أن يمتزج العدل والعطف معاً، تماماً كما فعلتم حين أصدرتم قراركم الأبوي الحازم، حين اهتممتم بالجانب الإنساني في كارثة سيول جدة وأنتم تمدون يداً تكفكف دمع المتأثر، بكل حنان وتلوحون بأخرى إنذاراً بعقاب لكل مقصر كائناً من كان». وأضاف: «وأما العلم يا ملك العلم، فسأكتفي بعناوين مختصرة، لأن السرد والإسهاب سيطولان، والحديث عن ملك آمَن بأن العلم - تحصيلاً وبحثاً - هما الجناحان الأقوى، والقادران بعون الله على الارتفاع بالأمة كل الأمة إلى قمم العلياء وذروة الارتقاء فكانت جامعة الملك عبدالله للأبحاث وسبقها إنشاؤكم لمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين، ولقد جاء تكريمكم للعالمة السعودية العالمية الدكتورة خولة الكريع ترسيخاً حقيقياً لمكانة العلم والعلماء وتأكيداً على ثقتكم المطلقة في المرأة السعودية في كل مجال». وأما «الخير يا وجه الخير، فقد جاء تحمله هذا العام أضخم موازنة في تاريخ المملكة العربية السعودية، متحدياً كل الانهيارات العالمية، وحافزاً فوق كل المعوقات المالية». وأوضح أن «في الإحياء تزداد العناوين إشراقاً»، وقال: «هل هناك أعظم من أن يحيي إمام المسلمين وخادم الحرمين الشريفين سنة الوقف المباركة، ذلك النهر العظيم، الذي كان يجري في أرض المؤمنين نماءً ورواءً فينبت الدوح ظلالاً هائلةً سار تحت فيئها العامل الكادح والعالم الجليل والدارس والباحث والعليل وأظلت المسكين والفقير وعابر السبيل». وعن دور المرأة السعودية الذي تنامى في عهد الملك عبدالله، قال كامل: «ها هو نصف المجتمع الذي كان معطلاً تتشرف بالمثول أمامكم الآن نماذج منهن عاملات مساهمات ومؤمنات بالدور والمهمة يؤدين بعزيمة وهمة ليكتمل للمجتمع النصاب بعدما أزلتم العقبات والصعاب فنجحت التجربة في غرفة تجارة وصناعة جدة، وجاءت النتائج طيبة ومطمئنة، وهذا ما حدا بغرفة المنطقة الشرقية البدء بفتح باب مساهمة المرأة السعودية في مجلس إدارة الغرفة». عقب ذلك ألقى الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني كلمة عبّر في مستهلها عن الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين لاستقباله لهم وقال: «كما يشرفني أن أنقل لكم صادق وخالص التحيات القلبية من أخيكم أمير البلاد المفدى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وحكومة قطر والشعب القطري، مع صادق الدعوات للمملكة العربية السعودية وشعبها باستمرار التقدم والازدهار في ظل قيادتكم الرشيدة». وعبّر الشيخ خليفة عن تهانيه «القلبية للمملكة العربية السعودية وشعبها بسلامة وصول ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران المفتش العام الأمير سلطان بن عبدالعزيز إلى أرض الوطن بسلامة الله وأمنه، داعياً الله سبحانه وتعالى أن يمُنّ عليه موفور الصحة والعافية». وقال: «إن المملكة العربية السعودية أرض الوحي والرسالة المحمدية الخالدة بتراثها ومجدها العريق الضارب بجذوره في أعماق التاريخ، وبفضل القيادة الحكيمة لأسرة آل سعود، بدءاً من المؤسس الموحد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - كانت وستظل حامي حمى الدين الإسلامي الحنيف ومركزاً للإشعاع والتنوير للعالم بأسره». وأضاف: «سوف تظل تجربتها الاقتصادية الفريدة والمميزة، وما حققته من تقدم وإنجازات على كافة الأصعدة والمستويات برهاناً حقيقياً ودليلاً راسخاً على حكمة القيادة، وإمكانات وقدرات الشعب، وإذا كنا كمجتمع رجال أعمال قطري نتابع بإعجاب وفخر بالغَيْن ما حققتموه من إنجازات فإننا نستشعر بأن ما تحقق فوق هذه الأرض من إنجاز هو مجد لنا ولشعبنا القطري الذي ينتمي بجذوره وأصوله إلى هذه الأرض المباركة».