أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية عن بدء رئيس الوزراء شهباز شريف جولة خارجية تستمر أربعة أيام، تشمل السعودية وقطر وتركيا، في إطار جهود إقليمية متسارعة؛ تهدف إلى دعم مسار التهدئة بين واشنطن وطهران. وبحسب بيان رسمي، فإن الجولة التي تمتد من 15 إلى 18 أبريل، تجمع بين لقاءات ثنائية وزيارات رسمية، إضافة إلى مشاركة رئيس الوزراء الباكستاني في منتدى أنطاليا للدبلوماسية، حيث من المقرر أن يعقد اجتماعات مع عدد من القادة، بينهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. تأتي هذه التحركات في توقيت حساس؛ إذ تلعب باكستان دوراً متزايد الأهمية كوسيط غير مباشر بين واشنطن وطهران، في محاولة لتهيئة الأجواء لعقد جولة ثانية من المفاوضات، بعد الجولة الأولى، التي استضافتها إسلام آباد وانتهت دون تحقيق اختراق في الملفات الخلافية الرئيسية. وتشير المعطيات إلى أن أبرز نقاط الخلاف لا تزال متمثلة في ملف تخصيب اليورانيوم، ومستوى القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى ملفات إقليمية مرتبطة بدور إيران في المنطقة، ما يجعل مسار التفاوض معقداً ومتعدد الأبعاد. كما تتزامن الجولة الباكستانية مع تصريحات متباينة من الجانب الأمريكي، حيث تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن قرب عقد جولة جديدة من المحادثات خلال أيام، في حين أفادت مصادر أخرى بعدم تحديد موعد رسمي حتى الآن، ما يعكس حالة من الغموض بشأن المسار التفاوضي المقبل. وفي هذا السياق، يُنظر إلى تحركات إسلام آباد على أنها محاولة لتعزيز قنوات الاتصال بين الأطراف المعنية، عبر بناء أرضية سياسية إقليمية داعمة لأي تسوية محتملة، خاصة في ظل تعدد الوسطاء وتداخل الملفات بين الجوانب النووية والأمنية والاقتصادية. وبين الجولات الدبلوماسية المتلاحقة والتصريحات المتباينة، يبدو أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على تحويل الزخم السياسي إلى اتفاق عملي، يضع حداً للتصعيد ويفتح الباب أمام تسوية أكثر استقراراً في المنطقة.