لم يكف مضي 70 يوماً على كارثة تشرين الثاني (نوفمبر) التي أصابت جدة، لكفكفة دموع العروس، وتضميد جراحها التي لا تزال تنزف حتى الآن، فعلى رغم مرور تلك الفترة الطويلة على المأساة، إلا أن كثيراً من سكان الأحياء المنكوبة ما انفكوا يعيشون في آلام وأحزان بصورة مختلفة، فمنهم من شكا من عدم حسم أموره وضمه لقائمة المنكوبين، على رغم تواصل معاناته من إفرازات الفاجعة، فيما آخرون تساءلوا عن مصيرهم بعد انتهاء مدة مكوثهم في الشقق المفروشة، لا سيما وأن ديارهم لا تزال متهالكة، وفئة انتقدت عمل اللجان الخاصة بحصر الأضرار وطريقة تعاملهم، واصفينها ب «السيئة». مطالبين لدى حديثهم إلى «الحياة»، بإخراجهم من الظروف القاسية التي يعيشونها، ومحاسبة المتسببين في «الفاجعة» وإلحاق أشد العقوبات بهم «ليكونوا عبرة لمن سيأتي بعدهم». وشكا طايع المطيري الذي لا يزال يسكن في إحدى الشقق المفروشة من سوء معاملة لجان الحصر، مشيراً إلى أنه ليس من المعقول أن يكون الشخص المكلف بزيارة المنازل وتقدير الخسائر رجلاً يتجاوز ال 60عاماً. وقال: «إن ذات الشخص زار منزلي في فترة سابقة، إلا أنه عاود الاتصال بي مرة أخرى، لإبلاغي بأن اللجنة تود زيارة داري، وعند إخباري له بأن اللجنة كشفت على مسكني في وقت سابق أبدى ذهوله»، مؤكداً أنه بعد انقضاء أكثر من 70 يوماً على الكارثة لم يشاهد سوى استهتار ولعب بأعصاب المواطنين. وأفاد أن الأرقام التي زوده بها مندوبو وزارة الصحة حين زاروه، للتواصل عند الطوارئ، كانت خاطئة، موضحاً أنه فوجئ حين استخدمها بأن من يرد عليه أشخاص ليست لهم علاقة ب «الصحة». وطالب بأن يعلن عن أسماء المتسببين في الكارثة كافة، «وكشفهم أمام الملأ وإلحاق أشد العقوبات بهم، ليكونوا عبرة لمن سيأتي بعدهم»، محملاً أمانة جدة مسؤولية ما حل بهم من مآس، مرجعاً ذلك إلى عدم اهتمامها بتوفير خدمات الصرف الأساسية في المحافظة. بدوره، استغرب مرعي الحارثي من تصنيف مسكنه ضمن المنازل الصالحة للسكن، مؤكداً «أن السيول الجارفة غيّرت معالم منزلي، وحولته إلى آيل للسقوط بسبب التصدعات التي انتشرت في أرجائه كافة». وأكد أن لجنة الدفاع المدني زارت منزل جاري، موضحاً أن الشخص المخول بحصر المنازل المتضررة امتنع عن دخول داره «مكتفياً بمعلومات شفهية». وقال الحارثي: «بعد مراجعات للجهات المختصة بصرف التعويضات، تمكنت من تسلم الإعاشة التي أمر بها الملك عبدالله فقط، فيما لم أتسلم أي مساعدة أخرى من مواد غذائية وأخرى عينية». وتساءل عن المصير الذي سيلقاه مع عائلته بعد انتهاء مكوثهم في الشقق المفروشة، «لا سيما وأني لا أستطيع الاطمئنان على أسرتي في داري المتهالك».