أطلقت قطر موقفين لافتين يشيران الى تفاعلات ساخنة وتطورات متسارعة تشهدها منطقة الخليج حالياً، ويكمن الأول في تأييد الدوحة للعمليات العسكرية التي ينفذها الجيش التركي في قصفه الجوي لمناطق في شمال العراق، اذ انتقدت الدوحة الموقف الذي أعلنه الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، وأعلن فيه «استنكار جامعة الدول العربية للقصف التركي على مناطق في شمال العراق»، أما الموقف الثاني فيتمثل في رؤية قطر الى العلاقة مع ايران ودعوتها الى «حوار جاد» مع طهران لتسوية أزمات المنطقة. وجاء الموقفان غداة سلسلة اجتماعات شهدتها الدوحة الاثنين الماضي بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ونظيرهم الأميركي جون كيري، ولقاء ثلاثي ضم وزراء خارجية الولاياتالمتحدة وروسيا والسعودية، اضافة الى لقاءات أجراها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع مسؤولين قطريين وخليجيين. وفيما أعلنت وزارة الخارجية القطرية تحفظ قطر على البيان الصادر من الأمين العام للجامعة، في شأن استنكار القصف التركي، قالت إن البيان لم يتم التشاور حوله مع الدول الأعضاء، وشددت على تضامن دولة قطر الكامل مع الجمهورية التركية الشقيقة في ما تتخذه من اجراءات وتدابير لحماية حدودها وحفظ أمنها واستقرارها. وشددت قطر على «حق تركيا في الدفاع عن نفسها، والقضاء على مصدر التهديد، من أي جهة أتى، وذلك بموجب المادة 51 من ميثاق الأممالمتحدة، التي تعطي الدول في شكل منفرد أو جماعي، حق الدفاع عن النفس في مواجهة الهجمات المسلحة، وذلك بعدما أكدت الهجمات الأخيرة على الحدود وفي سوروج وفي الداخل التركي، مدى وقوع تركيا تحت تهديد التنظيمات الإرهابية، وضرورة تحركها فوراً لإزالة هذا التهديد، خصوصاً بعدما أدت ممارسات النظام السوري الوحشية إلى تمدد هذه التنظيمات وتنامي دورها، بحيث باتت تشكل خطراً على الأمن والسلم الدوليين، معتبراً بيان الأمين العام إنكاراً لهذا الحق». في غضون ذلك دعا وزير الخارجية القطري خالد العطية إلى «حوار جاد» مع «جارتنا إيران لتبديد المخاوف القائمة بين الجانبين، فإيران جارة لنا في المنطقة ومن الضروري ان نتعايش معاً»، كما انتقد في الوقت نفسه دعم طهران المستمر للحكومة السورية. وأشار العطية في مقابلة مع وكالة «اسوشييتد برس» الى أنه لا يزال هناك بعض أوجه الاختلاف ( مع ايران)، وهو ما يعزز الحاجة لبذل مزيد من الجهد لبناء الثقة بين الجانبين، مشدداً على أهمية «عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى» في اشارة الى دول مجلس التعاون الخليجي. وقال عن الوضع السوري «نتمنى أن تنظر إيران إلى سورية من خلال الشعب السوري لا عبر نظام وحشي»، ونفى «الإشاعات التي تروج بأن قطر تدافع عن المتشددين أو تدعم المتطرفين في سورية».